الدوائـر المتربصــة مرعوبة من إستراتيجية رئيس الجمهورية في بناء اقتصاد حرّ
محاولة فاشلة لإضعاف الثقة وإرباك الرأي العام بعيدا عن النقد الاقتصادي الجـاد
تواجه جزائر الأحرار واحدة من أشرس حملات التشكيك التي تستهدف عمقها الاستراتيجي ومشاريعها السيادية، وهو ما طرحه الدكتور خليلي أسامة، أستاذ الدراسات الأمنية، في تصريح لـ «الشعب» في مقاربة تحليلية تفسر ما تتعرض له البلاد تزامناً مع دخول مشاريع عملاقة حيز التنفيذ، وعلى رأسها مشروع القرن «غارا جبيلات».
يعتبر الدكتور خليلي أن ما يصفه بـ»أكبر عملية تضليل» تتجسد في محاولات تصوير كل جهد عمومي تبذله الدولة على أنه عبث، وإقناع المواطن البسيط بأن المشاريع الكبرى لا تحمل منفعة حقيقية، وفي قراءته، يعتبر خليلي أن توقيت هذه الحمالات ليس عفوياً، لأن التشكيك يتصاعد عادة عندما تنتقل المشاريع من مرحلة الإعلان إلى مرحلة التنفيذ المرئي. كما يشدد على أن الشفافية في الإعلان عن المؤشرات والآجال تمنع الفراغ الذي تتسلل منه الشائعات وتضخيمها.
ويرى خليلي، أن حملات التشكيك حول غارا جبيلات اتبعت نمطاً متدرجاً، حيث التشكيك أولاً في القدرة على الاستثمار، ثم في القدرة على إكمال الأشغال، ثم – بعد بدء التشغيل- في جدوى المشروع بالكامل. ويؤكد أن هذا التدرج لا يعتمد على أي نقد اقتصادي جاد، بل محاولة ممنهجة لإضعاف الثقة في الدولة وإرباك الرأي العام.
ويضيف خليلي أن الأهمية الاقتصادية بلغة الإحصاء الدقيق تبرز أهمية منجم غارا جبيلات، فإذا أخذنا المشهد العالمي كمعيار، نجد أن العالم بأسره يستخرج سنوياً ما يقارب 2.5 مليار طن من خامات الحديد، بقيمة سوقية إجمالية تدور حول 400 مليار دولار. هنا تبرز «قوة الصدمة» الجزائرية؛ فمنجم غارا جبيلات لوحده ينام تقريبا على احتياطات مؤكدة تقارب 4 مليارات طن، أي ما يفوق الإنتاج العالمي السنوي بمرتين تقريبا. وإذا قمنا بتقييم هذه الاحتياطات كمادة خام فقط، فإن قيمتها تتجاوز 700 مليار دولار، وهو رقم فلكي بحد ذاته..لكن الرعب الحقيقي لدى الدوائر المتربصة لا يكمن في بيع الخام، بل في الاستراتيجية التي وضعها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون والتي تقضي بتحويل هذا الخام محلياً، وعملية التصنيع والتحويل ترفع القيمة المضافة للمادة ما بين 5 إلى 10 أضعاف؛ وبعملية حسابية بسيطة، نحن ننتقل من الحديث عن مئات المليارات إلى التكلم عن «تريليونات» من الدولارات كعائدات محتملة على المدى البعيد.
وهذا الحجم المالي الهائل والمستدام على سنوات طويلة جدا ينقل غارا جبيلات من مجرد مشروع محلي إلى «قنبلة اقتصادية» ذات تأثير إقليمي ودولي، قادرة على تحرير الاقتصاد الجزائري نهائياً من التبعية للمحروقات، وتحويل البلاد إلى قطب صناعي مرن ومتنوع، وهو ما يفسر شراسة الهجمات الإعلامية التي تحاول تقزيم هذا العملاق.
وفي تشريحه لمنهجية التضليل، يفكك الدكتور خليلي «دورة حياة الكذبة» التي تنتهجها هذه الأطراف؛ فهي تبدأ بالتشكيك في «القدرة» على استثمار المنجم أصلاً، وحين ينطلق المشروع تنتقل للتشكيك في «القدرة على إكماله»، وعندما يدخل مرحلة التشغيل والإنتاج، تنتقل للتشكيك في «الجدوى الاقتصادية» برمتها، وهذه السلسلة المتدرجة من التشكيك تؤكد وجود غرف عمليات تدير حرباً نفسية هدفها الأول ضرب ثقة المواطن في دولته وضرب الوحدة الداخلية، واستهداف استمرار الجزائر في تجسيد مشاريعها على أرض الواقع، وتحولها التدريجي إلى قطب مؤثر في خارطة التعدين بشمال إفريقيا وحوض المتوسط، يضع هذه الحملات أمام عزلة واقعية، حيث تواجه «الدعاية الافتراضية» حقائق الميدان والأرقام الاقتصادية الصلبة.

