شهدت البلاد خلال الفترة الأخيرة أجواء مناخية مبشهرة، تميّزت بتساقطات مطرية وثلجية معتبرة أعادت التفاؤل للقطاع الفلاحي، هذه الظروف الإيجابية من شأنها دعم الإنتاج الفلاحي، تحسين المردودية، والمساهمة في استقرار الأسواق، بما ينعكس مباشرة على الفلاح والمستهلك على حدّ سواء، خاصة مع تزايد الطلب على المواد واسعة الاستهلاك، خلال الفترة القادمة المتزامنة مع حلول شهر رمضان.
أكّد الخبير الفلاحي لعلى بوخالفة لـ»الشعب»، تسجيل منتصف هذا الموسم، تساقطا معتبرا للأمطار والثلوج بكثافة لم نشهدها منذ عدة سنوات، بعد فترة طويلة عانى فيها القطاع الفلاحي من الجفاف وما رافقه من صعوبات كبيرة للمزارعين، خاصة في مباشرة الزراعة في وقتها، سواء في الخضروات، الفواكه، أو حتى الزراعات الإستراتيجية.
وأكّد أنّ هذه الأمطار جاءت في وقتها المناسب، وستكون لها آثار إيجابية مباشرة على نجاح الموسم الفلاحي، من حيث وفرة الإنتاج وارتفاع الجودة، والمردودية، وهو ما سينعكس إيجابا على السوق، خاصة من ناحية استقرار الأسعار، بل وحتى انخفاضها في بعض المواد.
وأضاف بوخالفة، أنّ الخضروات الأساسية مثل البطاطا، البصل، والحمضيات ستكون متوفّرة بكميات معتبرة خلال شهر رمضان الكريم، الذي لا يفصلنا عنه سوى أيام قليلة، وهو ما سيساهم في تلبية الطلب وضمان وفرة المواد واسعة الاستهلاك، مؤكّدا أنّ المصالح المعنية ستواصل مراقبة الأسواق لمنع أي مضاربة أو ارتفاع غير مبرّر في الأسعار.
وصرّح في ذات السياق، أنّ هذه الوفرة المنتظرة ستنعكس إيجابا على استقرار السوق وطمأنة المواطنين، خاصة مع تزايد الطلب خلال الشهر الفضيل، مشيرا إلى أنّ التنسيق المتواصل بين المنتجين والجهات الوصية سيساعد على ضمان تموين منتظم للأسواق، وتوفير المواد بأسعار معقولة في متناول الجميع.
وتابع الخبير، بأنّ الاستقرار المتوقّع في الإنتاج والأسعار سيعود بالفائدة على جميع المواطنين، خاصة العائلات ذات الدخل المحدود، حيث ستتمكّن من اقتناء احتياجاتها الغذائية بسهولة ودون ضغوط مالية، مشيرا إلى أنّ تعاون الفلاحين والمستهلكين مع توجيهات الجهاز المهنية سيكون عاملا مهما لضمان موسم ناجح ومستقر.
وأشار في ذات السّياق، إلى أنّ فوائد هذه الأمطار لا تقتصر فقط على الإنتاج الفلاحي، بل تمتد إلى إحياء المياه الجوفية، وملء السدود، وإنعاش الغابات والغطاء النباتي، الذي يعد عنصرا أساسيا للتوازن البيئي ومصدرا طبيعيا للرّعي، وأضاف بوخالفة أنّ هذه الأمطار تساعد أيضا على تحسين التربة، والحدّ من الجفاف، ودعم التوازن البيئي بشكل عام.
وأوضح أنّ تراجع الغطاء النباتي في السنوات الأخيرة، خاصة في مناطق السّهوب التي تمتد على حوالي 35 مليون هكتار، أدى إلى اعتماد الموّالين بشكل كبير على الأعلاف المدعمة مثل الشعير والنخالة، وهي مواد تعرف ارتفاعا كبيرا في الأسعار، ممّا ساهم في الارتفاع الجنوني لأسعار اللّحوم الحمراء.
وأكّد بوخالفة، أنّ تحسين التساقطات المطرية سيساعد المربّين على توفير ظروف أفضل لتربية المواشي، مع توفّر المراعي والمياه، ما يقلّل من المصاريف، وأضاف أنّ ذلك سيساهم في زيادة الإنتاج وتوفّر اللّحوم في الأسواق، وبالتالي استقرار الأسعار خلال الفترة القادمة.وأفاد بذات الخصوص، إنّ هذه التساقطات تعد مؤشّر خير للفلاحين والمستهلكين على حدّ سواء، لما ستوفره من وفرة في المواد الفلاحية، استقرار في السوق، وتحسّن في القدرة الشرائية، متمنيا موسما فلاحيا ناجحا يعود بالنفع على الجميع.
وأكّد لعلى بوخالفة ختاما، أنّ المؤشّرات الحالية تبعث على الارتياح، خاصة مع امتلاء السّدود وتحسّن مستوى الموارد المائية، وهو ما سيسمح بضمان سقي المحاصيل في أفضل الظروف، ودعم استمرارية الإنتاج الفلاحي خلال الأشهر المقبلة، بما ينعكس إيجابا على تموين الأسواق وتلبية حاجيات المواطنين.






