يؤكد النائب بالمجلس الشعبي الوطني، زهير فارس، أن الورشات التقنية التي تشهدها الساحة السياسية مؤخرا، والتي تجمع فاعلين سياسيين وأسماء وازنة من الجهاز التنفيذي إلى جانب قيادات حزبية، تندرج في إطار مسعى جاد يرمي إلى إدخال تحسينات ملموسة على طريقة عمل البرلمان، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة التي تربطه بالحكومة، سواء على مستوى التشريع أو الرقابة.
وفي رده على سؤال «الشعب» حول أهمية هذه النقاشات، على غرار مشاريع قانون الأحزاب والتعديل التقني للدستور والقانون العضوي للانتخابات، أوضح زهير فارس، أن نواب البرلمان بغرفتيه يتابعون باهتمام بالغ هذه الورشات، معتبرا أنها فرصة حقيقية لإحداث تغيير تقني ينعكس إيجابا على الأداء العام للمؤسسة التشريعية.
وقال محدثنا إن النقاشات التقنية تهدف إلى تصحيح بعض الاختلالات التي برزت خلال الممارسة العملية، خاصة بعد سنوات من تطبيق دستور 2020، وهو أمر صحي وضروري لتطوير الأداء البرلماني حسبه.
وأشار النائب إلى أن من أبرز النقاط المطروحة تسريع دراسة مشاريع القوانين المعروضة، موضحا أن التشريع لا يمكن أن يأتي بمعزل عن الواقع، وإنما يفرضه الواقع نفسه والتحديات التي تتطلب تدخلا قانونيا عاجلا، وأضاف أن العمل على تسريع الدراسة مع الحفاظ على جودة النصوص ودقتها يعد عنصرا أساسيا في نجاعة التشريع ويخدم المصلحة العامة، مشددا على ضرورة وضع آليات واضحة لتقليل التأخير في معالجة المشاريع القانونية وربط المواعيد بتقارير دورية تضمن متابعة التقدم في كل مشروع.
وأكد النائب أن تحسين نوعية النقاش البرلماني يشكل محورا أساسيا في أي إصلاح حقيقي لعمل البرلمان، معتبرا أن جودة التشريع ترتبط ارتباطا وثيقا بعمق النقاش داخل اللجان والجلسات العامة، مشيرا إلى أن إشراك الخبراء والمختصين والفاعلين الميدانيين في مناقشة مشاريع القوانين، خاصة ذات الطابع التقني أو القطاعي، يسمح بإثراء النقاش وإضفاء بعد عملي على النصوص، كما يساهم في تقديم حلول قابلة للتطبيق عمليا ويضمن أن تكون القوانين أكثر قربا من حاجيات المواطن وواقعه اليومي.
وأشار المتحدث إلى أن تخصيص كل لجنة للنواب المتخصصين يعزز القدرة على معالجة الملفات المعقدة مثل التربية والتعليم العالي والصحة والشؤون الاقتصادية بشكل متعمق ويضمن إنتاج تشريعات متكاملة، كما يرى النائب أن تفعيل الدور الرقابي للبرلمان يبقى من أبرز التحديات المطروحة، موضحا أن الرقابة البرلمانية موجودة لكنها تحتاج إلى تطوير آلياتها لتكون أكثر تأثيرا وفاعلية، وضمان حسن تنفيذ السياسات العمومية بما يحقق تطلعات المواطن ويعزز ثقته في مؤسسات الدولة.
ووفق المتحدث، فإن تحسين أداء البرلمان يتطلب متابعة مستمرة وتعاونا بين جميع الأطراف، حكومة ونوابا، لتفعيل هذه التعديلات بشكل عملي ينعكس إيجابا على مستوى التشريع والنقاش الرقابي على حد سواء، مؤكدا أن كل خطوة في هذا الاتجاه تهدف إلى تعزيز المصداقية والفاعلية البرلمانية، وإعادة الثقة للمواطن في قدرة مؤسساته على معالجة مشكلاته بجدية.
وتابع النائب: «الورشات التقنية لا تهدف إلى تغيير الأسس الكبرى للنظام، بل تسعى إلى سد الثغرات التي كشفتها التجربة العملية، وتقديم حلول تقنية تضمن سير العمل داخل البرلمان بطريقة أكثر فعالية وكفاءة، بما يتيح للنواب ممارسة مهامهم التشريعية والرقابية على نحو أفضل».
ويرى أن هذا المسعى يجب أن يكون مستمرا، وليس مجرد مبادرة مؤقتة، حتى تتحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، ويشعر المواطن بتحسن الأداء التشريعي والرقابي، لافتا إلى أن هذه الخطوات، إذا ما تم تجسيدها بروح إصلاحية حقيقية، من شأنها أن تعزز التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وترقية الممارسة الديمقراطية، بما يعكس التزام البرلمان بتقديم خدمة فعالة للمواطن، ويرسخ الثقة في المؤسسات الوطنية ويضمن تحقيق مصلحة الوطن على المدى الطويل.

