تشهد رياضة الفروسية في السنوات الأخيرة بولاية ورقلة إقبالا متزايدا من طرف الأطفال والشباب في ظل تنامي الوعي بأهمية هذه الرياضة ودورها في تنمية القدرات البدنية والنفسية، إلى جانب ما تحمله من قيم تربوية وأبعاد ثقافية مرتبطة بالتراث والهوية الوطنية.
يسجل النادي الرياضي للهواة «سيدي الحاج بوحفص للفروسية» بورقلة منذ افتتاحه سنة 2021 إقبالا لافتا للمنخرطين من كلا الجنسيين، كما صرح به رئيس النادي، الحاج عبد الله خميس.
يوفر هذا الصرح التدريبي الذي يقع مقره بحي «افري» بوسط المدينة، برامج تدريبية مناسبة لجميع الأعمار بداية من سن العاشرة وبمختلف المستويات، تحت إشراف مؤطرين مختصين في المجال بمعدل حصتين أسبوعيا، ما يتيح لهم فرصة تعلم ركوب الخيل وتطوير مهاراتهم بطريقة آمنة ومنظمة تجمع بين المتعة والاكتساب، كما جرى توضيحه. وقد كان للنادي الذي يضم أكثر من 50 منخرطا مشاركات عديدة في منافسات وطنية في تخصص «التقاط الأوتاد»، محققا نتائج «مشجعة’’، مثل ما أشير إليه. يأتي إنشاء نادي تعلم الفروسية بالولاية بهدف الارتقاء بهذه الرياضة التراثية وتمكين الأطفال والشباب من ممارستها بشكل منظم وآمن مع تطوير مهاراتهم البدنية وتنمية قدراتهم الذهنية من خلال التركيز والصبر والانضباط، ودمج الأساليب الحديثة في التدريب مع الحفاظ على روح الفروسية التقليدية، وفق رئيس النادي.
كما يسعى القائمون على النادي الى غرس قيم أخلاقية واجتماعية، إضافة إلى تعزيز حب التراث الثقافي المرتبط بالفروسية والحفاظ على هذه الرياضة العريقة كجزء من الهوية الوطنية. وفي هذا السياق، أشار محمد رياض دادي، مدرب بذات النادي، بأن الفروسية ليست مجرد نشاط رياضي، بل مدرسة متكاملة لترسيخ قيم الانضباط والالتزام واحترام القواعد وتعزيز الثقة بالنفس، إلى جانب توفير فضاء صحي للتعبير عن الذات وبيئة محفزة للتعلم والتطور، فضلا عن بناء علاقات اجتماعية قائمة على الاحترام والتعاون. وفي هذا الخصوص، عبر الفارس لعلام حسين (15 سنة) عن شغفه العميق برياضة ركوب الخيل منذ الصغر، مرجعا ذلك إلى نشأته في بيئة عائلية مرتبطة بالفروسية، ما شجّعه على الانخراط في النادي لصقل مهاراته والمشاركة بانتظام في التدريبات. وأضاف بأنه يسعى لتطوير مستواه والمشاركة في مختلف المنافسات، معتبرا أن الفروسية تمنحه فرصة لتقوية شخصيته وبناء صداقات قوية.
من جانبها، تحدثت الطالبة الجامعية بلمحسن سندس (22 سنة) عن تجربتها مع رياضة ركوب الخيل، وقالت إنها كانت مولعة بذلك منذ صغرها، إلا أن غياب نادي مختص آنذاك حال دون ذلك. ومع ميلاد نادي «سيدي الحاج بوحفص للفروسية» سنة 2021، وجدت الفرصة لتحقيق حلمها والتحقت به بكل حماس لتتعلم أسس الفروسية وتطوير مهاراتها. وذكرت بأن انخراطها في النادي مكنها من صقل مهاراتها واكتساب الانضباط والهدوء، بالإضافة إلى تكوين صداقات جديدة مع زملائها المنخرطين، ما جعل الفروسية جزء أساسيا من حياتها اليومية. من جهة أخرى، يحرص العديد من الأولياء على مرافقة أبنائهم للحصص التدريبية وتشجيعهم على تعلم هذه الرياضة التي تنعكس بشكل إيجابي على نفسية وسلوك الممارسين. كما يجمع المنخرطون وأولياؤهم على أن الفروسية ليست مجرد هواية، بل مدرسة حقيقية لتربية الأجيال على الانضباط وتحمل المسؤولية، مؤكدين أهمية دعم النوادي وتوسيعها لاستقطاب المزيد من الشباب والمواهب الصاعدة، بما يسهم في تكوين جيل قادر على التألق في المنافسات الوطنية والدولية. وفي هذا السياق، تعززت ورقلة مؤخرا بافتتاح ناد ثان معتمد لممارسة الفروسية تحت تسمية «أبناء وأحباب المرحوم مصطفى بجبار» الذي سيشكل إضافة نوعية لهذه الرياضة على مستوى الولاية.






