السّرعة والدّقة..أسلحة كسر ثالوث التّزييف العميق
الدكتور العيد زغلامي، أنّ الجزائر لم تعد بمنأى عن التضليل الرقمي الموجّه ضدها بسبب مواقفها الثابتة تجاه الكثير من القضايا الدولية ومبادئها رغم تداعيات العولمة والانتشار الرهيب لشبكات التواصل الاجتماعي ودخول الذكاء الاصطناعي الخط، ما جعلها عرضة للكثير من الحملات الدعائية المسيئة لها، مستعينين بثالوث السرعة، الدقة، والتزييف العميق لتهديد استقرارها الإعلامي، مشدّدا على أهمية بناء إعلام استباقي يرتكز على قيم المهنة وقوة الموقف.
أوضح زغلامي في تصريح لـ «الشعب»، أنّ أساليب التضليل الرقمي تعدّدت وتنوّعت، حيث يعمد أصحاب هذه الحملات الدعائية إلى توظيف وسائل متعددة مستفيدين من إيجابيات التكنولوجيا الرقمية، سيما ما تتميز به من السرعة الفائقة والدقة، وهذا ما يجعل أصحاب هذه الحملات التضليلية يتفنّنون في الإساءة للجزائر.
وحسب المتحدّث يتم استعمال هذه الأساليب بجميع أنواعها وتقنياتها وفنياتها من خلال الذباب الالكتروني والشبكات الاجتماعية، مستفيدين من سرعة الانتشار عبر الأنترنت والتقنيات التكنولوجيا الرقمية المتطورة، وهو ما يستدعي التجنّد والتفطن لكل ما يحاك ويوجه ضد الجزائر.ويرى أستاذ الاعلام والاتصال أنّ الاعلام التقليدي يعتمد النوعية والثقل، والقدرة على التحليل، غير أنّ الهاجس في عدم قدرته على مواكبة التضليل الرقمي أو الاعلام الرقمي لأنّ الأمر مرتبط بالسرعة والمواكبة والتفاعل وهو ما يفتقده الاعلام التقليدي، والذي أصبح مطالبا بتحرير مقاربته التقليدية ومواكبة التطور الحاصل في كل المجالات، وذلك من خلال توظيف واستعمال كل هذه التكنولوجيات بما فيها الشبكات الاجتماعية وغيرها من التقنيات الرقمية.
وبخصوص الخلل الذي يحول دون أداء الاعلام التقليدي لدوره في التصدي لهذه الحملات التضليلية الرقمية، أشار زغلامي إلى أنّ المشكل يكمن في التجاوب السريع مع ما يتم نشره أو بثه في حق البلد ومصالحه، بالإضافة إلى التحكم في محتوى ومضمون الرسالة الإعلامية وهو أمر أساسي جدا، فبطبيعة الحال الوثائق المتوفرة لابد أن تجيب على الأعمال التضليلية التي تتعرض لها الجزائر.
وحسب الأستاذ زغلامي فإنّ القضية اليوم، لا ترتبط فقط بالرسالة والوسائط ولا حتى المتلقي أو الجمهور، بل ترتبط بالأساس بالسرعة الفائقة في التصدي وعدم ترك الساحة للفراغ، فالطبيعة تخشى الفراغ، فكلما كان هناك عملية تضليلية وتشويه فلابد من التصدي لها بسرعة فائقة، بمعنى أن كل عمل تضليلي لابد أن يقابه رد فعل سريع وقتل تداعياته واحتواء تأثيراته، سيما على المتلقي الذي يجب حماية أفكاره والحيلولة دون تشويه نظرته وموقفه، من خلال السرعة في رد الفعل بعد التدقيق فيما نكتبه وفي الرسالة التي نكتبها وفي الاجابة على كل الأعمال التضليلية التي تطال الجزائر.
وبخصوص المخاطر المستقبلية المرتبطة بالتزييف العميق، أكّد زغلامي أنها مسألة ما يسمى الانترنت المعمق، تحمل مخاطر كثيرة تتطلب توظيف فنيات عالية ومستوى تدفق عال للأنترنت، وتجنيد خبراء ومختصين قادرين على التجاوب على هذا الزيف المعلوماتي الموجّه باعتبارهم مختصّين في تقنيات الانترنت وفي الإعلام الآلي وغيرها، من أجل تبني مقاربات تقنية متطورة وعالية لمواجهة هذا التزييف العميق، لأنّ الأمر لا يتعلق فقط بالصّحفيين كمستعملين لكنها قضية مختصّين.
وأمام كل هذه الأخطار والتحديات، يرى أستاذ الاعلام والاتصال بجامعة الجزائر 3، أنّ هناك مسؤولية أخلاقية، سياسية ومسؤولية مهنية، وهو ما يطرح كيفية مواجهة هذه الأخبار الكاذبة التي يتعين بداية التأكد من صحتها، فكثير من الأحيان يلاحظ أن بعض الاخبار تسبقها إشاعات، وبالتالي فالتصدي لهذه الأخبار المغلوطة هو من خلال معالجتها بدقة واخضاعها لما يسمى بالقيم الإخبارية وهي الإجابة على كل التساؤلات وعدم ترك المجال للإشاعة أو الضبابية أو الشك، من خلال تناول الخبر الكامل الذي يقضي على كل أنواع الاخبار الكاذبة.
وشدّد زغلامي على أنّ المسؤولية المهنية للإعلام بالدرجة الأولى هو أن يدقّق ويجيب على كل الاسئلة التي تطرح في هكذا مجال، كما جاء في نظرية «لازوال»، وانطلاقا من احترام هذه القيم والمبادئ يمكن القضاء على كل أنواع الشك والاخبار الكاذبة في حينها وفي مهدها، وبالتالي فالمطلوب اليوم من الإعلاميين أن يكونوا مهنيين.
في المقابل دعا المتحدّث إلى عدم وضع بلادنا في وضعية الضحية لأن الجزائر ليست كذلك ولن وتكون ضحية، لأنها تتمتّع بمبادئ وقيم ثابتة عليها، ولديها سلطة ومواقف سيادية لا تخجل بها، بل بالعكس هي في أريحية، وتستطيع بكل موضوعية ومهنية أن تصدرها وتسوّق لها من خلال إعلام يحترم قواعده المهنية في إطار الاحترافية، وفي نفس الوقت يجيب على كل تساؤلات المواطن.






