يواصل جيش الاحتلال الصّهيوني عمليات النسف وإطلاق النار في مناطق متفرّقة من قطاع غزّة، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع من جراء البرد الشديد وعدم دخول مستلزمات الإيواء، فضلاً عن استمرار إغلاق معبر رفح الحدودي رغم دخول المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
أُصيب 6 فلسطينيّين بينهم سيدة حامل، صباح أمس الجمعة، بقصف صهيوني استهدف خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وقال مصدر طبي للصّحافة، إنّ 6 فلسطينيّين بينهم سيدة حامل أصيبوا بجروح مختلفة بقصف صهيوني على منطقة المواصي غربي خان يونس. فيما أفاد شهود عيان بأنّ مسيرة صهيونية استهدفت خيمة تؤوي نازحين في المنطقة.
وفي وقت سابق، أعلن مصدر بمستشفى شهداء الأقصى استشهاد فلسطينيّين اثنين، في غارة للاحتلال على مخيم المغازي وسط غزة، بينما قال الجيش الصّهيوني إنه قتل ثلاثة مقاومين خرجوا من نفق شرق رفح وإنه يلاحق آخرين.
وقال مصدر طبي إنّ الفلسطينيّين ياسر محمد أبو شحادة (21 عاما)، ووليد حسن درويش (20 عاما) استشهدا بقصف صهيوني شرقي مخيم المغازي، ووصلا إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح.
وأفاد شهود عيان بأنّ مسيّرة للاحتلال استهدفت، فجرا، تجمّعا مدنيا شرقي المغازي ما أسفر عن استشهاد الفلسطينيّين الاثنين، وذلك قرب منطقة دوار أبو ناموس، والتي سبق وأن انسحب منها جيش الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
في الأثناء، أعدم الجيش الصّهيوني، 3 فلسطينيّين بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، مدّعيا أنه رصد خروج 8 أشخاص من نفق.
وسبق أن تحدّثت حركة «حماس» نهاية العام 2025، عن مفاوضات أجرتها مع الوسطاء بشأن السماح لنحو 200 من مقاتلي «كتائب القسام»، العالقين بنفق في رفح، بالخروج بأمان دون استجابة صهيونية.
وما زال الملف عالقا رغم تطورات شهدها اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء المرحلة الثانية منه منتصف جانفي الجاري.
وبين الحين والآخر، يعلن الاحتلال مقتل عدد من مقاومي «القسام» العالقين داخل النفق.
ومنذ سريان الاتفاق، ارتكب جيش الاحتلال مئات الخروقات، ما أسفر عن استشهاد 493 فلسطينيا وإصابة 1356 آخرين.
دعوة أممية لانسحاب الاحتلال
من ناحية ثانية، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بما يشمل انسحاب الاحتلال الكامل من القطاع وتمهيد الطريق أمام تحويل حل الدولتين إلى واقع.
وفي مؤتمر صحفي، قال غوتيريش، إنّ وقف إطلاق النار في غزة يُوصف بأنه «تقليل لإطلاق النار» بدون وقفه. وتابع: «نعارض بشدة التحرّكات الصّهيونية التي تقوّض حل الدولتين، بما في ذلك بناء المستوطنات غير القانونية، وعمليات الهدم والإخلاء، وعنف المستوطنين في الضفة الغربية».
وعن الإفلات من المساءلة، قال غوتيريش، إنه «يشعل الصراعات والتصعيد ويُعمّق انعدام الثقة ويفتح الباب على مصراعيه، لدخول المفسدين الأقوياء من كل اتجاه».
وشدّد على أنّ «تقليص المساعدات الإنسانية (في مناطق النزاعات والكوارث)، يُولّد سلسة من ردود الفعل المتمثلة في اليأس والنزوح والموت». وأشار إلى أنّ المسؤولية الأساسية عن السلم والأمن الدوليّين تقع على عاتق مجلس الأمن، وهو الجهة الوحيدة التي يمكنها اعتماد قرارات مُلزمة للجميع، والتخويل باستخدام القوة وفق القانون الدولي.
وعن أهمية إصلاح مجلس الأمن، قال غوتيريش: «من المثير للاهتمام أنّ بعض من ينتقدون الأمم المتحدة ويقولون إنها غير فعّالة، هم من يعارضون إصلاح مجلس الأمن الذي يُعد السبب في عدم قدرة الأمم المتحدة، أحيانا على أن تكون فعّالة بالقدر الذي نريده»، دون تحديد جهات معينة.



