قبل أشهر قليلة، كان الجزائريون يعيشون قلق شح المياه والجفاف، خصوصا في بعض المناطق وسط وغرب البلاد، أما اليوم، فالمشهد تغير جذريا، سدود تفيض بمياهها، وأخرى تقترب من الامتلاء الكامل، وثلوج تغطي قمم الجبال، كما أكد الدكتور زقعيط رشيد.
اعتبر الدكتور زقعيط الأستاذ المحاضر والباحث في ميدان المياه-جامعة قاصدي مرباح ورقلة أن السؤال الأهم يبقى هل هذه الوفرة الظرفية قادرة على ضمان استدامة الموارد المائية في ظل التحديات المناخية المتسارعة.
وذكر الدكتور زقعيط رشيد أن البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الموارد المائية والوكالة الوطنية للسدود أظهرت ارتفاع نسبة الامتلاء الوطنية من نحو 33% في نهاية 2025 إلى حوالي 38% منتصف جانفي 2026.
وسجلت التساقطات الأخيرة أرقاما استثنائية، تراوحت بين 20 و40 ملم في تيزي وزو والعاصمة، فيما تجاوزت 80 ملم محليا في ولايات الغرب مثل معسكر وتيسمسيلت وغليزان، وفق نشريات الديوان الوطني للأرصاد الجوية.
وتشير البيانات حسبه إلى تفاوت واضح بين المناطق، فقد سجلت المنطقة الشرقية مستويات مرتفعة في سدود مثل بني هارون (91%) وسد كيسير، بينما حققت المنطقة الغربية قفزة ملحوظة مع وصول 8 سدود للامتلاء الكامل بعد سنوات جفاف، على غرار سد وادي التحت (معسكر) الذي سجل امتلاء كاملا مع تصريف فائض تجاوز 11 مليون متر مكعب فوق طاقته التخزينية، كما سجلت سدود أخرى ارتفاعا ملموسا في منسوب المياه، من بينها سد سكلافة في الأغواط وسد بوزقزة في تيسمسيلت.
ومع دخول خمسة سدود جديدة حيز الخدمة خلال 2026 بطاقة إضافية تقارب 300 مليون متر مكعب، تتجه البلاد نحو رفع سعتها التخزينية إلى 8.9 مليار متر مكعب، بحسب الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات.
وتطرق الدكتور زقعيط إلى التوجه الذي انتهجته الجزائر نحو تنويع مصادر الأمن المائي، بعد أن أظهرت السنوات الأخيرة أن الاعتماد على السدود وحدها لا يكفي لمواجهة آثار التغيرات المناخية، حيث ذكر أن محطات تحلية مياه البحر تسهم حاليا بنحو 35% من الاحتياجات الوطنية بعد تشغيل المحطات الكبرى نهاية 2025، مع هدف الوصول إلى 42% في المدى القريب.
وأوضح في مجال إعادة استعمال المياه المعالجة، أن الجزائر تمتلك أكثر من 230 محطة تصفية بطاقة إجمالية تفوق مليار متر مكعب سنويا، مع إعادة استعمال 19% منها في الفلاحة والصناعة، وهي نسبة مرشحة للارتفاع ضمن البرنامج الوطني الذي يستهدف الوصول إلى 30% على المدى القريب، مع الاستعمال الكلي للمياه المصفاة في أفق 2030.



