في إطار الديناميكية التنموية التي تشهدها ولاية البيّض، تمّ خلال أشغال الدورة الشتوية الأخيرة للمجلس الشعبي الولائي، المنعقدة أول أمس، عرض دراسة مشروع إنشاء قطب حضري متكامل بالجهة الغربية لمدينة البيّض، ويأتي هذا المشروع استجابة للحاجة المتزايدة إلى توسيع النسيج العمراني وتخفيف الضغط المسجل على الأحياء القديمة، إضافة إلى مواكبة النمو الديمغرافي المتسارع.
يمتد المشروع على مساحة إجمالية تقدر بـ 1580 هكتارا، في موقع استراتيجي يربط مدينة البيّض بمحيطها الغربي، حيث يحده شمالا بلديتا الرقاصة والشقيق، وجنوبًا عين العراك والمحرة، وغربًا بلدية كاف لحمر.ويهدف هذا المشروع إلى إنشاء فضاء عمراني حديث ومتوازن، قادر على استيعاب عشرات الآلاف من السكان، في إطار تخطيط حضري عصري يراعي معايير الجودة والاستدامة.
وقد تمّ تحديد الطاقة الاستيعابية للقطب الحضري الجديد بإنجاز نحو 49 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ، بما يسمح بتلبية الطلب المتزايد على السكن، والقضاء التدريجي على العجز المسجل في هذا القطاع.
كما يتضمّن المشروع برمجة حوالي 150 مرفقا وتجهيزا عموميا في مجالات التربية، الصحة، الإدارة، التجارة، والأمن، بما يضمن توفير الخدمات الأساسية وتقريبها من المواطنين.
ومن حيث التوزيع الهيكلي للمخطط العمراني، يرتكز المشروع على تنظيم عقلاني لاستغلال الأراضي، يوازن بين الفضاءات السكنية، المرافق العمومية، الشبكات الطرقية، والمساحات الخضراء، وقد تم اعتماد نموذج حضري متكامل يهدف إلى تسهيل حركة التنقل، وضمان الانسجام بين مختلف الوظائف الحضرية، مع إيلاء أهمية خاصة للبنية التحتية القاعدية التي تشكل العمود الفقري لأي توسع عمراني ناجح.
أما فيما يتعلق بالنسيج العمراني المقترح، فقد خصصت الحصة الأكبر للسكنات الجماعية التي تمثل العمود الفقري للمشروع، حيث ستضم حوالي 37.111 وحدة سكنية على مساحة تفوق 385 هكتارًا، كما يشمل المشروع إنجاز نحو 6.895 وحدة سكنية نصف جماعية على مساحة تقارب 114 هكتارًا، إضافة إلى 5.059 وحدة سكنية فردية على مساحة تفوق 140 هكتارًا.
وفي إطار تحسين جودة الحياة، تمّ تخصيص أكثر من 340 هكتارا للتجهيزات العمومية، ونحو 100 هكتار للمساحات الخضراء والأرصفة، إلى جانب أكثر من 517 هكتارًا لشبكات الطرقات الداخلية والخارجية، بما يضمن سيولة مرورية وانسيابية في التنقل.
ولا يقتصر هذا القطب الحضري الجديد على كونه توسعا عمرانيا فحسب، بل يرتقب أن يتحول إلى قطب اقتصادي واجتماعي حقيقي لولاية البيّض، إذ من المنتظر أن يساهم في خلق آلاف مناصب الشغل خلال مرحلتي الإنجاز والاستغلال، وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، فضلا عن تحسين جاذبية المدينة للاستثمار.
وبذلك، يشكل هذا المشروع رافعة تنموية إستراتيجية من شأنها إعادة رسم معالم التنمية الحضرية بالولاية، وجعل مدينة البيّض أكثر قدرة على استيعاب تحديات المستقبل.

