احتياطـات تساهم في دعــم شبكة توزيـع ميــاه الشـرب
شكلت كميات الأمطار المعتبرة التي عرفتها مختلف ولايات الوطن ارتياحا كبيرا لدى المواطنين والفلاحين على وجه الخصوص الذين استبشروا خيرا ببداية موسم فلاحي ناجح ومشجع وبداية انكماش ظاهرة الجفاف التي عرفتها بلادنا في المواسم الماضية، فيما شهدت السدود الوطنية وحواجز المياه ارتفاعا ملحوظا وصلت في بعضها إلى نسبة مائة بالمائة حسب الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات.
أجمع عدد من الخبراء في مجال الري والموارد المائية وحتى المختصين في الميدان الفلاحي أن كميات الأمطار المتساقطة منذ بداية شهر أكتوبر إلى اليوم لم تشهدها الجزائر منذ عدة سنوات، حيث سجل شهر جانفي لوحده نسبة قياسية بفضل استمرار الاضطراب الجوي المصاحب بالثلوج الذي مس أغلب الولايات وخصوصا الغربية منها التي لم تشهد هذه الأجواء لفترة طويلة.
وساهمت الأمطار المتواصلة في امتلاء سدود المنطقة من أهمها سد ولاية معسكر وبنسبة كلية إلى جانب باقي الحواجز الصغيرة التي عانت من تراجع المنسوب لعقود بسبب ظاهرة الجفاف، فيما عادت الحياة للكثير من الأودية والمناطق الرطبة التي تحمي وتحافظ على التوازن الايكولوجي والبيئي.
كما يتوقع خبراء وممثلو الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات انتقالا سريعا وارتفاعا لنسبة الامتلاء عبر السدود الوطنية الـ81 في الأيام القادمة لتتجاوز المعدل الحالي الذي قارب 40 بالمائة مع استمرار الاضطراب الجوي والتهاطل الغزيز للأمطار والثلوج وبالتالي الوصول إلى معدل الامتلاء الطاقة الحقيقية للاستيعاب التي تتجاوز 7.7 مليار متر مكعب.
وهي كمية كبيرة تضاف إلى كميات المياه الجوفية التي دعمت المخزون الحالي الكبير الذي تتوفر عليه بلادنا، وبالتالي يمكن القول أن الجزائر حققت من خلال هذه المؤشرات الايجابية شروط ومتطلبات الأمن المائي ودعما كبيرا أيضا لمصانع ومحطات تحلية مياه البحر المنتهجة كعمل استباقي واستشراف مستقبلي لضمان ديمومة توزيع هذه المادة الحيوية ومواجهة التقلبات الجوية وشح الأمطار التي سادت خلال العقد الأخير ومست مختلف دول العالم.
محليا، شهدت ولاية بومرداس المعروفة بطابعها الفلاحي نفس المتغيرات الايجابية بفضل الأمطار الأخيرة التي ساهمت في دعم السدود الثلاثة في كل من سد بني عمران، قدارة وسد الحميز إلى جانب الحواجز المائية والآبار الارتوازية التي تغذي القطاع الفلاحي.
فيما عرفت الوديان الرئيسية ومنها وادي سيباو نسبة تدفق عالية خاصة وأنها جاءت في فترة حساسة من السنة، وكلها مؤشرات إيجابية ستساهم في دعم الاحتياطي من المياه السطحية والجوفية وضمان التزود المستدام لمياه الشرب عبر كافة بلديات ومناطق الولاية.
هذا وتشكل ولاية بومرداس واحدة من الولايات التي تدعمت بمشاريع هامة لدعم قطاع الموارد المائية في إطار الإستراتيجية الوطنية التي تبنتها الحكومة لتوسيع مشاريع محطات تحليات مياه البحر عبر كافة الشريط الساحلي لمواجهة ظاهرة شح الأمطار الناجمة عن التغيرات المناخية.
واستفادت من محطتين هامتين الأولى برأس جنات بسعة 300 ألف متر مكعب والثانية ببلدية قورصو بسعة 80 ألف متر مكعب، مع إنجاز مشاريع ربط بعدية هامة لربط محطة جنات بنظام سد تقصبت بولاية تيزي وزو الذي عرف هو الأخر نسبة احتياط معتبرة جراء الأمطار الأخيرة ستساهم في توفير مياه الشرب لفترة هامة من السنة وتخفيف الضغط مؤقتا على مصانع التحلية.


