اعتبر أستاذ العلوم السياسية، عز الدين نميري، لقاء الأحزاب بممثلي السلطات العليا للبلاد، لتقديم مقترحات حول مقترح التعديل التقني للدستور ومشروع قانون الانتخابات، فرصة تسمح بتحقيق ممارسة ديمقراطية تشاركية مفتوحة للجميع دون إقصاء أو تهميش، وتؤسس لحوار بناء ومتكامل بين كل الطبقات السياسية على اختلاف ألوانها السياسية.
بالنسبة للمحلل السياسي نميري، فإن الاقتراحات التي قدمت في الندوة حول مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات التي ترأسها، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، وحضرها الوزير الأول، تدخل في إطار مسايرة كل التطورات الحاصلة، وكذا التوافق مع أي متغيرات تظهر بصفة فجائية وكذا هو ترسيخ فعلي لمبدأ الحكم الراشد والديمقراطية التشاركية.
قال الأستاذ نمير في تصريح لـ» الشعب»، إن رفع تقرير من الهيئات المختصة للحصول على موافقة رئيس الجمهورية في الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، تمثل صورة معبرة عن التشاركية في الحكم وإصدار القرارات بشكل جماعي وديمقراطي وهذا بمشاركة جميع التشكيلات السياسية على اختلاف مشاربهم معارضة كانت أو موالية.
ومن وجهة نظر المتحدث، فإن الأحزاب السياسية، ستستغل فرصة مراجعة بعض التعديلات وفرصة لقائها مع الرئيس أو ممثليه، لتقديم بعض التصورات والمقترحات التي تراها مناسبة والتي سوف تؤدي في النهاية إلى إضفاء مزيد من النزاهة على العملية الانتخابية، وضمان المشاركة الكبيرة للناخبين، كما تقدم اقتراحات من أجل إعطاء دور أكبر للمؤسسات المنتخبة، وكذا العمل على وضع ميكانزمات، لضمان الحوكمة المحلية التي تساهم في تحقيق التنمية الشاملة بأبعادها الثلاث البشرية والاقتصادية والبيئية.
وبالنسبة للمتحدث، فإن مقاربة الباب المفتوح التي انتهجها رئيس الجمهورية، تتيح للجميع المشاركة دون إقصاء أو تهميش لأي حزب في إبداء الآراء، خاصة وأنه قد قدم ضمانات على قبول كل الاقتراحات التي تكون لصالح الشعب الجزائري.
ونوه الأستاذ نميري، في السياق، بالاقتراحات أو التعديلات المتعلقة بمقترح تعديل الدستور ومشروع قانون الانتخابات، والتي تأتي بناء على معطيات المرحلة وما تحمله من ظروف ورهانات وتحديات، مشيرا إلى أنها موجودة في كل دساتير العالم، التي تتغير وفق البيئة المتحولة.
أبرز نميري أهمية الاستقرار السياسي، الذي يتجسد من خلال استقرار المؤسسات السياسية والمنتخبة، ويرى ضرورة العمل على تحقيق تجانس بين كل المؤسسات، مؤكدا على أهمية هذه التعديلات، والتي تتمثل في ضمان استقرار سياسي، يمكن من تحقيق وثبة وإقلاع اقتصادي بإيجاد مناخ استثماري شفاف وسلس في إطار نسيج اجتماعي متماسك ومتشابك لا يسمح بأي اختراق خارجي يسهم في بناء دولة قوية.
كما يعتقد المتحدث أن فتح باب الحوار والاقتراح للأحزاب السياسية، سيكون بمثابة الدخول إلى مواضيع أكثر أهمية، تتعلق بتسيير الشأن العام للبلاد وتحقيق آمال طموحات الشعب، من خلال العمل على توفير عنصر الثقة بين المسؤولين وهذا الأخير بتجسيد الوعود ميدانيا.
ويتطلع المتحدث إلى أن يكون هناك ارتقاء إلى ما بعد الديمقراطية التشاركية، والوصول إلى ديمقراطية القرب، التي تجعل من مؤسسات المجتمع المدني فعلا فاعلا أساسيا في هندسة وصناعة القرارات داخل المجالس المنتخبة، وكذا مساهما بارزا في نشر الوعي ومكرسا لبناء مجتمع المعرفة.
ويخلص الأستاذ نميري إلى أن كل الاقتراحات في لقاء الأحزاب ببعض ممثلي الأحزاب، تصب في إطار خلق جو سياسي يسمح بتحقيق ممارسة ديمقراطية تشاركية مفتوحة للجميع دون إقصاء أو تهميش، وتؤسس لحوار بناء ومتكامل بين كل الطبقات السياسية على اختلاف ألوانها السياسية، لأن الهدف هو بناء مؤسسات الدولة يحكمها القانون الذي يطبق على الجميع.

