أكّدت وزيرة التعاون الصحراوية، فاطمة المهدي، أنّ الشّعب الصّحراوي لن يتنازل عن حقه في تقرير المصير والاستقلال مهما كان الثمن، مشدّدة على مواصلة النضال حتى استكمال الدولة الصحراوية بسط سيادتها على جميع أراضيها.
أوضحت فاطمة المهدي في تصريحات صحفية لوسائل إعلام إسبانية، أنّ الشعب الصحراوي يرفض أي حل للقضية الصحراوية يتعارض مع الشرعية الدولية، مثل ما هو الأمر مع المخطط الاستعماري للاحتلال المغربي، الذي يحاول فرضه بالقوة.
وشدّدت في هذا الصدد على أنّ الحل الوحيد القابل للتطبيق هو تنظيم استفتاء تقرير المصير، وأنّ الشعب الصحراوي وحده من يحدد مستقبل الإقليم، ولا يحق لأحد أن ينكر عليه هذا الحق الذي تكفله المواثيق الدولية، مضيفة أنه بعد 50 سنة من الاستعمار، الشعب الصحراوي واعي تماما بثمن نيل حريته، وصموده على مدار نصف قرن دليل على صلابة الالتزام بالحق في تقرير المصير.
وعرجت المسؤولة الصحراوية في تصريحاتها على الدعم الدولي المتنامي للقضية الصحراوية، من رؤساء دول وأحزاب سياسية وتنظيمات نقابية، والتي تدعم كلها حرية واستقلال الشعب الصحراوي.
تصفية الاستعمار..الحلّ الوحيد
في السياق، اعتبر ناشطون حقوقيّون أنّ أي حل يطرح قضية الصحراء الغربية خارج إطار تصفية الاستعمار ودون الاحتكام إلى إرادة الشعب الصحراوي يفتقد للشرعية القانونية، ويخالف مبدأ تقرير المصير المكفول بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وتتوافق هذه الرّؤية مع ما أكّده عضو رابطة الصحفيين والكتاب الصحراويين في أوروبا، محمد فاضل الهيط، حيث شدّد على أنّ قضية الصحراء الغربية ما تزال تحتفظ بطابعها القانوني كقضية تصفية استعمار، محذّراً من محاولات بعض الأطراف لإعادة توصيفها كنزاع سياسي إقليمي.
وانتقد الناشط الصحراوي السياسات المغربية الرامية إلى تحويل مسار القضية من مسار تصفية استعمار إلى مسار تسوية سياسية مفروضة، معتبراً أنّ هذا النهج يهدف إلى تقليص سقف المطالب المشروعة للشعب الصحراوي، وتحويل النزاع من قضية حقوق غير قابلة للتنازل إلى ملف تفاوضي خاضع لموازين القوة.
وفي هذا السياق، شدّد الهيط على أن حق تقرير المصير ليس بنداً تفاوضياً ولا امتيازاً يمكن استبداله بترتيبات إدارية، بل هو حق أصيل وغير قابل للتصرف تكفله مواثيق الأمم المتحدة، ويفترض أن يمارس بحرية كاملة، مؤكّداً أنّ أي مقاربة تتجاوز هذا الحق أو تحاول الالتفاف عليه تحت مسميات “الواقعية” أو “الاستقرار” إنما تكرّس منطق فرض الأمر الواقع وتضرب أسس القانون الدولي.
وأضاف أنّ التجربة الدولية تظهر بوضوح أنّ إفراغ القضايا من توصيفها القانوني هو الخطوة الأولى نحو تمييعها وإطالة أمدها، مشيراً إلى أنّ إدارة النزاع بدل حله لا تخدم إلا الطرف الساعي إلى كسب الوقت، وتعزيز السيطرة على حساب الحقوق التاريخية والقانونية للشعوب.
القرارات الأممية حسمت المسألة
من جهته، أكّد المستشار الخاص لرئيس الجمهورية المكلف بالثروات الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، السيد أبي بشرايا البشير، أن القضية الصحراوية هي قضية تصفية استعمار، وأنّ الحل يجب أن يكون وفق قرارات الأمم المتحدة.
أبي بشراي البشير، وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال الإطار الأنسب لحل النزاع، أوضح أن الهيئة الأممية تبقى هي الإطار الوحيد لحل النزاع، معلّلا ذلك بالوضع القانوني للنزاع الذي يستمد شرعيته من قرارات الأمم المتحدة، وواقع أن الصحراء الغربية إقليم مصنف من طرفها كإقليم غير مستقل ذاتيا بصدد عملية تصفية استعمار تستوجب، بالضرورة، كما هو راسخ في الميثاق الأممي، الرجوع للشعب الصحراوي لتقرير مصيره وتحديد الوضع النهائي للإقليم.
وأردف قائلا “الخروج عن هذا الإطار، سيكون، بالنسبة لنا، خطوة نحو المجهول هو ما يبحث عنه المغرب”، مشيرا بالقول “أستطيع أن أؤكّد لكم، أنه لن يكون ثمة حل نهائي للنزاع إلا في إطار الأمم المتحدة، وهذا ما أكّد عليه قرار مجلس الأمن الدولي 2797”.
وفي ردّه على سؤال عن عدم تمكن الأمم المتحدة من تسوية النزاع إلى حد الساعة، أرجع مستشار رئيس الجمهورية ذلك إلى طبيعة النظام الدولي الذي نعيش فيه وموازين القوة داخل مجلس الأمن الدولي التي تميل بعض القوى النافذة لدعم المغرب، لافتا إلى أنها في الوقت نفسه لا تستطيع القفز على العدالة وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لارتباطه بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتقاليدها التاريخية في تصفية الاستعمار.
الحصول على الحق حتمية تاريخية
أما فيما يتعلق بجبهة البوليساريو، فهي تواصل نضالها من أجل تقرير المصير والاستقلال الوطني بإيمان راسخ بأن الحصول على الحق حتمية تاريخية مهما طال الزمن وتعقدت المنعرجات، مضيفا “نحن لسنا في حاجة لإقناع أحد، فعدالة القضية كفيلة بذلك، لكن العالم ليس عادلا دائما”.
وعن إمكانية تنظيم الاستفتاء، أشار أبي بشرايا البشير، إلى أنّ ما ينقص هو الإرادة السياسية لدى الطرف الآخر، فمن الناحية التقنية 80 بالمائة من التحضير للاستفتاء سواء على مستوى تحديد هوية الناخبين أو التصور في القضايا الإجرائية والتنظيمية تمّ إنجازه من طرف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المينورسو، لافتا إلى أن ثمة إشكاليات تقنية، لكنها قابلة للتجاوز إذا ما توفرت الإرادة السياسية من خلال العملية التفاوضية. واعتقد المسؤول الصحراوي أنّ الاستفتاء يبقى هو “الحل السياسي الواقعي والقابل للتطبيق”.

