تركيز على قضايا أثبتت التجارب منذ 2020 أنها تحتاج إلى تعديل تقني يرسخ الشفافية
أكد ممثلون عن أحزاب سياسية لـ «الشعب»، استعداد تشكيلاتهم للمساهمة البناءة في إثراء مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بالانتخابات، عبر صياغة وتقديم مقترحاتها، وثمنت إشراكها من قبل رئيس الجمهورية، في مسار التعديلات، معتبرة أنها خطوة تكرس مبدأ الحوار والمشاورة للرقي بالتجربة الديمقراطية وتعزيزها.
بعد ثلاثة أيام من انعقاد الندوة الوطنية، حول مشروعي التعديل التقني للدستور وقانون الانتخابات، برئاسة مدير ديوان رئاسة الجمهورية، بوعلام بوعلام، وبحضور الوزير الأول سيفي غريب وعدد من أعضاء الحكومة، تعمل تشكيلات سياسية على بلورة مساهمتها في المشروعين، وذلك بتقديم مقترحات، من شأنها إثراء النسخة النهائية للنصين.
وفي السياق، أكد مسؤول التنظيم بحزب جبهة التحرير الوطني، محمد كناي، في اتصال مع الشعب، أمس، استعداد الأفلان، لتقديم مساهمته في إطار التعديل التقني للدستور، مؤكدا أن تحضيرات جارية بقصد المشاركة في إثراء المقترحات المتعلقة بالتعديل التقني للدستور المعلن عنها.
وثمن كناي دعوة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لمشاركة الأحزاب في إثراء الاقتراحات، وذكّر بمشاركة الحزب في كل ما تعلق بمصلحة الوطن، مشيرا إلى المساهمة في إثراء مشاريع قوانين البلدية والولاية والأحزاب والجمعيات، بالتنسيق مع أحزاب الأغلبية الرئاسية في البرلمان وعبر لقاءات دورية.
وأوضح كناي، أن مقترحات حزب جبهة التحرير الوطني، في مختلف الورشات الإصلاحية التي يبادر بها رئيس الجمهورية، ترفع خلاصاتها للجهات المعنية.
نحو تقديم عمل مشترك
مسؤول التنظيم في الأفلان، أكد في السياق، أن الحزب رفقة مجموعة أحزاب أخرى، في إطار ائتلاف أحزاب الأغلبية من أجل الجزائر، ستجتمع خلال الساعات القادمة، من أجل بلورة عمل مشترك تثري من خلاله النصوص المقترحة، وتعطي دفعا لعملية التعديل، ودعم كل العمليات الإصلاحية التي من شأنها تعزيز الديمقراطية في البلاد.
من جهة أخرى، أكد المسؤول أن الحزب يرى أن التعديل التقني للدستور المعلن عنه، لا يمس بالمبادئ الكبرى للدستور، بل هو تعديل تقني يركز على القضايا التي أثبتت التجارب الانتخابية والحزبية منذ 2020 أنها تحتاج إلى تعديل تقني لتكون الممارسة شفافة.
بدورها، ثمّنت جبهة المستقبل دعوة الأحزاب السياسية للمشاركة في الندوة الوطنية، حول مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية.
واعتبر النائب عن الحركة، فاتح بريكات، لـ «الشعب»، أن ذلك «من دأب السيد الرئيس في التشاور مع الأحزاب السياسية في مختلف القضايا»، كما أكد أن الحركة، تبدأ في صياغة مقترحاتها منذ استلامها المشروعين، وأضاف أن النقاط العشر التي جاءت بها تعديلات تبقى تقنية تقوي الدستور وتحصنه.
من جهته، قال رئيس حركة النهضة، محمد ذويبي، في اتصال مع «الشعب»، أمس، إن حركة النهضة مستعدة لتقديم المقترحات التي تراها خادمة للمقاصد النبيلة للتعديلات المقترحة.
وعبر ذويبي عن تطلع حزبه لأن يحظى الموضوع بنقاش معمق وحوار على نطاق واسع، حتى تمكن مخرجات الحوار من معالجة جميع الإشكاليات المطروحة وتلبي متطلبات المرحلة القادمة.
وقال ذويبي أن العمليات الانتخابية التي أجريت لحد الآن، تحت إشراف كامل للسلطة الوطنية المستقلة، تظل تجربة جديدة أظهرت عيوبا ونقائص وجب العمل على استدراكها قبل المواعيد الانتخابية القادمة.وأضاف قائلا: «ومادامت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هي هيئة مدسترة عام 2020، نعتقد أن إصلاحها وإصلاح قانون الانتخابات يمر عبر التعديل التقني الذي بادر به السيد رئيس الجمهورية، انطلاقا من مبدأ سمو الدستور ثم إصلاح القوانين الناظمة للحياة السياسية والعمل على أن تكون الانتخابات هي السبيل الأمثل للمشاركة الشعبية وبناء مؤسسات قوية قادرة على خدمة المواطن وتلبية انشغالاته».وبدوره، أكد نائب رئيس حركة البناء الوطني، الدكتور أحمد محمود خونا، أن هذه «التعديلات التقنية» تحترم تماماً أحكام المادة 221؛ فهي لا تمس بالمسائل التي يتطلب تعديلها إجراءات خاصة، إنما هي تعديلات تقنية تهدف إلى صيانة الدستور وإضفاء الوضوح على بعض مواده. وثمنت الحركة هذا المسار الحواري الشامل الذي شمل القوانين الناظمة للحياة السياسية، من قانون الأحزاب إلى قانون الانتخابات وصولاً لهذه التعديلات، ونرى فيه ضمانة قوية لإشراك الجميع في تطوير الوثائق الناظمة للحياة العامة في الجزائر.
واعتبرت «البناء» أن مبادرة السيد رئيس الجمهورية للتعديل التقني للدستور، تجسيد فعليّ لصلاحياته الدستورية المكرسة في المادة 219، باعتباره حامي الدستور والمدافع وعنه كما جاء هذا الوصف في المواد 84 و90 من الدستور.
إلى ذلك أفاد، المسؤول بحزب حركة البناء الوطني، أن هذه التعديلات تمثل «سداً للثغرات» وتعزيزاً لسمو الوثيقة الدستورية وقد تقدمت الحركة بمقترحات تقنية إضافية لتعزيز هذا السمو، مستفيدين من فضاء الحوار المثمر الذي فتحه السيد الرئيس مع الأحزاب السياسية عبر مدير ديوانه والطاقم الوزاري المشارك.



