يشهد قطاع الثقافة والفنون بولاية النعامة تحوّلا لافتا، يندرج ضمن النهج العصري الذي سطرته وزارة الثقافة والفنون، تنفيذا لالتزامات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وفي هذا الإطار، تمّ وضع عدة منصات رقمية حديثة تربط بين الإدارة المركزية والمحلية من جهة، وكل الشركاء والفاعلين الثقافيين من جهة أخرى، حسب مدير الثقافة والفنون لولاية النعامة، محمد قمومية، في تصريح خصّ به “الشعب”، أكد فيه أن المنصات الرقمية سهلت الإجراءات الإدارية.
وقال قمومية إن من أبرز هذه المنصات، منصة بطاقة الفنان التي تُمكّن من الحصول على البطاقة من خلال التسجيل الإلكتروني من أي مكان، وملء الخانات بالمعلومات المطلوبة عن بعد. وبعد دراسة الملف الشخصي، يتمّ إشعار المعني عبر رسالة نصية قصيرة، ليتسلّم بطاقته بسهولة تامة من مديرية الثقافة، في خطوة تعكس مدى نجاعة الرقمنة في خدمة الفنان؛ كما تمّ إطلاق منصة دعم المشاريع الثقافية الخاصة بالجمعيات الثقافية، تسمح بدراسة وتمويل المشاريع الهادفة التي تخدم القطاع وتحقق أهدافًا سوسيو- ثقافية، وتسهم في الدفع بالفعل الثقافي إلى الأمام، خاصة تلك المشاريع التي تُعنى بالموروث الثقافي المحلي والوطني.
وأكد قمومية أن ولاية النعامة استفادت من هذا الدعم خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، حيث تحصلت عدة جمعيات ثقافية على تمويلات معتبرة، في تزايد مستمر من سنة إلى أخرى، ذكر منها: جمعية ألوان الثقافية، جمعية بيكسل، جمعية التميز الثقافي والشبابي، وغيرها من الجمعيات الناشطة، ما يعكس حركية ثقافية متنامية بالولاية، يقول محدثنا.
وفي السياق ذاته، يعمل قطاع الثقافة والفنون بولاية النعامة “على تحسيس الفاعلين الثقافيين بأهمية التسجيل في هذه المنصات الرقمية، للاستفادة من مختلف آليات الدعم والمرافقة التي توفرها الوزارة، سواء للجمعيات أو للفنانين أو للمبدعين؛ ولم يُستثنَ الكُتّاب والمؤلفون من هذا المسار، حيث أطلقت الوزارة منصة دعم الكتاب والمؤلفين التي كان لولاية النعامة نصيب معتبر منها، من خلال طبع ونشر عدة مؤلفات لكتاب الولاية، على غرار الشاعر قويدر لكحل، والشاعر والأديب مجدوب العرباوي، في دعم للإبداع الأدبي المحلي”.
كما تشمل جهود الرقمنة منصة دعم الإنتاج المسرحي والسينمائي، في إطار ترقية الفعل الفني وتشجيع الإنتاج الإبداعي بما يخدم الهوية الوطنية ويساهم في التعريف بها والترويج لها، خاصة في ظلّ التحديات الثقافية الراهنة، وأشار قمومية إلى أن هذا التحوّل الرقمي قد انعكس على أداء المؤسسات الثقافية بالولاية، حيث انخرطت جميعها في هذا المسعى، وأصبحت أغلب التعاملات الإدارية تتمّ عبر الرقمنة، إضافة إلى تعزيز التواصل مع الجمهور من خلال المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي.
وفي خطوة نوعية، تمّ اعتماد أجهزة الدفع الإلكتروني لتسهيل اقتناء تذاكر العروض الفنية، خاصة بالمسرح الجهوي “محـمد بن قطاف” بالنعامة، وكذا دار الثقافة وملحقات المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، بما يواكب متطلبات العصر ويُحسن الخدمة المقدمة للجمهور، يقول المتحدث.
وأفاد قمومية أن قطاع الثقافة لم يُغفل جانب التراث الثقافي، حيث تمّ الشروع في استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي لجرد المواقع والمحطات التاريخية، والتعريف بها والترويج لها وحمايتها، إضافة إلى رقمنة التراث اللامادي، من ألبسة تقليدية، ومأكولات شعبية، وموسيقى وأغانٍ تراثية، وغيرها من الكنوز الثقافية التي تزخر بها ولاية النعامة.
وتهدف هذه الجهود ـ حسب محمد قمومية ـ إلى الإسهام في خلق تنمية ثقافية وسياحية مستدامة، تتماشى مع متطلبات عالم غمرته الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وتؤكد أن التحوّل الرقمي بقطاع الثقافة والفنون بولاية النعامة لم يعد خيارا، بل مسارا استراتيجيا حقّق خطوات معتبرة، وقرب المسافة بين الإدارة وكل الشركاء في الفعل الثقافي.





