دعا البروفيسور نبيل دبزي، رئيس مصلحة أمراض الكبد بالمركز الاستشفائي الجامعي مصطفى باشا، إلى ضرورة توسيع التوعية حول الكشف المبكر عن التهاب الكبد الفيروسي من نوع (ب)، الذي أصبح يمثل عبئا على الصحة العمومية نظرا لانتشاره في بعض مناطق الوطن.
في يوم دراسي نظّمته مخابر بيكار الجزائر، بمناسبة مرور عشر سنوات على بدء علاج المرضى، أكد البروفيسور دبزي أن الجزائر انتصرت بشكل جزئي في معركتها ضد التهاب الكبد الفيروسي “سي” بفضل الدواء الفعّال المستخدم منذ عشر سنوات، والذي أثبت فعاليته في القضاء نهائيًا على المرض بنسب شفاء تصل إلى 95 % بعد ثلاثة أشهر فقط من العلاج.
وأضاف أن التحدّي الحقيقي لا يزال في الكشف عن آلاف الحالات الخفية لحاملي الفيروس، الذين لا يعلمون بإصابتهم، وحسبه فإن هذه الحالات تعد مصدر خطر حقيقي لأنها تنشر العدوى بقوة، ولا تظهر عليها أي أعراض حتى تتطوّر الحالة في النهاية إلى ما يعرف بتليّف الكبد.
المخدّرات ناقلة العدوى
وأعرب رئيس مصلحة أمراض الكبد بالمركز الاستشفائي الجامعي مصطفى باشا، عن قلقه من ارتفاع نسبة الإصابة لدى الشباب في الجزائر، بسبب انتشار تعاطي المخدرات عن طريق الحقن، وهو أحد أهم عوامل انتقال العدوى.
وأبرز دبزي أن الهدف الوطني هو القضاء على الالتهاب الكبدي من نوع “سي” في 2030، باعتباره خطرا على الصحة العمومية، وفق توصيات المنظمة العالمية للصحة من أجل مستقبل بدون الالتهاب الفيروسي الكبدي، وقال إنه لبلوغ هذا الهدف لابد من توفر الموارد البشرية وبرنامج وطني، وأيضا دراسة ميدانية إحصائية لمعرفة عدد الحالات المصابة وموطن القوة والضعف في العلاج، وخاصة ميزانية لتطبيق البرنامج الصحي.
وأشار رئيس مصلحة أمراض الكبد، إلى أنّ بلادنا طورت استراتيجية تتكيف مع السكان في خطر خاصة مستعملي المخدرات، والرفع من الحملات التحسيسية التوعوية للجمهور الواسع ومهنيي الصحة.
وأبرز البروفيسور دبزي أنّ تسهيل الحصول على العلاج يقلل من نسبة الوفيات بـ 65 بالمائة، وكل بلد حسب الحالة الوبائية.
بالمقابل، ثمّن الطبيب المختص جهود الجزائر في توفير الدواء مجانا لكل المرضى، الذين يكتشف إصابتهم، وأشار إلى أن صناعة النسخة الجنيسة من الدواء داخل الجزائر أدّت إلى خفض تكلفة علاج المريض الواحد بحوالي 80 ألف دولار، وأوضح أن “الكبد يشبه المحرك أو المصنع فهو يحلل البروتينات والغلوسيد والمواد الدسمة ويصفيها، إلا أنّه وفي حالة بلوغ الكبد مرحلة متقدمة من المرض فإنه يصبح عاجزا، ويتعرض المريض لاحتمالات عديدة منها تشكل المياه الباطنة أو نزيف دموي جراء انفجار أوعية دموية في المعدة، وكل هذا علامات تطور المرض وفي هذه الحالة الحل هو زرع الكبد.
كما شدّد ذات المختص على ضرورة الوقاية من هذا الداء، مذكرا بأن الجزائر تعمل بالتوصيات الدولية من خلال توفير اللقاح المضاد لالتهاب الكبد الفيروسي “ب”، مؤكدا أنه أكثر عدوى من السيدا بأضعاف، وأشار إلى أن 18 مليون جزائري تلقى هذا اللقاح منذ جانفي 2003، وذلك بمعدل مليون طفل في السنة. وأكد أنه بالنسبة لالتهاب الكبد الفيروسي نوع “سي” فالأدوية الجنيسة المصنعة في الجزائر منذ سنة 2015 أثبتت فعاليتها بنسبة 95بالمائة، وهي مكافئة للقاح.
وأوضح دبزي أنّه يوجد حوالي 400 ألف شخص مصاب في الجزائر، مما يشكّل عبئا كبيرا على نظام الرعاية الصحية، لأنه مرض صامت وكثير من الناس لا يعلمون بإصابتهم، مشددا على أهمية الفحص للوقاية من المضاعفات الخطيرة مثل تليف الكبد وسرطان الجريبات، وأضاف أنه في 2016، أصيب 150 مليون شخص في العالم بهذا المرض، وسجلت 399 ألف حالة وفاة سنويا، معظمها بسبب سرطان الكبد ومضاعفاته، التي غالبًا ما تكون قاتلة.
وتأسّف البروفيسور دبزي لغياب ثقافة ممارسة الرياضة ببلادنا على غرار ما كان في السابق، حيث كانت الرياضة تمارس في المستوى الابتدائي،
محذّرا من السمنة ومسبباتها، خصوصا السكر الموجود في منتجات الحليب المحلاة والمشروبات الغازية والعصائر والشكولاطة والحلويات، داعيا الى ممارسة النشاط الرياضي والتوعية بالأمراض الوبائية في المدارس.
رحلة العلاج
من جهة أخرى، تحدّث رئيس الجمعية الوطنية لمرضى التهاب الكبد الفيروسي، بوعلاق، عن رحلته مع المرض وشفائه بعد معركة طويلة للحصول على الدواء لعلاج المرضى وكان هو واحد منهم، حيث اكتشف مرضه في 1999، في المرحلة الثانية، وأشاد بدور وسائل الإعلام التي رافقتهم وأوصلت معاناتهم للسلطات المعنية، التي سعت إلى توفير الدواء وزيادة عدد مراكز العلاج، حيث كان سابقا مركز واحد بالمستشفى الجامعي بمصطفى باشا لعلاج مرضى التهاب الكبد الفيروسي، وكان المرضى يأتون من كل الولايات في طوابير للحصول على الدواء، علما أنّهم يسجّلون سنة من قبل في القائمة، علاوة على الألم الذي تسبّبه حقنة العلاج التي هي عبارة عن علاج كيميائي.
عشر سنوات في مكافحة الوباء
بدورها، أبرزت مسؤولة الاتصال بمخابر بيكار، منال شايب، الجهود التي بذلتها هذه الشركة طيلة 10 سنوات في مكافحة التهاب الكبد الفيروسي، خدمة للمرضى الجزائريين، وضمان الوصول إلى علاجات مبتكرة، فعّالة وميسرة، واليوم تحتفي بوضع دواء جديد لعلاج التهاب الكبد الفيروسي في السوق الوطنية.
وأشارت ممثلة مخابر بيكار، إلى أنه قبل 10 سنوات كان هذا المرض صامتا وضعيف التكفل به في الجزائر، وفي 2016 كان غير معروف على نطاق واسع، وغالبا ما يكون دون أعراض، ويسبب مضاعفات خطيرة، حيث قدرت نسبة الانتشار بحوالي 1 % من السكان، مع وجود عدد كبير من المرضى غير المشخصين، كما كانت الخيارات العلاجية محدودة، وكان الوصول إلى العلاجات المبتكرة صعبا، أضافت المتحدثة. وقالت: “عمليات الكشف لا تزال غير كافية، وغالبا ما تتم في مراحل متأخرة، مما يؤخر التكفل بالمرضى ويعرضهم لمضاعفات خطيرة مثل تليف الكبد أو سرطان الكبد”.
وأكّدت شايب أن الجزائر اليوم تشهد تطورات كبيرة في التشخيص والتكفل بهذا المرض، وبعد مرور عشر سنوات على إطلاق علاج مخابر بيكار، سمح بإتاحة علاجات فعّالة وآمنة ومنتجة محليا، مما مكّن من علاج آلاف المرضى عبر مختلف ولايات الوطن، وتعزيز جهود الكشف والتوعية، ما ساهم في التشخيص المبكر للمرض، وأيضا توطيد التعاون مع مهنيي الصحة والسلطات الصحية، وأشارت إلى أن هذا التقدم في ابتكار أدوية علاجية جديدة، يبرز أهمية جعل المريض في قلب كل مبادرة.
وأبرزت المتحدثة أنّ الجزائر تتبوأ مكانة رائدة في مكافحة التهاب الكبد الوبائي “سي”، بفضل توسيع نطاق الوصول إلى العلاج وبرنامج وطني لمكافحة الوباء، وملتزمة بالقضاء عليه في آفاق 2030، كخطر جسيم على الصحة العامة، وفقا لتوصيات المنظمة العالمية للصحة خدمة للمرضى والطاقم الطبي، وجدّدت تأكيدها على أن مخابر بيكار تواصل جهودها من أجل تحسين الولوج العادل إلى الرعاية الصحية وتطوير علاجات مبتكرة.






