أبرمت جامعة الجيلالي اليابس بسيدي بلعباس اتفاقية تعاون مع المجمع الجزائري للغة العربية، ترمي إلى تدعيم العلاقات العلمية والأكاديمية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والهيئات العلمية الوطنية ودعم مشاريع البحث المشترك، إضافة إلى تنسيق الجهود في مجالات اللغة العربية، الرقمنة، والترجمة، بما يخدم تطوير البحث العلمي وترقية استعمال اللغة العربية في الوسط الجامعي.
جاء توقيع الاتفاقية على هامش محاضرة علمية لرئيس المجمع الجزائري للغة العربية، البروفيسور شريف مريبعي، بعنوان “المجمع الجزائري للغة العربية واستراتيجيته الرقمية في ترقية استعمال اللغة العربية”، احتضنتها جامعة الجيلالي اليابس بحضور أساتذة وباحثين وطلبة مهتمين بقضايا اللغة والبحث العلمي.
وأكد البروفيسور مريبعي في مداخلته، أن اللغة العربية ما تزال محافظة على مكانتها العالمية، ولم تلق مصير بعض اللغات التي اندثرت بفعل العولمة وهيمنة اللغات الأجنبية، خاصة تلك المهيمنة في مجال الإعلام والاقتصاد والصناعة، على غرار اللغة الانجليزية. وأوضح أن العربية تعد واحدة من اللغات الست الرسمية المعتمدة في منظمة الأمم المتحدة، لما تتمتع به من ثقل حضاري وثقافي، كما يستعملها أكثر من 450 مليون شخص عبر العالم.
وأبرز رئيس المجمع الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة الجزائرية للغة العربية، من خلال استحداث هيئتين وطنيتين تحت وصاية رئاسة الجمهورية، هما المجمع الجزائري للغة العربية والمجلس الأعلى للغة العربية، باعتبار اللغة العربية أحد المقومات الأساسية للهوية الوطنية، ووسيلة للتحصيل العلمي الراقي داخل الجامعات الجزائرية، التي باتت تفتح آفاقا واسعة أمام البحث والتدريس باللغة العربية.
وتطرق إلى تجربة المجمع الجزائري للغة العربية في مجال الصناعة المعجمية والترجمة، مبرزا اعتماد هذا الأخير على أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة في إنجاز المعاجم والأعمال العلمية، ثم طبعها وتوزيعها على الجامعات، ومكتبات المطالعة العمومية، فضلا عن عرضها في المعرض الدولي للكتاب، بما يساهم في توسيع دائرة الاستفادة منها.
وأشار البروفيسور مريبعي إلى أن المجمع الجزائري للغة العربية يعمل على إتاحة اللغة العربية ومنتوجاته العلمية والمعرفية عبر شبكة الإنترنت، حيث أصبحت معاجمه وكتبه الورقية والإلكترونية متوفرة بصيغ رقمية، ما يسمح للقراء والباحثين بالاطلاع عليها بسهولة ويسر، ويعزز حضور اللغة العربية في الفضاء الرقمي.
وفي السياق ذاته، تناول المحاضر دور المجمع في مواكبة التحولات الرقمية، مشددا على ضرورة اعتماد استراتيجية رقمية فعالة لترقية استعمال اللغة العربية وتعزيز حضورها في الفضائين الأكاديمي والمعرفي، لاسيما في ظل الثورة الرقمية والانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن اللغة العربية يمكن ان تتطور بالإنتاج الإبداعي في مجالات الشعر، الرواية، والفكر، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمتها ومواكبة متطلبات العصر. وكشف في هذا الصدد عن عمل لجنة متخصصة داخل المجمع تعنى بترجمة المقالات العلمية الحديثة المصنفة عالميا من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، مع ترجمة المصطلحات العلمية وجعلها ثلاثية اللغة، تتاح على شبكة الانترنيت بما يسهل استعمالها.
وبحسب منظمي اليوم الاعلامي، فإن الفعالية العلمية تندرج ضمن برنامج جامعة الجيلالي اليابس الرامي إلى ترقية النشاطات العلمية، وتشجيع البحث الأكاديمي، والانفتاح على الهيئات والمؤسسات الوطنية ذات الصلة بالمجالين الأكاديمي والعلمي، تأكيدا على أن اللغة العربية ما تزال تحافظ على مكانتها، وقادرة على مواكبة العصر والتفاعل مع تحديات الرقمنة والعولمة.





