العمـل الميداني لتعزيــز فعّاليـة الأداء الحكومــي
متابعـة دوريـة ودقيقــة لمختلـــف البرامج والقـرارات
كواشي لـ «الشعب»: رؤية شاملة لتعزيز السيادة الاقتصادية
وجه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الوزير الأول، بضرورة أن تتولى الحكومة متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء ميدانيا، وهو ما يعني ضرورة الانتقال من مرحلة اتخاذ القرار إلى مرحلة التجسيد الفعلي والميداني على أرض الواقع، وفق خطة العمل المطروحة، والرؤية الهادفة لبناء دولة قوية بمؤسساتها، قريبة من المواطن، وقادرة على الاستجابة لانشغالاته.
اعتمد الرئيس تبون، منذ توليه سدة الحكم، نهج التسيير القائم على نجاعة عمل الجهاز التنفيذي، وتعزيز أداء مؤسسات الدولة، من خلال متابعة دورية ودقيقة لمختلف البرامج والقرارات، سيما تلك المرتبطة بانشغالات المواطن اليومية، أو برامج الإنعاش الاقتصادي والمشاريع الهيكلية الكبرى، إيمانا من الرئيس في تحقيق التنوع الاقتصادي وفك الارتباط بالمحروقات، وأهمية هذه المشاريع من الناحية الإستراتيجية والاجتماعية، فهي رافد حيوي للتنمية الاقتصادية والمحلية وفك العزلة على المناطق الحدودية سواء الشرقية، الغربية أو الجنوبية.
وقد شدد رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة، على أهمية العمل الميداني كآلية أساسية لتقييم مدى تقدم تنفيذ القرارات المتخذة خلال اجتماعات مجلس الوزراء، والوقوف على العراقيل المسجلة في الميدان، سواء تعلق الأمر بالجوانب التنظيمية أو الإدارية أو التقنية، حتى أنه أمر في تعليمات سابقة بإحداث القطيعة مع الممارسات السابقة التي كانت تركز على البهرجة الإعلامية دون أثر فعلي، فالمعيار اليوم، هو القدرة على تقديم حلول عملية ودائمة للمشاكل اليومية، لا الاكتفاء بالوعود أو الحملات الظرفية، واتخاذ الإجراءات المناسبة لتذليل الصعوبات أو تصويب القرارات في الوقت المناسب.وتعكس تعليمات الرئيس للجهاز الحكومي، إرادة وصرامة واضحة في تجاوز العمل المكتبي، والنزول للميدان، عن طريق المعاينات المباشرة، التي تتيح لأعضاء الحكومة الاطلاع على الوضع الحقيقي للمشاريع والبرامج الجاري تنفيذها، وضمان احترام الآجال المحددة ونوعية الإنجاز، وهو ما يفرض ضرورة التحلي بروح المسؤولية والانضباط في الأداء، خاصة أمام التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب قرارات عملية ونتائج محسوسة وملموسة.
ويرى خبراء أن هذا التوجه يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، من خلال التأكيد أن القرارات المتخذة لا تبقى حبرا على ورق، بل تخضع للمتابعة والتقييم المستمرين، من أجل تحقيق الأثر الإيجابي الذي ينعكس على التنمية المحلية وتحسين مستوى الخدمات العمومية.
ولم تقتصر توجيهات رئيس الجمهورية للحكومة على الجانب الرقابي، بل شملت دفع عجلة الاقتصاد الوطني عبر مشاريع هيكلية ذات أبعاد استراتيجية، حيث شدد الرئيس تبون على ضرورة انطلاق مشروع منجم الزنك والرصاص بواد أميزور في مارس 2026، لما يمثله من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتوفير لمناصب الشغل.
كما أمر بالمتابعة الشهرية لتقدم إنجاز مشروع السكة الحديدية المنجمي لخط بلاد الحدبة ـ واد الكبريت ـ ميناء عنابة، مؤكدا على ضرورة إنهاء الأشغال بنهاية عام 2026، في إطار إستراتيجية الدولة للتحرر من التبعية للمحروقات وتعزيز الصادرات خارجها.
وجعل تطوير الصيد البحري وتربية المائيات أولوية وطنية، حيث أكد رئيس الجمهورية أن تطوير هذا القطاع مطلب وطني وأولوية، موجها بضرورة إشراك فيدرالية الصيادين بالتشاور والتنسيق معهم في كل قرار يهم القطاع، هذا التوجه يهدف إلى رفع حصة الجزائر من الصيد البحري واستغلال ثرواتها البحرية بشكل كامل، بما يخدم الأمن الغذائي ويعزز الاقتصاد الأزرق.
ترسيخ أسس تنمية مستدامة تخدم الأجيال القادمة
وقال الأستاذ والخبير الاقتصادي البروفيسور مراد كواشي، في تصريح لـ «الشعب»، إن تعليمات رئيس الجمهورية للوزير الأول بمتابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء ميدانيا، هو استمرار حرصه الشديد على المتابعة الدقيقة لتنفيذ مختلف المشاريع الكبرى ذات الطابع الاستراتيجي، إدراكا منه لأهميتها في تجسيد خيار التنويع الاقتصادي وفك الارتباط التدريجي بالمحروقات، وذلك في إطار رؤية شاملة تقوم على تثمين الثروات الوطنية وتعزيز السيادة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث أن مشروع منجم الزنك والرصاص بــ «وادي أميزور» حظي باهتمام خاص خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، باعتباره أحد أهم المشاريع المنجمية الإستراتيجية في الجزائر، مضيفا أن المعطيات المتداولة، استنادا إلى إحصائيات وحدة أبحاث الطاقة الأمريكية، تشير إلى أن هذا المنجم قد يحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث الاحتياطات، المقدرة بحوالي 53 مليون طن، منها 34 مليون طن قابلة للاستخراج.وقال «إن هذا المشروع سينجز في إطار شراكة بين الشركة الجزائرية «سوناريم» والشركة الأسترالية للمناجم «تيرامين»، من شأنه أن يحقق إنتاجا سنويا يقدر بنحو 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص، مما سيعود بمداخيل كبيرة من العملة الصعبة للخزينة العمومية، خاصة أمام الارتفاع المتواصل لأسعار الزنك في الأسواق العالمية، حيث سجلت زيادة بنحو 6 بالمائة، خلال شهر جانفي، ليبلغ سعر الطن حوالي 3270 دولارا، مع توقعات بلوغه 3500 دولار مع نهاية السنة الجارية.إلى جانب الأثر الاقتصادي، يرتقب أن يوفر المشروع، الممتد على مساحة تقارب 24 هكتارا، ما يقارب 800 منصب شغل مباشر، إضافة إلى آلاف مناصب العمل غير المباشرة، كما سيعزز مكانة الجزائر ضمن الدول المصدرة لهذه المادة الحيوية التي تشهد تنافسا دوليا متزايدا، في ظل ما يوصف بـ»حرب المعادن» بين القوى الاقتصادية الكبرى، على غرار الصين، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.وفي ذات الإطار، أوضح كواشي أن رئيس الجمهورية شدد على الأهمية المحورية لتطوير البنى التحتية، لا سيما السكك الحديدية، باعتبارها شرطا أساسيا لاستغلال المشاريع المنجمية الكبرى، فاستغلال مشروع الفوسفات المدمج، على سبيل المثال، يبقى مرتبطا بإنجاز الخط الحديدي الشرقي الاستراتيجي، الذي يربط مناجم الفوسفات بمنطقة بلاد الحدبة بميناء عنابة مرورا ببوشقوف بقالمة.
ويمتد هذا المشروع الهيكلي الذي يندرج ضمن عصرنة وازدواجية السكك الحديدية -يضيف كواشي- على طول يفوق 422 كيلومترا، ويهدف إلى ضمان نقل كميات معتبرة من الفوسفات والحديد سنويا، ما يعزز القدرات اللوجستية للبلاد ويدعم قيام صناعة تحويلية حقيقية، وتصدير الفائض في الأيام المقبلة.
ويعكس هذا التوجه حسب المتحدث، إيمان رئيس الجمهورية بالدور الاقتصادي والاجتماعي لهذه المشاريع، ليس فقط من حيث خلق الثروة ومناصب الشغل، بل أيضا في فك العزلة عن عدد من المناطق، خاصة بالولايات الحدودية الشرقية كقالمة، سوق أهراس وتبسة، إضافة إلى مناطق الجنوب الغربي على غرار بشار وتندوف.وتؤكد هذه الرؤية أن مشاريع السكك الحديدية والمناجم تشكل رافدا حيويا للتنمية الاقتصادية المحلية والوطنية، وأن تسريع وتيرة إنجازها يندرج ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تثمين الموارد الوطنية، تعزيز الأمن الاقتصادي، وترسيخ أسس تنمية مستدامة تخدم الأجيال القادمة.






