«سبين أوف»..استثمار أمثل لنتائج البحث العلمي
دشّن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، أمس، من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين بباب الزوار، «الشباك الموحّد» لمرافقة حاملي المشاريع الاقتصادية، في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للدولة نحو ربط الجامعة بالبيئة الاقتصادية، من خلال التأسيس لجامعة التمكين، وذلك تجسيدا لرؤية رئيس الجمهورية للمرحلة الممتدة بين 2024-2029، الرامية إلى جعل الجامعة قاطرة للتنمية المحلية والوطنية، ومنارة للإبداع والابتكار والبحث العلمي التطبيقي.
أوضح بداري لدى تدشينه لـ»الشباك الموحّد»، بجامعة باب الزوار، أنّ هذه اللبنة ستوضع في خدمة الطلبة الراغبين في دخول عالم الأعمال، ما يجعل منه هيكلا إداريا ممركزا يجمع 7 مؤسّسات وهيئات فاعلة، 6 ممثلين عن وزارات مختلفة وممثل عن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار. ويهدف هذا الشباك الموحّد، بحسب الوزير، إلى تبسيط الإجراءات الإدارية أمام الطلبة، وتقريب الإدارة من الطالب لتسهيل دراسة ملفات استحداث المؤسّسات الاقتصادية بمختلف أحجامها، تحفيز «التمكين الرّيادي»، وتحويل الجامعة من فضاء للتكوين الأكاديمي فقط إلى بيئة حاضنة لمشاريع تتحوّل إلى مؤسّسات ناجحة تخلق قيمة مضافة.
وفي إطار تعزيز الدور الاقتصادي للجامعة، قام بداري بتدشين مؤسّسة فرعية (Spin-off) متخصّصة في التحاليل الفيزيائية والكيميائية للمواد الصيدلانية، مشيرا إلى أنّ هذه المؤسّسة تمثل نموذجا لـ»البحث التطبيقي»، الذي يخدم متطلّبات المجتمع ويساهم في السّيادة الوطنية في مجال الصناعة الصيدلانية.
واطلع بداري على مهام هذه الأرضية التقنية والهدف من إنشائها، حيث ينتظر أن تعمل على تقديم خدمات في التحاليل الفيزيائية والكيميائية في مجال مراقبة جودة المواد الأولية، المنتجات الصيدلانية وشبه الصيدلانية والمستلزمات الطبية والمكمّلات الغذائية، ومرافقة الشركاء الاقتصاديّين، كما توقّف عند استراتيجية تطوير المؤسّسة من خلال التركيز على جودة الخدمات، الحفاظ على جودة عالية للخدمة، وضع أنظمة إدارة الجودة منذ البداية، وتوسيع نطاق الاعتمادات «إيزو17025»، لتشمل التحاليل ذات القيمة المضافة العالية وعتبة الكشف المنخفضة.
في المقابل، يتعين على هذه المؤسّسة الفرعية العمل على توسيع التعاون مع الشركات وإقامة شراكات استراتيجية، من خلال التعاون مع الشركاء لتطوير حلول مبتكرة، واستكشاف فرص تسويقية جديدة، المشاركة في المعارض، استعمال الشبكات الاجتماعية، والتواصل بانتظام مع العملاء والشركاء للحفاظ على علاقات قوية والاستثمار في البحث والتطوير وإدخال أساليب تحاليل جديدة.
مواكبة الطموح الاقتصادي
في الإطار، دعا بداري خلال حديثه مع القائمين على المؤسّسات الفرعية، إلى رفع سقف الطموح، وتعليقا على توقّعات رقم الأعمال المقدّر بـ200 مليون دينار خلال ثلاث سنوات، قال الوزير إنّ «هذا الرقم قليل جدا في ظل اقتصاد المعرفة، حيث يجب أن تكون سرعة التطور رهيبة، ونطمح لمضاعفة هذا الرقم بـ50 مرة على الأقل، لتواكب الجامعة التميّز الجزائري في الصناعة الصيدلانية».
وشدّد الوزير على تبني نموذج اقتصادي مبتكر يعتمد على تثمين نتائج البحث، سواء بتحويل الأفكار إلى مؤسّسات أو عبر تسويق براءات الاختراع، والتوظيف النوعي، من خلال التوظيف المباشر أو عبر خلق «أقمار صناعية»، وهي مؤسّسات ناشئة تدور في فلك المؤسّسة الأم، منوّها إلى أنّ «الجزائر الجديدة» تراهن على جامعتها وطلبتها المبتكرين لتحقيق الانتصار الاقتصادي المنشود، داعيا الأسرة الجامعية إلى أن تكون في مستوى التحديات الراهنة.


