تحقيـق مصادر متجــدّدة للإيــرادات بعيـدا عن تقلّبات أسعـار النفــط
ركيـزة استراتيجيـة لتغطية الاحتياجات المحليـة مـن الزنـك والرّصـاص
الأقطاب المنجمية الثلاثة الكبرى.. حركية اقتصادية لترقية الصادرات خارج المحروقات
أسدى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال ترؤّسه الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، تعليمات بتسريع وتيرة دخول منجم الزنك والرصاص بتالا حمزة، بأميزور في ولاية بجاية، حيّز الاستغلال الفعلي في أجل أقصاه مارس 2026، ليكون بذلك ثاني موعد اقتصادي تاريخي في النشاط المنجمي، بعد تدشين منجم غارا جبيلات المرتقب نهاية شهر جانفي الجاري، أي بعد أيام قليلة.
أوضح الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، في تصريح لـ»الشّعب»، أنّ الجزائر تمضي اليوم بخطى واثقة نحو وثبة اقتصادية ريادية، عقب إطلاق رئيس الجمهورية قاطرة التنمية الاقتصادية، وجعل الاستثمار الشامل لموارد البلاد الطبيعية والبشرية بوصلة لمسار تنموي ذي بعد عالمي وريادة إقليمية، مع اعتبار السوق المحلية محطة أولى لتسويق المنتجات الوطنية.
وأبرز المتحدث حرص رئيس الجمهورية على إعادة بعث القطاع المنجمي، ومنع تصدير المواد الأولية في شكلها الخام، من خلال مقاربة تقوم على تنويع الاقتصاد الوطني وتثمين الموارد المحلية وجعلها رافعة للتنمية الوطنية المستدامة.
التعديـن والمناجـم.. البديــل التنمــوي
وأشار سليماني إلى أنّ إنشاء الأقطاب المنجمية الثلاثة الكبرى، سواء باستغلال الحديد بمنجم غارا جبيلات الذي سيدخل حيّز الاستغلال الفعلي نهاية هذا الأسبوع، أو منجم الزنك والرصاص بواد أميزور ببجاية، أو مشروع الفوسفات المدمج ببلاد الهدبة في تبسة، من شأنه إحداث حركية اقتصادية وطنية، وزيادة الإنتاج وترقية الصادرات خارج المحروقات، فضلا عن إنعاش الخزينة العمومية بمداخيل إضافية من العملة الصعبة وخلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، خاصة بالمناطق المحاذية للمناجم، التي غالبا ما تكون مناطق نائية وبحاجة ماسة إلى مشاريع تنموية.
تطرّق سليماني إلى مخرجات اجتماع مجلس الوزراء الأخير، حيث شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة التسريع في بداية الاستغلال الفعلي لمنجم الزنك والرصاص بواد أميزور ببجاية، في أجل أقصاه نهاية مارس 2026.
وأكّد في هذا السياق أنّ مشروع منجم واد أميزور يعد مشروعا وطنيا واستراتيجيا ضخما، باحتياطات تقدر بـ34 مليون طن، سيساهم في تلبية احتياجات السوق الوطنية مع إمكانية تصدير الفائض، ما يسمح بتقليص فاتورة الاستيراد وتوفير مداخيل إضافية من العملة الصعبة.
وبخصوص أهمية منجم تالا حمزة، أوضح سليماني أنه يمثل ركيزة استراتيجية لتنويع الاقتصاد الوطني، إذ من المتوقّع أن يدر مداخيل سنوية تقدّر بـ215 مليون دولار، بعائد صاف يقارب 60 مليون دولار سنويا، على مدى 30 سنة، مع بلوغ ذروة إنتاجه 170 ألف طنّ سنويا من مركز الزنك و30 ألف طن من مركز الرصاص.
وأضاف أنّ المشروع سيمكّن من تغطية الاحتياجات المحلية من الزنك والرّصاص، وتصدير الفائض، إلى جانب إنشاء مصنع لتحويل مركزات الزنك والرّصاص إلى منتجات نصف نهائية وتامة الصنع، بما يرفع من قيمتها المضافة. كما سيوفّر نحو 700 منصب شغل مباشر و4 آلاف منصب غير مباشر، مع إعطاء أولوية التوظيف لشباب المنطقة، وخلق فرص عمل لخريجي الجامعات ومراكز التكوين والتعليم المهنيّين.
كما سيساهم المنجم في بعث التنمية المحلية بولاية بجاية، من خلال ربط المشروع بالطريق السريع، وتهيئة أرصفة خاصة بالشّحن على مستوى ميناء بجاية، أمّا من حيث الأهمية الدولية، فأكّد سليماني أنّ منجم واد أميزور يصنف ضمن أكبر عشرة مناجم في العالم من حيث احتياطات الزنك والرّصاص، وأحد أهم المشاريع المنجمية في شمال إفريقيا، بما يضع الجزائر ضمن كبار منتجي الزنك عالميا.
احتياطـات وآفــاق استثماريــة عالميــــة
في السياق ذاته، أضاف سليماني أنّ قطاع المناجم يسير وفق خطة استثمارية واعدة، في إطار إستراتيجية حكومية واضحة المعالم، تهدف إلى تطوير القطاع وجعله قاطرة للتنمية الوطنية، لا سيما بعد تعزيزه بإصدار قانون جديد للمناجم، تضمّن تحفيزات تنظيمية واستثمارية لخلق بيئة ملائمة لتطوير الصناعة المنجمية.
كما شكّل هذا القانون، بحسبه، إطارا محفّزا للقطاع الخاص وللمستثمرين والشركاء الأجانب، من خلال تشجيع جلب ونقل التكنولوجيات الحديثة وتكريس الشفافية في منح التراخيص.
وختم المتحدث بالتأكيد على أنّ الاستغلال الأمثل للثروات المعدنية، سيمكّن من تحقيق مصدر مستقرّ ومتجدّد للإيرادات، بعيدا عن تقلّبات أسعار النفط العالمية ومخاطرها على الاقتصاد الوطني.






