يشهد حي علوط يحي ببلدية هيليوبوليس بولاية قالمة تجسيد مشروع وقائي هام، يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز السلامة العمرانية والحد من المخاطر الطبيعية، لاسيما الانزلاقات الأرضية، وذلك في إطار مقاربة تنموية تعتمد الوقاية كخيار استراتيجي لحماية السكان وضمان استدامة النسيج الحضري.
يهدف المشروع إلى معالجة الاختلالات الجيولوجية التي تعرفها المنطقة، من خلال تدعيم التربة وتثبيت المنحدرات، بما يضمن استقرار المباني ويحافظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم، خاصة في ظلّ الخصائص الطبوغرافية للحي التي تجعله عرضة لمثل هذه الظواهر الطبيعية.
ويرتكز البرنامج الوقائي الجاري تنفيذه على إنجاز 32 وتدًا داعمًا (Pieux)، إلى جانب تشييد جدران سند مدروسة تقنيا، صمّمت وفق معايير هندسية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التربة ومستوى الخطورة المسجل. وتشكل هذه الأشغال حلًا فعالًا للحد من تحركات التربة وتعزيز قدرتها على التحمل على المدى المتوسط والبعيد.
ويعكس هذا المشروع حرص السلطات العمومية على تبني حلول مستدامة في مجال التهيئة العمرانية، من خلال الانتقال من منطق التدخل الظرفي إلى المعالجة الاستباقية للمخاطر، بما ينسجم مع السياسات الوطنية الرامية إلى تحسين الإطار المعيشي للمواطن وتعزيز الأمن العمراني، خاصة في الأحياء السكنية ذات الحساسية الجيولوجية.
كما يساهم هذا التدخل في الحفاظ على النسيج الحضري القائم، وتفادي الخسائر المادية والبشرية المحتملة، فضلًا عن خلق بيئة سكنية أكثر أمانًا واستقرارًا، وهو ما من شأنه تعزيز الثقة في البرامج التنموية المحلية وترسيخ مبدأ العدالة المجالية في توزيع مشاريع الحماية والتأهيل.
وينتظر أن يحدث هذا المشروع أثرًا إيجابيًا مباشرا على الحياة اليومية لسكان حي علوط يحي، من خلال تقليص منسوب القلق المرتبط بالمخاطر الطبيعية، وتحسين شروط الاستقرار، بما يفتح آفاقا أوسع لترقية التنمية المحلية المستدامة، ويجسد التزام الدولة بحماية المواطن ووضع سلامته في صلب السياسات العمومية.


