من بوابة تجارية إلى منصّة عملاقة للتصدير
حلقة محورية في مسـار تثمــين المــوارد المنجميــة وتعزيــز الصادرات خارج المحروقات
تطور لافت ونقلة نوعية في القدرة على استقبال البواخر الضّخمة والكبيرة
تقدّمت الجزائر كثيرا في مجال البناء القاعدي وتشييد البنى التحتية، ونجحت في تحقيق طفرة تاريخية، ينتظر أن تفضي هذه الانجازات إلى تعزيز المكاسب الاقتصادية وتقوية مسار النهضة التنموية، ومن ضمنها تكثيف الجهود لتسليم أحد المشاريع الهيكلية الواعدة المتمثلة في الرصيف المنجمي ضمن مشروع توسعة ميناء عنابة.
جاءت أوامر السيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، واضحة وصارمة ليرى هذا المشروع النور عبر تكثيف التنسيق والتكامل بين قطاعات الأشغال العمومية، والداخلية، والنقل، إلى جانب الشريك الأجنبي، ومن خلال مضاعفة وتيرة الإنجاز واستكمال المشروع مع نهاية سنة 2026. لأنه يعد جزءا جوهريا مُدرجا ضمن إستراتيجية التغيير الاقتصادي والتحرّر من التبعية لقطاع المحروقات.
تحوّل اقتصادي جذري وهام حقّقته الجزائر، برزت فيه مشاريع البنية التحتية الكبرى كأدوات عملية، أكّدت على ترجمة الرؤية المتبصّرة إلى مكاسب اقتصادية ملموسة. ويأتي مشروع الرّصيف المنجمي ضمن توسعة ميناء عنابة في صدارة هذه المشاريع الإستراتيجية، لأنه حلقة محورية في مسار تثمين الموارد المنجمية وتعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.
وقرار رئيس الجمهورية جاء في وقته المناسب، بهدف تسريع جهود الإنجاز وتكثيف التنسيق بين مختلف القطاعات، ويرتقب أن يتحوّل هذا المشروع من مجرّد ورشة تقنية إلى رهان وطني يرتبط بإعادة تشكيل الخارطة اللوجستية والاقتصادية للجزائر، وبناء نموذج تنموي أكثر تنوعا واستدامة.ولعل أبرز المكاسب المنتظرة من مشروع توسعة الرّصيف المنجمي ضمن مشروع توسعة ميناء عنابة، إحداث تطوّر لافت ونقلة نوعية في قدرته على استقبال البواخر الضخمة والكبيرة، التي كانت في السابق تتطلّب توفّر شروط العمق والطاقة الاستيعابية. وكما يسمح تعزيز الأرصفة وتهيئتها وفق المعايير الدولية برسو سفن ذات حمولة عالية.
ويتوقّع أن تُسهم أشغال هذه التوسعة في انتعاش كبير للحركة التجارية واللوجستية، من خلال تسريع وتيرة المعالجة المينائية وتقليص آجال الانتظار والرّسو. وينعكس هذا التطور بشكل مباشر على خفض كلفة النقل والشحن، سواء بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديّين أو لسلاسل التصدير المنجمي، عبر تقليص تكاليف الرسو والتأمين، وبالإضافة إلى تحسين عملية الربط بين الميناء وشبكات النقل البرية والسككية. ويعتبر هذا المكسب عاملا حاسما في تعزيز تنافسية الصادرات الجزائرية والرفع من مردودية النشاط المينائي.
تسريـع وتــيرة الإنجـاز
يعد مشروع الرّصيف المنجمي ضمن توسعة ميناء عنابة، أحد أبرز المشاريع الإستراتيجية المؤكّدة للتحوّل العميق الهام لمسار الانجازات الاقتصادية المتعدّدة. وفي هذا الإطار، أمر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، بتكثيف التنسيق بين قطاعات الأشغال العمومية، والداخلية، والنقل، إلى جانب الشريك الأجنبي، بهدف مضاعفة وتيرة الإنجاز واستكمال المشروع ضمن الآجال المحدّدة، باعتباره عنصرا جوهريا مدرجا ضمن إستراتيجية التغيير الاقتصادي والتحرّر التدريجي من التبعية للمحروقات.
ويعكس هذا التوجيه إرادة سياسية قوية واضحة لتثبيت خطوات النجاعة في الأداء وضمان انسجام العمل بين مختلف المتدخّلين، بما يسمح بتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. وتحوّل ميناء عنابة من بوابة تجارية إلى منصة تصدير منجمي، لأنّ أشغال توسعته الجارية على قدم وساق مهمة كثيرا، بالنظر إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي على الواجهة المتوسطية، وقربه من مناطق الإنتاج المنجمي في شرق الجزائر.
وكما أنّ الرّصيف المنجمي الجديد سيسمح بتحويل الميناء من فضاء تجاري تقليدي إلى منصة لوجستية متخصّصة في شحن وتصدير المواد المنجمية، وهذا ما يعزّز قدرته التنافسية ويرفع من مردوديته الاقتصادية. وبالإضافة إلى ذلك سيساهم المشروع في تخفيف الضغط على الموانئ الأخرى، وتحسين سلاسة حركة الصادرات، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والقدرة التنافسية للمنتج الوطني في الأسواق الخارجية.
التكامـل القطاعـي شــرط النجـاح
يحتاج نجاح مشروع الرّصيف المنجمي في الوقت الراهن، إلى فعالية في التنسيق بين القطاعات المعنية، ويتصدّرها تكامل بين قطاعات الأشغال العمومية، والنقل، والداخلية، إلى جانب الشريك الأجنبي، ليس من خلال تسريع وتيرة الإنجاز فقط، وإنما مع ضمان احترام المعايير التقنية والبيئية المعتمدة.
وبما أنّ الجزائر تملك إمكانات منجمية ضخمة، تسعى من خلال هذه المشاريع إلى تحويل الثروة الكامنة إلى قيمة مضافة، عبر تطوير سلاسل الإنتاج، والنقل، والتصدير، بما يسمح بتحقيق مداخيل مستدامة. ومن المنتظر أن ينعكس إنجاز الرّصيف المنجمي بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني، من خلال استحداث فرص عمل جديدة، وتنشيط الحركة الاقتصادية في محيط ميناء عنابة، وتحفيز الاستثمارات المرافقة في مجالات النقل، والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى الصناعات التحويلية.




