قالت الكاتبة زهرة جاب الله إنّ عنوان روايتها الجديدة “حب وعقلية” استُلهمت من عبارة كانت تتكرّر على جدران الشوارع في السنوات الأخيرة، موضّحة أنّ هذه الجملة التي يخطّها الشباب وتعكس مشاعرهم وتفاصيل حياتهم اليومية، كانت تستوقفها دائما وتدفعها إلى التساؤل عن معناها الحقيقي.
سجّلت جاب الله في تصريح لـ«الشعب”، أنّ هذه العبارة رافقتها ذهنيا إلى أن تجسدت خلال جولة قامت بها عام 2021 في حي القصبة العتيق رفقة المهندسة خولة حواسنية، في فترة كانت فيها جائحة كورونا لا تزال حاضرة، مؤكدة أن المشهد الثقافي والبصري للقصبة، بما يحمله من رسومات وشعارات، أعاد إليها العبارة من جديد. وأوضحت: “عندما رأيت الجدارية داخل القصبة، أدركت أن هذه الجملة يمكن أن تكون عنوانا لرواية، وشعرت بأن الفكرة اكتملت داخلي ولم يبق سوى تدوينها”.
ولفتت جاب الله إلى أنّ العنوان ارتبط في مخيالها بالمكان والذاكرة، معتبرة أن القصبة بدت لها في ذلك اليوم “كصندوق مملوء بالكنوز”، وأن خولة كانت بمثابة من فتح هذا الصندوق بكلمة السر “حب وعقلية”. وأكّدت أن الرواية جاءت احتفاء بالموروث الثقافي الغني، وبروح القصبة كفضاء حي للتاريخ والهوية.
وحول تشكّل شخصيات الرواية، أكّدت الكاتبة أنّ الشخصيات تدرّجت في الظهور مع تقدم الفصول، مشيرة إلى أن بعضها واقعي ومستوحى من أشخاص حقيقيين، كصديقات خولة المقرّبات، فيما كانت أخرى من نسج الخيال مثل خالتي نفيسة وربيعة. وأضافت أنّ بعض الشّخصيات الثانوية، رغم كونها متوفاة في الواقع، كان لها وزن سردي مهم مثل العم حميدو، إلى جانب استحضار شخصيات تاريخية للقصبة، من بينها الملكة زفيرة ورايس حميدو وخداوج العميا التي جعلتها الرواية تروي قصتها عبر السرد.
وأكّدت الكاتبة أنّ المشاهد الواردة في الرواية واقعية في أغلبها، حدثت فعلا لأشخاص تعرفهم، موضّحة أنها مزجت بين حياة البطلة خولة الواقعية والبناء التخييلي، وأضافت: “بطلة الرواية مهندسة شغوفة بعملها، تضع مخططا لترميم القصبة، ومن خلال استئجارها غرفة في قلب الحي تبدأ الأحداث في التصاعد وتتشكّل الحبكة”.
وقالت محدّثتنا إنّ “حب وعقلية” تمثل محطة مميزة في مسارها السردي، لأنها حملتها كمّا كبيرا من العادات والتقاليد والحِرف التي تكاد تندثر، من سبيكة الفضة إلى تقطير ماء الورد، ومن الفن الشعبي إلى تفاصيل الحياة اليومية في مزغنة، مؤكّدة أنها أرادت من خلال الرواية دق ناقوس الخطر بشأن اندثار هذا التراث، وحث الجهات المعنية والحرفيين على نقله للأجيال القادمة، كما أوضحت أنها لا تقارن هذه الرواية بأعمالها السابقة، معتبرة أنّها “تحفة خاصة” في مسارها، وأشارت إلى روايتها التاريخية “كفاح المسبّلين” التي تناولت بدورها موروث بعض مناطق الجزائر.





