أكّد الناقد السينمائي محمد عبيدو أنّ علاقة المخرج الراحل يوسف شاهين بالجزائر وثورتها وثقافتها كانت علاقة وثيقة وعميقة، تراوحت بين الالتزام النضالي والاختلاف الجمالي، معتبرا أن إحياء مائويته التي تصادف (25 يناير 1926 ـ 25 يناير 2026) محطة عرفان ووفاء لفنان عربي استثنائي، ترك بصمة لا تمحى في تاريخ السينما الجزائرية والعربية.
أكّد عبيدو في تصريح لـ “الشعب”، أنّ يوسف شاهين كان من المخرجين الذين يثيرون الجدل منذ اللحظة التي يفكر فيها في فيلم جديد إلى غاية عرضه، موضّحا أن أفلامه لم تكن تمر أبدا مرور الكرام، حيث كانت دائما قادرة على طرح الأسئلة وإثارة النقاشات الفنية والفكرية. وأضاف أن شاهين، رغم تجاوزه الثمانين من عمره في سنواته الأخيرة، ظل يثبت أن الشباب الحقيقي هو شباب الروح، وأن المغامرة الفنية كانت جوهر مشروعه الإبداعي.
ولفت المتحدث إلى أن أفلام شاهين كانت مشحونة بالانفعالات والعواطف المتأجّجة، وتحمل في طياتها الذاكرة والأحلام والتمرد، معتبرا أن تجربته الممتدة على مدار 58 سنة، واختزالها في 36 فيلما روائيا طويلا و6 أفلام قصيرة، تعكس موقفه من الحياة والوطن والإنسان.
واعتبر عبيدو أنّ علاقة يوسف شاهين بالجزائر تبدو علاقة مركبة، تتأرجح بين الالتزام النضالي والاختلاف الجمالي والرهان السياسي، ما يجعلها من أكثر علاقاته العربية ثراء وإشكالا في آن واحد. وأكّد أن فيلمه المبكر “جميلة” (1958) أدخله التاريخ بوصفه أول مخرج عربي يضع الثورة الجزائرية في قلب السينما مساهما في تدويل قضيتها.
وأشار إلى أنّ هذا العمل نفسه كشف مبكرا عن التوتر بين السينما والذاكرة الحية، حيث غلّب شاهين الرؤية الفنية على الوثيقة التاريخية، وهو ما وضعه في موقع المخرج الذي يراهن على الخيال الإبداعي أكثر من التوثيق الحرفي. وأضاف أنّ الجزائر احتضنت شاهين لاحقا بعد فيلم “العصفور”، ففتحت له أبواب الإنتاج، ليصنع هناك جزءا من أهم أفلامه السياسية.
وختم عبيدو بتأكيده أنّ قول يوسف شاهين الشهير: “أصبحت مخرجا بفضل الجزائر”، يتجاوز المجاملة، ليعبّر عن حقيقة مفادها أن الجزائر لم تكن موضوعا في سينماه فقط، بل فضاء أعاد له حرية القول، لتظل هذه العلاقة منطقة خصبة للبحث والنقد، وإعادة الاكتشاف حتى بعد رحيله.





