تواصل الجزائر تكريس خيارها الاستراتيجي القائم على جعل الثقافة رافعة أساسية لتعزيز حضورها في الفضاءين العربي والدولي، من خلال مشاركة نوعية في الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي انطلقت فعالياته رسميا يوم 21 جانفي الجاري، ويتواصل إلى غاية 3 فيفري المقبل، باعتباره واحدا من أعرق وأكبر المواعيد الثقافية في العالم العربي.
ويُعد معرض القاهرة الدولي للكتاب تظاهرة ثقافية دولية مرجعية، تحوّلت على مدار عقود إلى منصة مركزية لصناعة النشر، وفضاء للحوار الفكري وتبادل التجارب بين الناشرين والمبدعين والمثقفين، فضلا عن كونه موعدا سنويا لاستعراض أحدث الإصدارات وتنظيم الندوات واللقاءات الفكرية.
ولا تندرج المشاركة الجزائرية في هذا الموعد الثقافي البارز في إطار التمثيل البروتوكولي فحسب، بل تعكس توجها مدروسا يهدف إلى إعادة تموقع الكتاب الوطني كأداة للدبلوماسية الثقافية، ووسيلة للتعريف بعمق التجربة الحضارية الجزائرية وتنوعها اللغوي والفكري.
وقد حرصت وزارة الثقافة والفنون على إسناد مهمة التمثيل الرسمي إلى المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، بما يضمن حضورا مهنيا منظما يعكس إرادة الارتقاء بجودة المشاركة، مضمونا وشكلا.
وتأتي هذه المشاركة في انسجام مع التوجهات الكبرى للدولة الرامية إلى تثمين الصناعات الثقافية والإبداعية، ودعم سلسلة الكتاب من تأليف ونشر وطباعة وتوزيع، وفتح آفاق جديدة أمام الفاعلين الجزائريين للاحتكاك بالتجارب العربية والدولية وبناء شراكات مثمرة.
ويجسّد الحضور الجزائري في المعرض صورة متكاملة عن المشهد الثقافي الوطني، من خلال عرض عناوين تعنى بالتراث والهوية والتاريخ والأدب والفنون والكتاب الأكاديمي وكتاب الطفل، بما يعكس تنوع المدرسة الإبداعية الجزائرية وتعدّد حساسياتها.
كما تُبرز هذه المشاركة الديناميكية التي يشهدها قطاع الثقافة في الجزائر، في إطار مقاربة إصلاحية تنتقل من منطق النشاط المناسباتي إلى منطق الفعل الثقافي المستدام.
ولا يمكن فصل هذا الحضور عن الرهان على جعل الثقافة جسرا للحوار بين الشعوب وأداة لترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.





