أجمع خبراء في التمويل الإسلامي، أمس، بالجزائر العاصمة، على أنّ الإطلاق الرّسمي للاكتتاب في أول عملية إصدار للصّكوك السّيادية في الجزائر، يشكّل خطوة مهمة ومكمّلة لمنظومة التمويل الإسلامي في البلاد، بالنظر لمساهمتها في تعبئة الادخار الوطني لدعم مشاريع التنمية واستقطاب رؤوس الأموال بطريقة شرعية وآمنة.
خلال ندوة حول التأمين التكافلي، أبرز المشاركون أهمية الصّكوك السّيادية في مسار تطوير التمويل الإسلامي، مشيرين إلى أنّ هذه الأداة الجديدة ستساهم في استقطاب رؤوس الأموال لتوجيهها لتمويل مشاريع البنى التحتية، مساهمة في تنويع مصادر تمويل الاقتصاد. وللإشارة، أعلنت الخزينة العمومية عن الإطلاق الرّسمي لعملية الاكتتاب في الصّكوك السّيادية بصيغة «إجارة – حق الانتفاع»، ابتداء من أمس الثلاثاء، كوسيلة لتعزيز السوق المالية الوطنية ومنظومة التمويل الإسلامي في الجزائر، بحيث تم فتح الاكتتاب أمام الأفراد والمؤسّسات، عبر البنوك ومؤسّسات التأمين والخزينة العمومية.
في هذا الإطار، ذكّر خبير الصيرفة الإسلامية وعضو المجلس الإسلامي الأعلى، محمد بوجلال، أنّ «منظومة التمويل الإسلامي لا تكتمل إلا بالصّكوك الإسلامية»، نظرا لمساهمتها الكبيرة في تعبئة الموارد المالية الموجّهة للاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال بطريقة شرعية وآمنة، مشيرا إلى أنّ نجاح الإصدار الأول قد يفتح المجال لإصدارات لاحقة، مع وجود أفكار لتنويع أنواع الصّكوك في المستقبل. وأوضح أنّ صيغة «إجارة – حق الانتفاع»، تم اختيارها بعناية بعد دراسة دقيقة لضمان ملاءمتها للشريعة وأهداف التمويل الإسلامي، وأنّ جميع العقود المرتبطة بالإصدار مرّت على المجلس الإسلامي الأعلى، مؤكّدا أنّ هذا الاختيار يعكس حرص الجهات المعنية على ضمان مشروعية وكفاءة الصّكوك.
وفي حديثه عن مزايا الصّكوك السّيادية، أشار البروفيسور بوجلال إلى أنها تتميّز بكونها معفاة من الضرائب، وأنّ عائد الإيجار للمكتتب يصل إلى 6 بالمائة وقابلة للتداول، ممّا يوفّر للمستثمرين الطمأنينة والضمان الشرعي، في إطار إرادة سياسية لإنجاح المشروع وتأمين مسلك سليم للأموال خارج الدائرة المصرفية.
وبدوره، أكّد عضو المجلس الإسلامي الأعلى، عبد الرحمن سنوسي، على أهمية الصّكوك السّيادية كأحد منتجات الصيرفة الإسلامية، مشيرا إلى دورها في دعم خزينة الدولة وضمان السيولة، لافتا إلى أنّ عديد الدول استطاعت تمويل مشاريع كبرى، كالمطارات والمنشآت الفنية عبر هذه الآلية، ممّا يعكس فعاليتها في دعم التنمية على المدى البعيد.
من جهة أخرى، تطرّق المتدخّلون أيضا إلى أهمية التأمين التكافلي، مشيرين إلى دوره في توفير حماية مالية إضافية، مع تعزيز قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع، بالإضافة إلى المساهمة في توسيع الشمول المالي وتطوير منتجات تأمينية مبتكرة.
في هذا الصدد، أكّد المدير العام للشركة المتوسطية للتأمينات GAM، أحمد حاج محمد، أنّ التأمين التكافلي لا يعد مجرّد بديل للتأمين التقليدي، بل هو نموذج متكامل قائم على قيم التكافل والعدالة وتقاسم الأخطار، وهي مبادئ متجذّرة في المجتمع الجزائري، ومتوافقة مع مرجعيته الدينية والاجتماعية.
وأشار إلى أنّ المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لتطوير منتجات تأمينية مبتكرة تتماشى مع حاجيات السوق الوطنية، بما يساهم في تعزيز الشمول المالي وترسيخ ثقافة التضامن داخل المجتمع.




