تشهد تربية المائيات بولاية بسكرة حركية كبيرة، حيث تحوّلت خلال سنوات قليلة إلى ولاية رائدة في مجال تربية المائيات على المستوى الوطني، بما تنتجه من أغلبية سلاسل القيم، والمتمثلة في إنتاج صغار الأسماك، وأسماك الاستهلاك، والطحالب المجهرية، وكذا الأعلاف.
أفاد مدير الصيد البحري وتربية المائيات بالولاية صلاح الدين وذاينية، أنّ المكانة المتقدّمة التي تحتلّها بسكرة في مجال استزراع وتربية المائيات تعود أساسا إلى الظروف المناخية الملائمة ونوعية المياه الجوفية، التي تساعد على عمليات التفريخ والتزاوج على مدار السنة، وهو ما مكّن الولاية من احتلال المرتبة الأولى وطنيا في إنتاج صغار الأسماك، حيث تموّن ما يقارب 80 بالمائة من هذا الإنتاج على المستوى الوطني.
وقد اختيرت بسكرة كمنطقة نموذجية رائدة من طرف الصندوق الدولي للتنمية الفلاحية، في إطار برنامج “برواغروشباب” لتربية المائيات، نظرا للإمكانيات التي تتوفر عليها الولاية، وذلك ضمن برنامج تمويل مشاريع تربية المائيات.
وشارك في مسابقة هذا المشروع ستون شابا حاملًا لمشاريع مختلفة، تم اختيار 12 مشروعا منها، فيما استفادت ثلاثة مشاريع من مصادقة الوكالة الوطنية لتنمية المقاولاتية، حيث سلّمت لأصحابها قرارات الإعانة من طرف وزير المؤسسات الصغيرة والمؤسسات الناشئة واقتصاد المعرفة، خلال زيارته مؤخرا إلى ولاية بسكرة.
ومن بين أهداف المديرية تشجيع الشباب على الولوج إلى عالم الاستثمار في مجال الصيد القاري، بحكم وجود سدين على مستوى الولاية، إضافة إلى تطوير تربية المائيات المدمجة مع الفلاحة، حيث تتوفّر بسكرة على 15 وحدة لاستزراع سمك البلطي على مستوى واحات النخيل، ويتم استغلال مياهها في سقي النخيل بهدف تقليص تكلفة المواد الكيميائية، والحصول على منتجات سمكية ونباتية طبيعية.
كما قام مستثمرون من حاملي المشاريع بإنجاز مفارخ لإنتاج صغار الأسماك، والتي تموّن بدورها 80 بالمائة من الاحتياجات الوطنية، ومن بين هذه المؤسّسات توجد مؤسسة وطنية عمومية لإنتاج صغار الأسماك بسيدي عقبة.إلى جانب مؤسّسة كوسيدار التي تنتج أسماك الاستهلاك بمحيط لوطاية، مع تسجيل مشاريع توسعة لرفع الإنتاج سنة 2026 من مليوني وحدة من الأسماك الصغيرة إلى ثلاثة ملايين وحدة، علمًا أنّ جل وحدات استزراع الأسماك على المستوى الوطني تعتمد في نشاطها على ما تنتجه وحدات بسكرة من صغار الأسماك والأعلاف.
وحسب مدير الصيد البحري، فإنّ القطاع يكتسي أهمية متزايدة في مجال البحث والتكوين، حيث تمّ خلال الموسم الجامعي الحالي فتح تخصص جديد يتعلق بالصيد البحري وتربية المائيات بجامعة محمد خيضر، والذي سيمكن من تأمين تكوين جامعي متخصص ابتداءً من الموسم الجامعي 2026-2027، إضافة إلى تسجيل توجه بحثي جديد نحو كيفية استغلال المواد الصيدية في الإنتاج الصيدلاني.
وقد عرضت نماذج من هذا الإنتاج خلال المؤتمر الإفريقي حول الإنتاج المحلي للأدوية وتكنولوجيات الصحة، المنعقد في شهر نوفمبر من السنة الماضية، حيث كانت الموارد الأولية المعروضة مصدرها مفارخ بسكرة.
ومن بين النّماذج المعروضة استخلاص مادة الكولاجين من جلد سمك البلطي المنتج بمفارخ سيدي عقبة، وهو دواء موجّه لمعالجة الحروق، إضافة إلى مراهم مستخلصة من طحالب سبيرولينا المنتجة بالوطاية، مع تسجيل طلب تصدير نحو دولة زيمبابوي.
ومن أجل تثمين هذه المواد وإدماجها في الصناعات الصيدلانية وشبه الصيدلانية، تعكف المديرية، بالتنسيق مع جامعة محمد خيضر، على التحضير لتنظيم ملتقى وطني حول تقييم المواد الصيدية واستغلالها في هذه الصناعات، وذلك خلال شهر فيفري المقبل.
وفيما يخص تسويق أسماك الاستهلاك، يشير مدير الصيد البحري إلى أن عمليات التسويق تتم عادة خارج الولاية، حيث سُجّل خلال سنة 2025 إنتاج ما يقارب 100 طن من أسماك الاستهلاك، وسيتم طرح كميات منها خلال شهر رمضان المعظم بالأسواق المنظمة بمناسبة الشهر الفضيل، مع التأكيد على أنّ الحل الوحيد لتغطية احتياجات المناطق الداخلية، حسب قوله، هو الاستثمار في تربية المائيات في المياه العذبة.
وللإشارة، فإنّ قطاع تربية المائيات يتوفّر حاليا على ثلاث مناطق نشاطات بكل من بلديتي القنطرة ولوطاية، والتي ستمكّن، بعد إعادة تهيئتها، من توسيع الاستثمار في هذا المجال، خاصة من طرف الشباب، كما أشار ذات المتحدث إلى وجود طلب لإنجاز دراسة تهيئة هذه المناطق، إضافة إلى اقتراح خلق منطقتي نشاطات جديدتين ببلديتي لغروس وأورلال.


