يدخل الأسير الفلسطيني رأفت عديلي عامه العشرين في سجون الاحتلال الصهيوني، في واحدة من أطول تجارب الاعتقال التي تجسّد سياسات القمع الممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين، لا سيما أصحاب الأحكام العالية.
وُلد رأفت عديلي عام 1984 في بلدة بيتا جنوب نابلس، واعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 17 نيسان / أبريل 2006، حيث صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 25 عامًا. ويقبع حاليًا في سجن النقب، بعد أن أمضى حتى اليوم 20 عامًا متواصلة خلف القضبان.
طوال سنوات اعتقاله، واجه عديلي سياسة تقييد وقطع التواصل مع عائلته، وهي سياسة معتمدة على نطاق واسع بحق الأسرى الفلسطينيين، تقوم على تقليص الزيارات، ومنع الاتصالات، وفرض العزل كوسيلة ضغط نفسي، ما حوّل العلاقة بين الأسير وأهله إلى معاناة دائمة قائمة على الانتظار والحرمان.
وتشير عائلته إلى أنّ تجربة الأسر لم تقتصر عليه وحده، إذ اعتُقل جميع إخوته سابقًا، وأُفرج عنهم تباعًا، بينما بقي رأفت في السجن. وكان آخرهم شقيقه بشار عديلي الذي أُفرج عنه بتاريخ 1 كانون الثاني / يناير 2026 بعد أن أمضى خمس سنوات في الأسر.
وكغيره من الأسرى، تعرّض رأفت عديلي خلال سنوات اعتقاله لسياسات التنكيل والتعذيب، خاصة في مراحل التحقيق، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية تشمل سياسة التجويع المتعمد، وتقليص كميات الطعام، والإهمال الطبي، وهي ممارسات وثقتها مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية، وتُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني.
رغم هذه الظّروف، استطاع عديلي تحويل سنوات الأسر إلى مساحة للبناء الذاتي، حيث أنهى بكالوريوس في الخدمة الاجتماعية من جامعة القدس المفتوحة داخل السجن، ثم واصل مسيرته الأكاديمية ليحصل على ماجستير في العلوم السياسية من جامعة القدس – أبو ديس، في تجربة تعكس إصرار الأسرى الفلسطينيين على انتزاع حقهم في التعليم رغم القيود المشددة.
تؤكّد قضية الأسير رأفت عديلي أن السجون الصهيونية ليست أماكن احتجاز فقط، بل أدوات قمع تُمارس فيها سياسات ممنهجة تهدف إلى كسر الإنسان الفلسطيني جسديًا ونفسيًا. ومع ذلك، فإن صمود عديلة، بعد عشرين عامًا من الأسر، يشكّل نموذجًا حيًا على فشل هذه السياسات في تحقيق أهدافها.
ويبقى رأفت عديلي، كما آلاف الأسرى الفلسطينيين، شاهدًا على معاناة مستمرة تتطلب تحركًا حقوقيًا وإعلاميًا جادًا، وتذكيرًا دائمًا بأن قضية الأسرى ستظل جزءًا جوهريًا من معركة الحرية والعدالة.
الحرية لك يا رأفت عديلي.







