لا مســاس بالتوازنــات الكــبرى ولا بالأوضــاع الأساسيـة الثابتة
النقــــاط المقترحة للنقاش تدفـع إلـى الإصـلاح والتغيـير
يؤكد، عضو مجلس الأمة السابق، والمختص في القانون العام صويلح بوجمعة في حوار خص به «الشعب»، أن النقاط العشرة المقترحة في التعديل التقني للدستور، والمعلن عنها خلال ندوة وطنية ستضبط بعض الاختلالات والثغرات التي يجب أن تسد، دون اللجوء إلى تعديلات واسعة للدستور، ما سيكرس حسبه المرونة والبساطة. ولفت صويلح، إلى أن ما جاء في عرض السيد مدير ديوان رئاسة الجمهورية، بوعلام بوعلام، يحمل طابعا تقنيا محضا، ولا يمس بالتوازنات الكبرى.
«الشعب»: رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ماض في إصلاحات قانونية وتشريعية، لتكريس حقوق وحريات المواطن وضمان النجاعة المؤسساتية، وتم الإعلان عن تعديل تقني يمس دستور 2020 بهدف سد ثغرات جاء في 10 نقاط، كيف ستساهم الخطوة في تعزيز الممارسة الديمقراطية والحريات؟
صويلح بوجمعة: يجب أن نعلم أن أي تعديل أو مقترح تعديل من المهم أن يدفع إلى الأمام وإلى الإصلاح، والنقاط العشرة المقترحة خلال الندوة التي ترأسها مدير ديوان رئاسة الجمهورية بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يوم السبت، تحمل طابعا تقنيا محضا، ولا تمس بالتوازنات الكبرى، كما أنها لا تمس بالأوضاع الأساسية الثابتة، إنما الأمر يتعلق بإجراءات عملية يمكن استخدامها في تسيير الأمور اليومية للمواطن، في تنظيم السلطات، في المؤسسات وفي التعيينات.
تأتي التعديلات التقنية التي سبق وأن أعلن عنها رئيس الجمهورية ـ وفق ما أكد مدير ديوان رئاسة الجمهورية ـ بعد 5 سنوات من صدور دستور 2020 أبانت الممارسة الميدانية في تنظيم وسير بعض المؤسسات الدستورية والهيئات العمومية ضرورة تحسين بعض الجوانب التقنية المحضة في أحكام الدستور، ما هي قراءتكم لمحتواها؟.
مهما كانت النقاط المقترحة للنقاش، فإن الأمر الأكيد أنها تدفع إلى الإصلاح وإلى التغيير، ولما نبحث في محتواها نجد بأنها تمس بالسلطة القضائية والسلطة التشريعية، وتمس أيضا بعض الإطارات الذين يتم تعيينهم من قبل رؤساء غرفتي البرلمان الأولى والثانية، وتم إلغاء هذه التعيينات. هذا الجانب يحدد عمل المؤسسات في إطار معين وبنمط محدد بما لا يترك مجالا للمشاطرة في الاختصاص أو في الصلاحية، وبالتالي لا يترك مجالا لوقوع أي اختلال.
أما فيما يتعلق بالعمل الدستوري والحزبي والانتخابات، فقد أنيطت السلطة المستقلة للانتخابات بالرقابة، على أن تسند المهام الإدارية والتنظيمية إلى وزارة الداخلية، ويمكن القول إن هذه المقترحات أفرزتها التجربة السابقة التي سجلت فيها بعض الاختلالات، التي يتم العمل على تداركها في الدستور، لعدم الوقوع في الثغرات مجددا.
ما هي طبيعة التعديل التقني؟ متى يتم اللجوء إلى هذا الخيار؟ ثم ما الفرق بينه وبين تعديل يمس جوهر المادة إن كان جزئيا أو عميقا؟
لقد تطرق مدير ديوان رئاسة الجمهورية إلى النقاط المعنية بالتعديل بالتفصيل خلال ندوة وطنية حول مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المنعقدة بقصر الأمم، وأوضح أن التعديل التقني يخص جوانب لا تتطلب جهدا كبيرا بقدر ما هو عبارة عن ضبط لبعض الاختلالات، وبعض الثغرات التي يجب أن تسد، دون الرجوع إلى أساليب تعديل الدستور المعروفة المرتبطة بتعديل الجوهر، التعديل في هذه الحالة عبارة عن إجراء تقني أجزم بأنه يكرس المرونة وتبسيط الأمور.
ما مدى أهمية إشراك الطبقة السياسية في خطوة مماثلة؟
يعتبر إشراك الطبقة السياسية في أشغال ندوة وطنية حول مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، نقطة جوهرية وأساسية في المسارين السياسي والدستوري، فإشراكها في بعض النقاط على غرار الانتخابات المحلية المسبقة، والقانون العضوي للانتخابات والأحزاب، يعتبر خطوة مهمة من حين إلى آخر.
أكد رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء السيد عبد المجيد تبون، لدى إشرافه على افتتاح السنة القضائية أكتوبر الماضي، أن الإصلاحات العميقة التي تعرفها الترسانة القانونية الوطنية ترمي إلى تكريس حقوق وحريات المواطن والتكييف، إلى أي مدى تعززت المكتسبات في هذا الجانب؟
الإصلاحات القانونية تعكس اهتمامنا ببلادنا، وبالمبادرة بكل ما يدفع إلى الأمام والخير، ولكن الأساس أن نكون مجندين من أجل إنجاح مسعى تعزيز الحقوق وتكريس دولة القانون وفي نفس الوقت نجدر ثقافة القانون في الدولة.







