شكّلت التدابير والإجراءات التي تضمّنها قانون المالية لعام 2026، محور سلسلة من الأيام الإعلامية والدراسية عبر ولايات تلمسان، عين تموشنت، وبرج بوعريريج، حيث أجمعت المداخلات على أنّ القانون الجديد يكرّس استراتيجية الدولة الرامية إلى تحقيق قفزة نوعية في مجال الاستثمار، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وضمان استقرار المنظومة الجبائية.
في قراءة تقنية لمضامين القانون، كشفت اللقاءات المنظمة بكل من تلمسان وعين تموشنت، عن توجه «سيادي» يرفض مراجعة الضرائب تصاعديا، حيث أكّد المدير الفرعي للمراقبة الجبائية بعين تموشنت، محمد بندرة، أنّ قانون المالية لعام 2026 حرص على تعزيز استقرار «الضريبة الجزافية الموحّدة» والحفاظ على النظام التصريحي، ويهدف هذا التوجّه بالدرجة الأولى إلى ضمان استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية، مع توفير بيئة جبائية آمنة للمتعاملين الاقتصاديّين تمنحهم رؤية واضحة لمشاريعهم المستقبلية.
من جانبه، أبرز المدير العام للضرائب، جمال حنيش، خلال اللقاء المنظم بتلمسان، أنّ القانون تضمّن إعفاءات وحوافز جبائية غير مسبوقة، استهدفت القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الصناعات التحويلية والاقتصاد الرّقمي. كما تم التركيز بشكل خاص على دعم الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد المعرفي، تماشيا مع رؤية رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وخلق مناصب شغل دائمة، خاصة في المناطق النائية التي حظيت بترتيبات تحفيزية، خاصة لجذب الاستثمار المنتج.
وعلى صعيد العصرنة، أعلن حنيش عن مرحلة جديدة في علاقة الإدارة الجبائية بالمكلّفين بالضريبة، تقوم على «الرّقمنة الشاملة» من التصريح إلى الدفع.. هذا التحول الرّقمي ترافقه عملية إعادة هندسة شاملة للخدمات لتكون أكثر سلاسة ونجاعة، مع الاستثمار في المورد البشري من خلال برامج تكوينية معمّقة لمواكبة التحوّلات التكنولوجية. وفي برج بوعريريج، أكّد الأمين العام لغرفة التجارة «البيبان»، مفتاح رزيق، أنّ هذه اللقاءات تهدف أساسا إلى تبسيط النصوص القانونية وتفادي اللّبس، بما يضمن حسن تطبيق القانون وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وعرفت هذه التظاهرات الاقتصادية، التي احتضنتها دور الثقافة والجامعات، حضورا لافتا للمتعاملين الاقتصاديّين، وممثلي الجمارك، والخزينة العمومية، وأكّد والي تلمسان، يوسف بشلاوي، أنّ التدابير الجديدة تعكس إرادة الدولة في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز فعالية التحصيل، بينما أشار مدير غرفة التجارة بعين تموشنت، رياض خدام، إلى أنّ الهدف الأسمى هو تبسيط «لغة القانون» لتصل إلى المستثمر والطالب على حدّ سواء، ممّا يعزّز الثقة بين الإدارة والمواطن.





