أكد أستاذ القانون العام الدكتور، موسى بودهان، أن التعديل التقني للدستور، والمقترحات العشر التي أعلن عنها، تعتبر إضافة نوعية تستجيب للتطلعات وتضفي شفافية وتنظيما وتتدارك بعض النقائص التي كانت موجودة وتصححها، وذلك من أجل ممارسة ديمقراطية أشمل، كما أنها تحقق الأمن القانوني الذي حرص عليه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في مناسبات سابقة.
قال أستاذ القانون العام، موسى بودهان، في اتصال مع «الشعب»، أمس، إن المقترح المتعلق بضرورة إدراج شرط إثبات المستوى التعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية، هو أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى المهام التي يضطلع بها رئيس الجمهورية، وهو شرط لم تتكفل به لا المادة 87 من دستور نوفمبر 2020، ولا المادة 249 من الأمر 21.01 المعدل المتمم المتضمن القانون العضوي للانتخابات، وهي مهام تتطلب مستوى تعليميا محددا، نظرا لتعددها واستراتيجيتها وثقل المسؤولية فيها، وعليه لا بد من اشتراط المستوى التعليمي لضمان القدرة على القيام بها في ظروف دولية تتميز بتحديات جديدة.
وفيما تعلق بتحديد عهدة رئيس مجلس الأمة، بـ6 سنوات بدل من ثلاث سنوات، أشار المتحدث إلى أنه يضفي الانسجام والتناسق على فقرات المادة 122، التي تحدد عهدة المجلس الشعبي الوطني بخمس سنوات كاملة لا تتطلب إعادة الانتخاب طيلة الفترة، بينما يتعين إعادة انتخاب رئيس مجلس الأمة كل تجديد نصفي، أي كل ثلاث سنوات، وهي عهدة المجلس، وعليه ومن باب مراعاة الانسجام الدستوري متطلبات الاستقرار والخبرة والتجربة والاستفادة منها، ومتطلبات السير الحسن والجيد لمؤسستنا وهيئتنا أن نحتكم إلى ما ورد في التعديل التقني للدستور والخاص بعهدة رئيس مجلس الأمة، أكد بودهان أن رئيس مجلس الأمة والآخر يجب أن ينتخب للفترة التشريعية كلها أي ست سنوات.
ولدى حديثه عن الدورات العادية للبرلمان، أشار أستاذ القانون العام إلى أن الدورة العادية للبرلمان صارت بشأنها إشكالات بالنسبة للدورة الماضية من حيث توقيتها ومن حيث الافتتاح الرسمي لها.
وقال إن المادة 138 من الدستور تقول بأن البرلمان يجتمع في دورة عادية مرة واحدة كل سنة ومدتها عشرة أشهر تنطلق في ثاني يوم عمل من شهر سبتمبر، وبناء على ما وقع في الدورة الماضية من إشكالات، أكد أنه من الجيد جدًا اللجوء إلى تكريس شفافية أكثر في النصوص تماشيا مع المادة 34 من الدستور التي تتحدث عن الأمن القانوني وضمان أن تتمتع هذه النصوص بالجودة الشرعية وبالأمن القانوني.
وأوضح بودهان بأن مقترح التعديل التقني للدستور لا سيما فيما يتعلق بالدورة العادية للبرلمان وتحديد ما هو موجود في المادة 138 لا بد أن يعاد النظر فيه كي تكون الأمور شفافة وواضحة ولتفادي الفراغات الدستورية، وضمان مرونة أكثر في افتتاحها بدل تحديدها في ثاني يوم عمل.
القضـاء للقضـــاة
كما تطرق الدكتور بودهان إلى النقطة المتعلقة بإعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، حيث ثمن المبادرة بمقترح هذا التعديل التقني للدستور في هذا الشأن، وأوضح أن المجلس الأعلى للقضاء الآن بتشكيلته الحالية يضم أعضاء ليسوا بقضاة والمسار المهني للقضاة يجب أن يتكفل به القضاة أنفسهم بأنفسهم، وأكد أنه لا داعي لتواجد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ضمن تشكيلته، ولا النقابيين أيضا ولا ممثلي مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني. مثمنا الاقتراح القاضي بإدراج عضوية النائب العام لدى المحكمة العليا في هذه التشكيلة البشرية للمجلس الأعلى للقضاء.
تدعيـم السلطـــة المستقلــة للانتخابــات
وفيما تعلق بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وضرورة تدعيمها وتوسيع مهامها الرقابية، وإسناد المهمة المادية واللوجيستية للإدارة، قال بودهان إن هذه السلطة الآن تحكمها ثلاث مواد في الدستور وهي المواد من 200 إلى 203 من الدستور وكذلك الأمر 21-01 المتضمن قانون الانتخابات.
سـد الفـــــراغ الدستـوري
وعن إيجاد حكم انتقالي يستند إليه أو عليه عند الحاجة بهدف سد الفراغ الدستوري وتوفير أساس تجديد نصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين أثناء مدة العضوية الأولى عقب السنة الثالثة، تكريسا لمبدأ استمرارية مؤسسات دولة وتجنب القطيعة، أشار بودهان إلى أنه كان يتم الاحتكام إلى القرعة، والآن حسب ما يبدو سيسد الفراغ الذي على ضوئه وعلى أساسه يتم الذهاب إلى القرعة، من خلال توفير الأساس القانوني للتجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة، فضلاً عن ما ورد في الدستور «وأعتقد أننا أصلنا إلى المادة 122 التي تتحدث عن التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين والمعينين أيضاً».
وأضاف المتحدث قائلا: «عندما نعيد النظر في المادة 122 من الدستور سنتخلص من إشكالية القطيعة التي تتسبب فيها كل تجديد نصفي وخاصة في ظروف متميزة كإضافة ولايات جديدة أو غيرها ولايات لم تكن ممثلة في مجلس الأمة، هذا الأمر يحتاج إلى إعادة نظر ويحتاج أيضاً إلى إعادة نظر كذلك حتى في الأمر 21 02 متعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية».
آجـــال مرنــــة
وبالنسبة للمقترح المذكور، أي إدارة حكم انتقالي يهدف –برأي المتحدث- إلى تحديد أجال مطابقة المؤسسات والهيئات التي يطرأ على نظامها أو تشكيلها تغييرا من خلال التنصيص على ظروف هذه المطابقة في أجال معقولة، أوضح أستاذ القانون أن المقترح يتحدث عن آجال معقولة بينما ما هو موجود الآن وفي الأحكام الانتقالية وتحديدا في المادة 224 من الدستور، نجد أن المؤسسات أو استمرار المؤسسات والهيئات التي طرأ على نظامها القانوني في هذا الدستور تعديل أو إلغاء في أداء مهامها إلى غاية تعويضها بمؤسسات وهيئات جديدة في أجل أقصاه سنة واحدة من تاريخ نشر الدستور، والمادة 225 تقول بأن سريان القوانين التي يستوجب تعديلها أو إلغاؤها يستمر سريانها وفق أحكام هذا الدستور إلى غاية إعداد قوانين جديدة أو تعديلها في آجال معقولة.



