ليس كل مناضلٍ تصنعه البنادق، ولا كل قائدٍ تُخلّده الصور.
بعض الرجال يُعرفون بآثارهم لا بوجوههم، وبمواقفهم لا بأصواتهم.
إبراهيم حسن عبد القادر حمدان، الملقب
بالخميني، كان من هذا الطراز النادر:
رجلٌ اختار الظلّ طريقًا، والصدق مبدأً، والانضباط عقيدة، فصار اسمه يهمس في الذاكرة الوطنية همسًا عميقًا لا يبهت.
هو ابن المخيم، ابن الأزقة الضيقة في معسكر جباليا، حيث يولد الوعي قبل اللعب، وتُصاغ الرجولة قبل البلوغ. منذ صباه كان مشروع شهادة، ومنذ فتوّته كان مشروع وطن.
المتن / السرد التاريخي
ولد الخميني في قلب المعاناة، لا على هامشها.
منذ عام 1970، وهو بعد فتى، كان عينًا للمطاردين، مساعدًا لقوات التحرير والقوات الشعبية، يتنقل بين الأزقة ببراءة طفل، ويحمل في داخله وعي رجل يعرف أن الطريق طويل لكنه واضح.
عام 1978 كان الاعتقال
سبع سنوات كاملة قضاها في سجن غزة المركزي وسجن عسقلان، سبع سنوات لم تكن كسرًا بل اختبارًا. هناك، لم يكن مجرد أسير، بل أصبح الموجّه العام في السجن، والرجل الذي عُرف بلقب “أبو الأمن”.
في زمنٍ اختلطت فيه الأوراق، وقف الخميني صلبًا.
حارب العملاء لا بالانتقام، بل بالعقل.
حقق مع عدد كبير منهم دون تجاوز، دون تعذيب، دون ظلم.
أثبت نزاهة وشفافية مطلقة، لم يدركها كثيرون ممن مرّوا على مواقع قيادية داخل السجون.
كان يؤمن أن العدالة قوة، وأن الثورة إن فقدت أخلاقها فقدت روحها.
ويُذكر في مسيرته موقفٌ بالغ الدلالة:
حين سافر الإمام الخميني إلى لبنان وسوريا عام 1977، تمّ تسليم أحد أخطر العملاء للثورة، وكان هذا العميل ضمن المسافرين من غزة إلى بيروت.
دورٌ أمني بالغ الحساسية، لا يُسلّط عليه الضوء، لكنه يكشف حجم الثقة والدقة والمسؤولية.
كره الكاميرات، واعتبر التصوير خرقًا أمنيًا.
لذلك، لا نملك له صورًا إلا صور بطاقات الهوية القديمة.
وكأنّه اختار أن يترك لنا السيرة لا الصورة، والفعل لا الشكل.
السمات الإنسانية
بعيدًا عن الزنازين والتحقيقات، كان الخميني إنسانًا نادرًا:
هادئًا، رفيع الأخلاق، واسع الصدر، محبوبًا من الناس.
علاقته بالجميع قائمة على الاحترام، دون ادعاء، دون استعلاء.
ابن المخيم الذي لم ينسَ المخيم، والقائد الذي لم يتعالَ يومًا على الناس.
في ختام سطور مقالي:
إبراهيم حسن عبد القادر حمدان لم يكن اسمًا عابرًا في سجل النضال،
بل كان ضميرًا أمنيًا، وبوصلة أخلاقية، ورجل مرحلة صعبة.
هو من أولئك الذين إن غابوا جسدًا، بقوا معيارًا.
ومن أولئك الذين لا يحتاجون إلى صور، لأنهم مطبوعون في الذاكرة.
رحل، لكنه ترك درسًا واضحًا:
أن النضال يمكن أن يكون نظيفًا،
وأن القوة يمكن أن تكون عادلة،
وأن أعظم القادة هم الذين يعملون بصمت.
رحم الله الشهيد القائد
إبراهيم حسن عبد القادر حمدان (الخميني)
وجعل سيرته نورًا للأجيال القادمة،
فالأوطان لا تُبنى فقط بالدم…
بل بالرجال الذين يعرفون كيف يحفظون شرف الدم.







