حريزي لـ”الشعب”: لا مجال لانقطاعات متكررة في وهران
يظل ملف المياه في وهران، عاصمة الغرب الجزائري، وثاني أكبر حواضر الوطن، عنوانا بارزا للصمود ومعركة مفتوحة مع التحديات، حيث تتجسد الإرادة الفردية والجماعية في التصدي لإحدى القضايا الأكثرارتباطا بالحياة واستمراريتها.
حققت المدينة خلال الأعوام الأخيرة خطوات بارزة في إدارة الموارد المائية، باعتبارها قطاعا استراتيجيا، يضمن الاستقرار الاجتماعي ويضع أسسا لمسار تنموي مستدام يلبي حاجات الحاضر ويستشرف تطلعات المستقبل.
ورغم الجهود المبذولة، ما تزال التحديات قائمة، إذ تواجه المنطقة موجات جفاف شديدة، لتجعل من كل تساقط مطري بارقة أمل تعيد للأرض حيويتها وتغرس في النفوس تفاؤلا بإمكانية تجاوز الأزمة نحو واقع أكثر استقرارا واستدامة.
وفي تصريح لـ “الشعب”، أكد رئيس مصلحة التزويد بالمياه الصالحة للشرب، التابعة لمديرية الموارد المائية لوهران، علي حريزي، أن “النمو العمراني والإقتصادي السريع للمدينة، يضاعف مسؤوليات القطاع في ضمان تلبية الطلب على المياه والحفاظ على استدامة الموارد.”
أوضح حريزي أن “السلطات تولي أهمية قصوى للإستثمار في الموارد غير التقليدية، خاصة محطات تحلية مياه البحر، التي تصل قدرتها النظرية في الولاية إلى نحو 900 ألف متر مكعب يوميا، أي أكثر من متوسط الإستهلاك الذي يتراوح بين 590 و600 ألف متر مكعب، ويرتفع إلى 650 ألفا في فترات الذروة.”
وأفاد بأن “تراجع الأمطار وانخفاض منسوب السدود، أدى في السنوات الأخيرة إلى انخفاض الإنتاج إلى 450 ألف متر مكعب يوميا، غير أن دخول محطة “الرأس الأبيض” في فيفري 2024، ساهم في رفع الإنتاج إلى حوالي 650 ألف متر مكعب يوميا.”
واعتبر أن “وهران، التي كانت في السابق تعتمد على دعم الولايات المجاورة، أصبحت اليوم المزوّد الرئيس لولاية معسكر، مع التخطيط لتمكين سيدي بلعباس قريبا من الاستفادة بطاقة يومية تتراوح بين 40 و50 ألف متر مكعب.”
واستنادا للمصدر، تؤمّن محطات التحلية ما يقارب ثلاثة أرباع احتياجات وهران، بينما يتم توفير الباقي عبر محطة دزيوية (تافنة) ونظام “الماو”، ما يجعل الولاية نقطة محورية في شبكة توزيع المياه على المستوى الإقليمي.
تتصدر محطة (المقطع) قائمة المنشآت بطاقة نظرية تبلغ 500 ألف متر مكعب يوميا، غير أن إنتاجها الفعلي في الوقت الراهن يتراوح بين 390 و400 ألف متر مكعب، يوجّه 120 ألف متر مكعب إلى معسكر بينما يخصّص الباقي لتزويد مدينة وهران.
وفي المقابل، تنتج محطة (الرأس الأبيض) يوميا ما يقارب 220 إلى 240 ألف متر مكعب من المياه، بينما تبلغ طاقتها التصميمية القصوى حوالي 300 ألف متر مكعب.
كما تضخ محطة (كهرماء) نحو 60 إلى 70 ألف متر مكعب يوميا، يخصص أغلبه للاستعمال الصناعي، في حين أن محطتي بوسفر وإيدين (أحادية الكتلة) شبه متوقفتين، رغم قدرتهما النظرية التي تناهز 5000 متر مكعب لكل منهما.
ويرى المسؤول ذاته أن “الاعتماد على تحلية مياه البحر يعد خيارا استراتيجيا، يهدف إلى حماية الموارد التقليدية، موضحا في الوقت نفسه أن “المياه الجوفية، تساهم في توفير ما يقارب 20 ألف متر مكعب يوميا من الإنتاج بمدينة وهران.”
وأشار إلى أن “التساقطات المطرية الأخيرة، تشكل مؤشرا إيجابيا لدعم المخزون المائي على مستوى نظامي (ماو) و(تافنة) بمنطقة دزيوة (عين طلبة) التابعة لولاية عين تموشنت، باعتبارهما من أهم المصادر التي تزود مدينة وهران بالمياه المشروب.”
وشدّد رئيس مصلحة التزويد بالمياه الصالحة للشرب، علي حريزي، أن “التحدي الحقيقي، لا يكمن في وفرة الموارد المائية بقدر ما يرتبط بفعالية آليات توزيعها”، مؤكّدا أن “مدينة وهران، باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السياحية العالمية، لا ينبغي أن تواجه أزمة الانقطاعات المتكررة في المياه.”
وأبرز في هذا السياق، أن “خطة العمل الراهنة، ترتكز على مجموعة من المحاور الأساسية، أبرزها ضمان الاستخدام الأمثل للإمكانات المتوفرة عبر توزيع عادل ومنتظم للمياه، إلى جانب تكثيف جهود الصيانة ومعالجة الأعطاب والتسربات، بما يضمن خدمة أكثر فعالية واستمرارية للمواطنين.”.
واعتبر أن “الغاية الأساسية، تتمثل في تعزيز المخزون الاستراتيجي وتطوير القدرات، بما يقلل من الاعتماد شبه الكلي على محطات التحلية، وذلك لتفادي أي انقطاع محتمل في عملية التزويد وضمان عدم شعور المواطن بأي خلل في الخدمة.”
كما لفت المسؤول إلى”مشاريع ودراسات قيد الإنجاز، تهدف إلى تحسين الأداء وضمان مرونة أكبر في الشبكة، من بينها دراسة مخطط لتحويل المياه بين محطات التحلية، إضافة إلى حلول تقنية لتلبية حاجيات الطوابق العليا في العمارات، بما يتماشى مع الخطة العمرانية الجديدة للولاية.”




