حملت نقابة “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” الحكومة المغربية مسؤولية تفاقم الأوضاع الاجتماعية، واستمرار تدهور القدرة الشرائية في ظل الغلاء المتصاعد وجمود الأجور، واستفحال الفساد وهيمنة اقتصاد الريع، واستمرار مختلف أشكال الاحتكار والمضاربات.
حذّرت النّقابة في بيان لمكتبها التنفيذي، من استمرار الارتفاع المقلق للبطالة خاصة في صفوف الشباب، والتدهور المتواصل لجودة الشغل نتيجة تنامي القطاع غير المهيكل، وتوسّع الهشاشة في علاقات العمل، واستمرار انخفاض نسبة النشاط، في سياق يتسم بتجميد الحوار الاجتماعي، وغياب سياسات عمومية جريئة لمواجهة هذه الاختلالات البنيوية وحماية العمال والفئات الشعبية من تداعيات الأزمات وجشع الرأسمال الريعي الاحتكاري.
وطالبت الحكومة المخزنية بفرض الاحترام التام لقانون الشغل، بالتصريح الكامل لجميع الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووقف كل أشكال التحايل على القانون، خاصة عبر التشغيل المؤقت والهش الذي يفرغ العمل من حقوقه الأساسية، مشدّدة على ضرورة احترام الحقوق الاجتماعية في الصفقات العمومية ودفاتر التحملات، وعلى رأسها الالتزام الصارم بالحد الأدنى للأجور، باعتباره حقا غير قابل للالتفاف أو التفاوض.
تضييق على الحريّات
وندّدت النّقابة باستمرار التضييق الممنهج على الحريات النقابية، ومتابعة مناضلين نقابيين بسبب قيامهم بمهامهم ودفاعهم عن حقوق الأجراء، معتبرة أنّ هذه المتابعات تشكّل مساسا خطيرا بالحق في التنظيم النقابي، وضربا لمبادئ دولة الحق والقانون.
من جهتها، قالت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي المغرب” إنّها تتابع بقلق بالغ ما يتعرض له محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، من مضايقات وصلت حد الحكم عليه بثلاثة أشهر سجنا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية وتعويض للمشتكي، وهو برلماني يواجه تهما جنائية تتعلق بتبديد أموال عمومية وغسل الأموال.
وأكّدت الجمعية في بيان لها، أنّ هذا الحكم يأتي لردع أعضاء الجمعية المغربية لحماية المال العام، وكافة المواطنات والمواطنين المدافعين عن الشفافية والمناضلين ضد الفساد من أجل صيانة المال العام، كما يأتي بعد أن تمكّنت الأغلبية الحكومية من تمرير قانون الاجراءات الجنائية الذي تمنع المواد 3 و7 منه المواطنين والهيئات الحقوقية والمجتمع المدني كافة من رفع الشكايات للقضاء ضد شبهات الفساد المتعلق بالمال العام.
وأبرزت أنّ الحكم يتعارض مع حق الغلوسي في محاكمة عادلة، إذ لم تأخذ المحكمة بعين الاعتبار لا الدفوعات الشكلية، ولم تستمع للشهود التي تقدم بها دفاع المشتكى به، واستعجلت المحكمة البت في الشكاية المباشرة عوض انتظار بت غرفة الجنايات الابتدائية في صحة الوقائع المعروضة عليها.
وطالبت “ترانسبرانسي” المغرب بتوفير شروط وضمانات المحاكمة العادلة لمحمد الغلوسي خلال المرحلة الاستئنافية، والكف عن مضايقات المبلغين عن الفساد، واحترام مساهمة المجتمع المدني في الدفاع عن المال العام، احتراما لمقتضيات الدستور والاتفاقيات الدولية ضد الفساد المصادق عليها من طرف المغرب.

