يكتسي قطاع الأشغال العمومية والنقل بولاية سعيدة أهمية بالغة في مسار التنمية المحلية، نظراً لدوره المحوري في تحسين شروط التنقل، فك العزلة عن المناطق النائية، ودعم النّشاطين الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن تعزيز الجاذبية الإقليمية للولاية.
تتوفّر الولاية على شبكة طرقات مهمة ومتنوعة، يبلغ طولها الإجمالي 1683 كلم، تشمل الطرق الوطنية والولائية والبلدية، وتتكفّل مديرية الأشغال العمومية بصيانة هذه المنشآت من خلال ست مقاطعات إقليمية تغطي الدوائر الست للولاية، بالإضافة إلى 12 دار صيانة موزعة عبر شبكة الطرق الوطنية.
كما يمتلك القطاع حظيرة جهوية للعتاد مجهّزة بالوسائل والتجهيزات الضرورية لعمليات الصيانة الدورية والتدخل السريع في الحالات الطارئة، ويضم القطاع 325 عاملاً مهنيًا مموّلًا من ميزانية الدولة، إلى جانب 29 عاملاً بميزانية الولاية، موزّعين على مختلف المقاطعات.
وتقوم هيكلة شبكة الطرق الإستراتيجية للولاية على محاور رئيسية ذات بعد وطني وجهوي، أبرزها محور شمال – جنوب الرابط بين ولايتي وهران وبشار عبر الطريق الوطني رقم 06، لمسافة تقارب 85 كلم داخل الولاية، محور شرق – غرب الرابط بين ولايتي تيارت وسيدي بلعباس عبر الطريقين الولائيين رقم 92 و94، بطول إجمالي يناهز 120 كلم.
وفي هذا الإطار، تمّ إنجاز ازدواجية الطريق الوطني رقم 06 على مسافة 20 كلم من مفترق عين الحجر إلى تيمطلاس، بهدف تحسين سيولة المرور، تعزيز السلامة، تقليص مدة التنقل والقضاء على النقاط السوداء، إضافة إلى دعم الجاذبية الاقتصادية والتجارية للمنطقة، خاصة مع وجود منطقة صناعية.
وتلعب الطرق الوطنية والولائية دورا محوريا في النشاط الاقتصادي والتنمية المحلية على مدار السنة، سواء في نقل الأشخاص أو البضائع، لاسيما وأنّ الولاية تمتد على مساحة 6765,40 كلم²، وتضم ستة طرق وطنية بطول إجمالي 401,95 كلم، كما يمر عبر تراب الولاية خط الهضاب العليا للسكة الحديدية، الذي يربط بين ولايتي سعيدة ووهران مرورًا بسيدي بلعباس، ويعد جزءاً أساسياً من البنية التحتية للنقل بالمنطقة.
وعلى صعيد المشاريع الكبرى، يسير مشروع الطريق المزدوج الرابط بين سعيدة ومعسكر بوتيرة متسارعة، بطول 23 كلم، انطلاقاً من قرية سيدي عيسى ببلدية سيدي عمر مرورا بسيدي بوبكر ووصولاً إلى حدود ولاية معسكر.
كما يستكمل أشغال الطرق الاجتنابية بسيدي بوبكر وسيدي عمر، والتي يتوقع استلامها خلال الأشهر المقبلة، ضمن شبكة طرق وطنية إستراتيجية تهدف إلى تحويلها إلى طريق سريع يسهل حركة النقل من الجنوب الغربي نحو الشمال وبقية الولايات الغربية.
ومن المشاريع المستقبلية المهمة، يندرج دراسة وإنجاز نفق أرضي وموقف سيارات وتهيئة حضرية على مستوى وادي الوكريف بمدينة سعيدة، لفك الاختناق المرور ي بنهج أحمد مدغري وسط المدينة، وتسهيل حركة السير بنهج فرانز فانون، وإزالة النقاط السوداء.
كما يشمل المشروع إعادة تهيئة الطريق الاجتنابي الشرقي للمدينة على مسافة 3 كلم، وإنجاز منشأة فنية تربط الطريق الوطني رقم 92 بالطريق الاجتنابي الشمالي لتقليص الضغط المروري وإنشاء مسار مختصر.
وتعكس هذه الجهود، سواء من خلال الإنجازات المحققة أو المشاريع الجارية والمبرمجة، إرادة واضحة لتحسين شبكة الطرق والمنشآت القاعدية، وتعزيز سلامة مستعملي الطريق، ومع استعداد الولاية لتنفيذ البرنامج المسطّر لعام 2026، يتجدّد الالتزام بمواصلة تطوير هذا القطاع الحيوي، وتحسين نوعية الخدمات العمومية، بما يخدم الصالح العام ويساهم في تحقيق تنمية مستدامة للولاية.


