مزاري لـ»الشعب»: توفير دخل منتظم وآمن يتفوّق على أساليب الادخار التقليدية
«إجارة-حق الانتفاع» منتج استثماري يجمع بين الأمان المالي والرّبحية
فرصة الجزائريّين للإسهام في بناء مشاريع تنموية.. المواطن المستثمر
أعلنت الخزينة العمومية، عن الإطلاق الرّسمي لعملية الاكتتاب في الصّكوك السّيادية «إجارة – حق الانتفاع»، ابتداء من أول أمس الثلاثاء. مبرزة أنّ هذه العملية تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تنويع مصادر تمويل الدولة وتعبئة الادّخار الوطني، وأفاد البيان الصادر عنها، أنّ الصّكوك السّيادية تعد منتجا فريدا في السوق الجزائرية، سواء من حيث طبيعته أو آلية إصداره، ممّا يجعل منه فرصة استثمارية ذات عائد جذاب، وآمنة، وميسّرة، وشفافة، بما يستجيب للطلب المتزايد على المنتجات المطابقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
انطلقت رسميا أول أمس الثلاثاء، عملية الاكتتاب في الصّكوك، وتعد العملية، الأولى من نوعها، محطة بارزة في مسار تطوير السوق المالية الوطنية وتعزيز منظومة المالية الإسلامية في الجزائر، حيث تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تنويع مصادر تمويل الدولة وتعبئة الادخار الوطني، بالإضافة إلى توفير أدوات مالية مطابقة لمبادئ المالية الإسلامية، باعتبارها آلية مكمّلة لوسائل التمويل الحالية.
وأضاف بيان الخزينة العمومية، أنّ الصّكوك السّيادية «إجارة – حق الانتفاع»، تعدّ منتجا ماليا فريدا في السوق الجزائرية، سواء من حيث طبيعته أو آلية إصداره، إذ إنها مدعومة بأصول حقيقية مملوكة للدولة، وتوفّر فرصة استثمارية ذات عائد جذاب، وآمنة، وميسّرة، وشفافة، بما يستجيب للطلب المتزايد على المنتجات المطابقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وأفادت الخزينة العمومية بأنه نظرا للطابع الاستثنائي للعملية وحجم الإصدار المستهدف، فإنّ عملية الاكتتاب تتّسم بكونها محدودة. حيث سيتم غلقها فور بلوغ الأهداف المحدّدة للإصدار، ممّا يعزّز جاذبيتها وأهميتها الاستراتيجية، كما سيكون الاكتتاب مفتوحا أمام الجمهور عبر المؤسّسات المعتمدة، وفق الكيفيات التي سيتم توضيحها في الموقع الرّسمي المخصّص للصكوك.
وأشار المصدر ذاته إلى أنّ هذه المبادرة تجسّد إرادة السلطات العمومية في تعزيز الشمول المالي، تنشيط سوق رؤوس الأموال، وترسيخ الثقة في الأدوات المالية الجديدة. وفي هذا السياق، دعت الخزينة العمومية -من خلال البيان الصادر عنها- كافة المواطنين المقيمين وغير المقيمين الراغبين في المشاركة في هذه العملية، إلى التقرّب من الشركاء المعتمدين، لاسيما البنوك وشركات التأمين والخزائن الولائية، من أجل الحصول على كافة المعلومات اللازمة وإتمام عملية الاكتتاب ضمن الآجال المحدّدة.
عائــد منتظــم وتوظيــف آمــن للمدخــرات
من أجل شروحات أوفر لماهية الصّكوك السّيادية، ومدى أهمية هذا المنتج المالي الجديد، وتوضيح أوسع للرأي العام، اتصلت «الشعب» بمدير الصيرفة الإسلامية للقرض الشعبي الجزائري، سفيان مزاري الذي عرّف الصّكوك السّيادية – بشكل مبسّط – على أنها أوراق استثمارية مرتبطة بأملاك حقيقية تملكها الدولة، مثل المباني الإدارية أو التجهيزات العمومية، موضّحا أنه عند اقتناء الصّك، لا يقوم المستثمر بإقراض الدولة، بل يملك حق الانتفاع بهذه الأملاك لمدة محدّدة، في حين تقوم الدولة باستعمال هذه الأملاك مقابل دفع إيجار سنوي لحاملي الصّكوك.
وعن كيفية حصول المستثمر على الأرباح، أجاب مزاري أنّ هذه الأخيرة تأتي في شكل إيجار سنوي منتظم، حيث تكون قيمة العائد الذي يدفع مرّة كل عام، معفى من الضرائب، وبهذا تكون الصّكوك السّيادية للإجارة أداة استثمارية ومنتجا ادخاريا جديدا، قامت الدولة الجزائرية بإطلاقه رسميا، بهدف تمكين المواطنين من توظيف مدخراتهم بطريقة آمنة، مع تحقيق دخل منتظم والمساهمة في تمويل المشاريع العمومية، حيث يعد هذا الاستثمار -بحسب محدثنا- من الاستثمارات ذات المخاطر المحدودة، وذلك لعدة أسباب، لخّصها مزاري في كونها قائمة على أصول حقيقية مملوكة للدولة، التي تُعتبر الجهة المستعملة والملتزمة بالدفع، وبالتالي تكون العملية مؤطّرة وتحت إشراف السلطات المالية العمومية.
تمويل الاستثمارات التنموية..
فتح مزاري قوسا ليؤكّد أنّ هذا النوع من الأدوات معمول به في عدة دول، ويعد وسيلة مستقرّة لتمويل الدولة، وأضاف أنه عند نهاية مدة الصّك، تسترجع الدولة حق الانتفاع، ويستعيد المستثمر كامل المبلغ الذي استثمره، كما اعتبر الصّكوك السّيادية للإجارة مناسبة لمن يبحث عن بديل آمن للادخار التقليدي، مع إمكانية البدء بمبالغ معقولة، خاصة وأنها مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية، كونها لا تقوم على الفائدة وتعتمد على أصول حقيقية، تحقّق الربح من الإيجار وليس من الإقراض، ولهذا تحظى باهتمام كبير من المستثمرين الباحثين عن استثمار متوافق مع مبادئ التمويل الإسلامي.بالنسبة لوجهة الأموال المحصلة من الصّكوك السيادية، أفاد مزاري أنّ هذه الأخيرة توجّه إلى تمويل مشاريع عمومية في مجالات البنية التحتية والخدمات والتجهيزات، في ظلّ احتياجات البلاد الملحّة للمشاريع التنموية والاستثمار في البنى التحتية. مؤكّدا أنّ الجزائر قد أقدمت، وفي خطوة رائدة نحو تحديث نظامها المالي الوطني وتنويع أدوات التمويل، على أول إصدار للصّكوك السّيادية للإجارة، كمنتج استثماري مبتكر، مفتوح أمام المؤسّسات والأفراد على حد سواء، يجمع بين الأمان المالي، الربحية المنتظمة، والامتثال لمبادئ التمويل الإسلامي، ويتيح لهم فرصة توظيف مدخراتهم بشكل آمن مع دعم مشاريع عمومية استراتيجية.
إعفاء كلـي مـن الضرائب
عن كيفية الانتفاع، أفاد مزاري أنه عند الاكتتاب في هذه الصّكوك، لا يقوم المستثمر بإقراض الدولة بفائدة، بل يشتري حق الانتفاع بهذه الأصول لمدة محدّدة تصل إلى سبع سنوات، خلال هذه الفترة، تدفع الدولة للمستثمر إيجارا سنويا ثابتا مقابل استخدام الأصول، ما يضمن دخلا منتظما وآمنا، مع استرجاع كامل رأس المال عند انتهاء مدة الصّك، وبذلك، يجمع المنتج بين الأمان المالي والرّبحية، وهو مثالي للأشخاص الراغبين في استثمار مدخراتهم بطريقة ثابتة وواضحة، حيث أنّ أهم ما يميّز هذا المنتج هو العائد السنوي المنتظم الذي يصل إلى 6 آلاف دج/ سنويا، بالنسبة لصكّ بقيمة 100 ألف دج و 60 ألف دج/ سنويا، بالنسبة لصكّ بقيمة مليون دج، يدفع مرّة كل سنة، ويضاف إليه استرجاع رأس المال عند نهاية مدة السبع سنوات. كما أنّ هذه الأرباح معفاة بالكامل من الضرائب ، ما يجعلها أكثر جاذبية مقارنة بالادخار التقليدي.
الأمــان والضّمــان
من أجل طمأنة المهتمين بهذه العملية، أكّد مزاري أنّ هذا النوع من الاستثمارات يعتبر من أقل الاستثمارات خطورة، لعدة أسباب، فسّرها بكون الصّكوك مرتكّزة على أصول مملوكة للدولة، وأنّ العملية تخضع لإشراف مباشر من المديرية العامة للخزينة والمحاسبة، أين تكون الدولة هي الجهة المستأجرة، ما يعني التزاما قانونيا وماليا كاملا تجاه المستثمرين، فيما اعتبر مزاري التوافق مع الشريعة الإسلامية، واحدة من أبرز مميّزات الصّكوك السّيادية للإجارة، ما يجعلها مستقطبة لشريحة واسعة من العملاء، فقد تمت المصادقة عليها من قبل المجلس الإسلامي الأعلى، إذ يعتمد الربح على الإيجار مقابل الانتفاع بالأصول وليس الفائدة، ما يجعلها خيارا آمنا للمستثمرين الراغبين في الاستثمار وفق قواعد التمويل الإسلامي. من جهة أخرى، توفّر الصّكوك مرونة كبيرة للمستثمرين، حيث يمكن بيعها أو التنازل عنها قبل انتهاء المدة، كما يمكن استخدامها كضمان للحصول على تمويل من البنوك، بالإضافة إلى قابلية التداول وإعادة التمويل عبر الخزينة العمومية، ما يوفّر إمكانية الاستفادة من السيولة عند الحاجة، وهي الخصائص -تابع ذات المتحدث- التي تمنح المستثمر قدرة على إدارة مدخراته بسهولة، مع الحفاظ على عوائد ثابتة طوال فترة الاستثمار.
بساطـة الإجــراء ونجاعة النتائــج
ختم مدير الصّيرفة الإسلامية للقرض الشعبي الجزائري، بشرح مفصّل حول كيفية الاكتتاب، موضّحا أنه يمكن لكل الأشخاص الطبيعيّين الجزائريّين، المقيمين وغير المقيمين، وكذلك المؤسّسات والشركات المشاركة في الاكتتاب، على أن يبلغ الحد الأدنى للاكتتاب 100 ألف دج، مع إمكانية شراء صكوك متعدّدة أو الاكتتاب باسم أحد أفراد العائلة أو كهدية، وتتم عملية الاكتتاب بشكل مباشر وبسيط من خلال شبابيك البنوك المشاركة، الخزائن المركزية والولائية، وكالات شركات التأمين المشاركة، مع إمكانية الدفع نقدا، بالشيك، أو عن طريق التحويل البنكي، ويتم تسليم الصّكوك مباشرة للمكتتبين.
وشدّد مزاري على أنّ الاستثمار في الصّكوك لا يعود بالنفع على المستثمر وحده، بل يساهم مباشرة في تمويل مشاريع استراتيجية تخدم البلاد، حيث أنّ الأموال المجمّعة ستستخدم لتمويل مشاريع البنية التحتية، تجهيزات الدولة، والخدمات العامة مثل المستشفيات والطرق والمدارس، ما يعزّز النمو الاقتصادي والاجتماعي ويعود بالنفع على المواطن بالدرجة الأولى. بهذه الطريقة، استطرد المتحدث أنّ كل عملية اكتتاب تصبح استثمارا شخصيا وأيضا مساهمة وطنية، ممّا يمنح المستثمر شعورا بالمسؤولية الاجتماعية، إلى جانب تحقيق عوائد مالية مستقرّة. من منظور مصرفي، اعتبر مزاري الصّكوك السّيادية فرصة لكل جزائري لتنويع محفظته المالية، تأمين مدخراته، والمساهمة في بناء مشاريع تخدم المجتمع بأكمله، حيث يسمح لكل مواطن بأن يكون مستثمرا حذرا ومسؤولا، ويشارك مباشرة في نمو وازدهار البلاد، مع ضمان عوائد ثابتة ومضمونة طوال فترة الاستثمار.





