يواصل جيش الاحتلال الصّهيوني خرقه لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية جراء اشتداد البرد واستمرار الهجمات. إلى ذلك، أعلن الكيان الصّهيوني عملية عسكرية واسعة شمال القدس المحتلة، شملت اقتحامات وهدما لمبانٍ واعتداءات على سكان المخيم.
أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني، أمس الاثنين، بنيران قوات الاحتلال الصّهيوني خارج مناطق انتشارها شرقي مدينة غزة، في حين شنّت مقاتلات الاحتلال غارات على أنحاء متفرقة من قطاع غزة، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.
بدوره، أعلن مجمّع ناصر الطبي إصابة طفلة برصاص جيش الاحتلال خارج مناطق انتشاره غربي مدينة خان يونس، جنوبي القطاع.
واستهدفت 3 غارات مناطق انتشار قوات الاحتلال جنوب شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، كما استهدف قصف مدفعي صهيوني وإطلاق نار من دبابات ومروحيات شرق مخيمي البريج وجباليا ومدينتي خان يونس وغزة.
وقال مراسلون في غزة إنّ قصفا من الدبابات والمروحيات تواصل على شمال وشرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وأضافوا أنّ الجيش الصّهيوني هدم ونسف عشرات منازل الفلسطينيين المتبقية، بعد إخلائها من السكان بهدف توسعة “المنطقة الصفراء” في قرية بني سهيلا شرقي قطاع غزة، كما دفع الحواجز الإسمنتية إلى عمق أراضي القطاع، وأشاروا إلى أنّ عمليات نسف المنازل امتدت إلى وسط مدينة رفح المحتلة منذ نحو عامين، وهجّر الاحتلال كل سكان هذه المدينة الذين نزحوا إلى مدينة خان يونس.
واستشهد 3 فلسطينيين وأُصيب 6 آخرون، الأحد، جرّاء اعتداءات صهيونية في القطاع، وكان لافتا ما نقله شهود عيان، بأن مسيرة صهيونية انتحارية انفجرت، الأحد، في برج الاتصالات أعلى برج “الشوا وحصري” بشارع الوحدة، الذي يضم عددا من المكاتب الصحفية.
وقال مصدر طبي إنّ الاستهداف أسفر عن إصابة 4 فلسطينيين بجروح متفاوتة، مشيرا إلى أنّ الإصابات وقعت في صفوف المارة قرب المبنى.
وعلى مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية، تعمّد الجيش الصّهيوني استهداف أبراج وشبكات الاتصالات، لعزل القطاع عن العالم الخارجي، وإعاقة العمل الصحفي والإعلامي، وفق ما أشارت إليه تصريحات مسؤولين فلسطينيين وحقوقيّين.
عملية عسكرية واسعة شمال القدس
بالموازاة مع الخروقات في قطاع غزّة، بدأت قوات الاحتلال الصّهيوني، صباح أمس الاثنين، عملية عسكرية واسعة في بلدة كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا شمالي القدس المحتلة، شملت اقتحامات وهدما لمبانٍ واعتداءات على سكان المخيم.
وأفادت مصادر إعلامية بأنّ قناصة من جيش الاحتلال تمركزوا على أسطح المباني المطلة على شارع المطار في كفر عقب، في حين أخْلت القوات مقرّ اللجنة الشعبية بمخيم قلنديا واتخذته نقطة تمركز عسكرية.
وجاء الاقتحام في وقت ذروة ذهاب الطلبة إلى مدارسهم، وهو ما أثار حالة من الهلع والارتباك في صفوف الأهالي، ودفع المؤسّسات التعليمية إلى تعليق الدوام حفاظا على سلامة الأطفال.
كما ذكرت وسائل إعلام محلية أنّ قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز والصوت، إضافة إلى الرّصاص الحي والمطاطي اتجاه السكان خلال العملية.
وبحسب معطيات ميدانية صادرة عن محافظة القدس، فقد شرعت آليات الاحتلال، منذ ساعات الصباح الأولى، بهدم منشآت فلسطينية في كفر عقب بحجة البناء دون ترخيص، في إطار عملية تستهدف تعزيز السيطرة الصّهيونية على امتداد الجدار الفاصل.
وأشارت المعطيات إلى أنّ قوات الاحتلال اقتحمت عددا من العمارات السكنية وأخْلت بعضها قسرا، في حين انتشر القناصة والعساكر الصّهاينة على الشرفات وأسطح المباني المرتفعة.
كما حرّرت قوات الاحتلال مخالفات لعدد كبير من مركبات الفلسطينيّين، وألحقت أضرارا متعمّدة ببعضها، في سياق ما وصفته المحافظة بسياسة العقاب الجماعي المفروضة على سكان المنطقة.
فــرض وقائع جديـدة
من جانبه، قال مدير مكتب محافظة القدس في مخيّم قلنديا، زكريا فيالة، إنّ قوات صهيونية اقتحمت مكتب المحافظة في المخيم، صباحا، وأمرت من كانوا داخله بمغادرة المكان، قبل أن تتخذ المبنى نقطة تمركز مؤقتة، وتصعد إلى الأسطح وتنصب مواقع للقناصة.
وأشار، في حديثه للصّحافة، إلى صعوبة الوصول الميداني إلى المنطقة خلال العملية، مؤكّدا عدم توافر حصيلة دقيقة بعْد، لعدد المنشآت التي هُدمت أو تلقت أوامر هدم.
وأضاف أنّ هذه الحملة تستهدف امتداد شارع المطار ومحيط المخيم بمسافة 700م، ضمن مسعى لفرض وقائع ميدانية جديدة، لافتا إلى مزاعم عن نية سلطات الاحتلال استحداث مرافق عامة وترفيهية في المساحات الواقعة بين شارع المطار والجدار، بينما يؤكّد أهالي المنطقة أنّ جزءا من الأبنية المستهدفة قائم منذ سنوات بمحاذاة جدار الفصل.





