أعادت الكميات المعتبرة من التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، التي عرفتها عديد ولايات الوطن، الأمل لقطاع الموارد المائية في تجاوز مشاكل التزويد بالمياه، لما ساهمت به في تعزيز مخزون سدود ولاية برج بوعريريج والولايات المجاورة، على غرار سدود “عين زادة”، “تشي حاف”، “تسلديت” و«موان” بولاية سطيف.
ساهمت التهاطلات الأخيرة من الثلوج والأمطار، التي شهدتها عدة ولايات خلال الأسابيع الماضية، في رفع منسوب المياه على مستوى السدود، بما فيها سدود ولاية برج بوعريريج والولايات المجاورة، وهو ما يعد مؤشرا إيجابيًا يبعث على التفاؤل بتجاوز هاجس تذبذب التزود بالمياه.
وأكدت مصالح الموارد المائية لولاية برج بوعريريج، في تصريح لـ«الشعب”، تسجيل ارتفاع معتبر في منسوب المياه بسد “عين زادة” الواقع شرق الولاية، حيث بلغ إلى غاية الآن نحو 14.3 مليون متر مكعب، بفعل التساقطات الأخيرة، وهي مؤشرات مرشحة للارتفاع أكثر في حال تواصل التساقطات، بما من شأنه تحسين عملية تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب وتلبية احتياجات البلديات المموّنة من هذا السد على المدى القريب والمتوسط.
ويكتسي هذا المخزون أهمية بالغة، بالنظر إلى أثره المستقبلي في تحسين وضعية التوزيع والمساهمة في استقرار عملية تزويد المواطنين عبر 15 بلدية تمون من سد “عين زادة”، بحصة يومية تتجاوز 35 ألف متر مكعب، وهي حصة مرشحة للارتفاع، خاصة خلال فترات الحر أين يزداد الطلب على هذه المادة الحيوية. كما سيساهم هذا التحسن في تخفيف الضغط عن منظومة التموين عبر سد “موان” بولاية سطيف، الذي يمون بدوره عدة بلديات ببرج بوعريريج بحصة يومية تقارب 18 ألف متر مكعب، لا سيما بعد تدعّم مخزونه بحوالي 14 مليون متر مكعب من مياه الأمطار.
ويرتقب أن تمنح هذه التساقطات الأخيرة مصالح الموارد المائية مرونة أكبر في تسيير عملية التوزيع، من حيث توفير الحصص الموجهة للمواطنين عبر مختلف البلديات، وتبديد مخاوف شحّ المياه، خاصة في ظل مخططات البرامج الاستعجالية التي أطلقتها مصالح القطاع خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت إنجاز 125 مشروعًا خلال سنة 2025 لتزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب، بغلاف مالي معتبر.
وبالموازاة مع ذلك، باشرت السلطات المحلية مؤخرا، وفي إطار البرامج الإستعجالية، تنفيذ مخطط يقضي بإنجاز منظومة مائية مشتركة تربط بين سدود “عين زادة”، موان بسطيف و«تشي حاف”، بهدف إعطاء ديناميكية أكبر في تلبية حاجيات المواطنين من المياه، وتوفير بدائل عملية لتدارك أي عجز محتمل في التموين.
كما تم الإبقاء على تموين الجهة الغربية من الولاية انطلاقًا من سد “تسلديت” التابع لولاية البويرة بشكل مستقل، في انتظار الشروع في تموين بلديات دائرة المنصورة عبر محطة تحلية مياه البحر ببجاية، عقب الانتهاء من الأشغال النهائية لهذا المشروع الاستراتيجي، حسب مسؤولي قطاع الموارد المائية بالولاية.




