إمكانات كبيرة للجزائر وحماس لشبابها وقدرتهم على الابتكار والنجاح
ترميم الصداقة بين الشعبين سيحرر طاقات البناء ويؤسس لمسارات حياة مشتركة
إعادة بناء صداقة متجدّدة بين البلدين تمثل واجبا تجاه الأجيال
استقبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس الثلاثاء، سيغولان روايال، رئيسة جمعية فرنسا–الجزائر، في لقاء جرى على انفراد، قبل أن يتوسّع بحضور مدير ديوان رئاسة الجمهورية بوعلام بوعلام، ووزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية عمار عبة.
وعقب اللقاء، عبّرت السيدة روايال عن تشرفها بالاستقبال الذي خصّها به رئيس الجمهورية، معتبرة أن هذا اللقاء يعكس إرادته الواضحة في ترسيخ الحوار القائم على الاحترام المتبادل والتقدير المتبادل بين البلدين. وأوضحت أن زيارتها تندرج في إطار الاستماع وبحث آفاق التعاون، لا سيما في مجالي الإبداع الاقتصادي والثقافي، مبرزة أن الجمعية التي ترأسها تعمل منذ أكثر من ستين سنة على تعزيز الصداقة والحوار والتبادل والتفاهم بين الشعبين الجزائري والفرنسي.
وأكدت روايال أن اللقاءات التي جمعتها بعدد من رجال الأعمال الجزائريين أظهرت الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الجزائر، خاصة من حيث المستوى العالي لتكوين الموارد البشرية وحماس الشباب وقدرتهم على الابتكار والنجاح، معتبرة أن إعادة بناء صداقة متجددة بين فرنسا والجزائر تمثل واجبًا تجاه الأجيال الصاعدة على ضفتي المتوسط.
وفي حديثها عن الذاكرة التاريخية، شددت المتحدثة على أن تاريخ العلاقات بين البلدين يحمل جراحًا عميقة ناتجة عن الهيمنة والعنف غير المقبول، لكنه في الوقت ذاته تاريخ نضال ومقاومة ومصائر متداخلة وروابط إنسانية وعائلية ومشاريع مشتركة تم تهميش الكثير منها، داعية إلى تثمينها بعيدًا عن المواقف السياسية الضيقة والاستفزازات التي تعيق تقدم الجزائر ولا تعترف بسيادتها الوطنية ودورها الدبلوماسي وخياراتها الحرة في عدم الانحياز.
وأعربت روايال عن احترامها العميق لسيادة الجزائر، متمنية أن تحترم السلطات الفرنسية بدورها هذا المبدأ، مؤكدة أن ترميم الصداقة بين الشعبين من شأنه أن يحرر طاقات البناء والإبداع والابتكار، ويؤسس لمسارات حياة مشتركة قائمة على الفهم والاحترام المتبادل.
كما شددت روايال على أن الذاكرة ليست امتيازًا ولا ذنبًا موروثًا، بل هي حقيقة جراح وصدمات يجب تسميتها ومعالجتها والاعتذار عنها دون مقابل، بهدف عدم تكرارها وبناء مستقبل قائم على الثقة. وفي هذا السياق، اعتبرت أن الخطوة الأولى التي كان يتعين على فرنسا القيام بها منذ زمن، تتمثل في إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيفات، وفي مقدمتها مقتنيات الأمير عبد القادر وبقية الشخصيات الجزائرية، إلى جانب رفات الشهداء المحفوظة بمتحف الإنسان، من أجل دفنها بكرامة، إضافة إلى الأرشيفات الموجودة بإيكس أون بروفانس ومدفع الجزائر، وكذا أرشيف التجارب النووية في الصحراء لتقييم الأضرار وإصلاحها.
وختمت روايال تصريحها بالتأكيد على أن التقارب الثقافي يظل أجمل أشكال التقارب بين الشعوب، مبرزة أهمية الفعاليات الثقافية المشتركة، ومشيرة إلى أن الجزائر وفرنسا تتقاسمان مصيرًا وتراثًا وحضارة متوسطية متداخلة، داعية إلى بناء تحالف جديد قائم على الندية والمساواة ومشاريع مشتركة تخدم مستقبل البلدين.



