نصـر جديـــد مليئ بمشاعـر الفخر والاعتــزاز
رسائل ودلائل عمق الالتفاف الشعبي حول المكاسب التنموية
أشرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أمس، على التدشين الرسمي لخط السكة الحديدية الجديد، غارا جيبلات-تندوف-بشار واستقبل أول رحلة للمسافرين قادمة، من بشار، مجسدا بذلك، إنجازا تاريخيا وحلما طال انتظاره. وبذلك تقطع الجزائر أولى خطواتها، على درب الرؤية الاقتصادية القائمة على السيادة والتحويل المحلي للموارد والتكامل الإقليمي.
كانت بشار عاصمة الساورة، أمس، مع حدث سيخلد في تاريخ الجزائر الجديدة المنتصرة المزدهرة. لقد تهيأت كما ينبغي، ليوم احتفالي مليء بالفخر والاعتزاز، كيف لا وقد بدأت القصة بحلم وانتهت بتحقيق ألف كيلومتر من الإنجازات، في ظرف لم يتعد الـ 24 شهرا.
الحدث والاحتفال، كان الشروع في الاستغلال الرسمي، لخط السكة الحديدية، غارا جبيلات-تندوف- بشار، بشقيه التجاري والمنجمي، والذي شيد في وقت قياسي وبجهد وطني سيادي وبسواعد رجال الجزائر الحرة السيدة المستقلة.ونظرا لأهمية المشروع الضخم الذي يقترن ببداية استغلال منجم غار جبيلات «عملاق الحديد»، اكتست بشار، حلة الأفراح، وهي تستقبل، رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي أشرف، على التدشين الرسمي، لخط السكة الحديدية الجديد.
وتزينت مدينة بشار، بالأعلام الوطنية، على طول الطريق وواجهات البنايات والمحلات، وحضرت جموع غفيرة من المواطنين الذين اصطفوا على رصيف القطار وهم يتوشحون الألوان الوطنية، نساء أطفال رجال وشيوخ، ليشهدوا هذا اليوم التاريخي الكبير، وقد علت وجوههم تعابير الفرح والسعادة والفخر بهذا الإنجاز التاريخي العملاق، في أجواء حماسية، على وقع أهازيج الفرق الفلكورية المحلية من أجل تخليد هذه اللحظة التاريخية.
استقبــال شعــبــي حاشـد
وبعد منتصف نهار، أمس، حل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بمطار بودغن بن علي لطفي بولاية بشار، وقد استقبل رئيس الجمهورية الذي كان مرفوقا بالوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، من قبل السلطات المدنية والعسكرية بولاية بشار.
وقبل وصوله إلى نقطة التدشين، خص رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، باستقبال شعبي حاشد وحار، من قبل مواطني ولاية بشار، يعكس عمق الالتفاف الشعبي حول المكاسب التنموية وتثمين مسار الإنجاز وربط الجنوب الكبير بمركز القرار الاقتصادي الوطني.
واصطف المواطنون على طول الشارع الرئيسي لمحطة بشار، ترحيبا وامتنانا لرئيس الجمهورية الذي بادلهم التقدير والشكر على حفاوة الاستقبال.بعدها انطلق حفل التدشين بجلسة افتتاحية، قدم خلالها وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، عرضًا مفصلا لأهم معطيات المشروع. حيث تم عرض الأرقام الرئيسية المتعلقة بالاستثمار والقدرة على النقل والفوائد الاقتصادية على رئيس الجمهورية والجمهور.بعد ذلك، تم عرض فيلم وثائقي من 56 دقيقة أُنتج خصيصاً لهذه المناسبة. تناول المراحل المختلفة لتطوير الممر المنجمي، من الدراسات الأولية إلى التشغيل، مع تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لهذه البنية التحتية للاقتصاد الوطني وتكامل سلاسل القيمة التعدينية.
وكان في استقبال رئيس الجمهورية، بمحطة القطار، مدير ديوان رئاسة الجمهورية بوعلام بوعلام، رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود، وزير المالية عبد الكريم بوالزرد رئيس المحكمة الدستورية ليلى عسلاوي، وأعضاء السلك الدبلوماسي لعديد الدول العربية والأفريقية، إلى جانب الصين الشريك في المشروع والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وصربيا.
ليعلن الرئيس تبون رسميا عن انطلاق استغلال الخط الجديد للسكة الحديدية غارا جبيلات – تندوف – بشار، كما استقبل أول رحلة لنقل المسافرين قادمة من محطة تندوف. وتوجه بالمناسبة، بالتحية إلى عمال الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية والمساهمين في إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي وتبادل أطراف الحديث مع عدد من المسافرين القادمين على متن أول رحلة عبر الخط المنجمي الغربي.
قطـــار «جزائر التحديــــات»
ليأخذ صورة تذكارية رفقة الإطارات والفرق التقنية الخاصة بمؤسسة «أنسريف» وكذا المؤسسة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية. وفي الساعة السادسة وخمس دقائق وصل قطار الشحن المحمل بخام الحديد، يحمل شعار «جزائر التحديات»، وأعطى الإشارة لإكمال القطار رحلته نحو وهران.كما أشرف رئيس الجمهورية على مراسم استقبال قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات، قبل أن يكمل القطار رحلته إلى وهران، إيذانا بالبدء الفعلي والرسمي لعمليات السكك الحديدية على هذا المحور المنجمي الاستراتيجي.
وتنقل رئيس الجمهورية، بعدها إلى مقر كلية الطب، أين أشرف على حفل استقبال رسمي، مصحوب بأنشطة ثقافية وفنية احتفالا بإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي. يذكر أن هذه البنية التحتية الإستراتيجية يبلغ طولها 950 كيلومترًا وتضم 1431 منشأة هندسية، بما في ذلك 45 جسرًا للسكك الحديدية و48 جسرًا للطرق، التي تهدف إلى نقل خام الحديد من غارا جبيلات إلى مجمعات المعالجة الجديدة وضمان إمدادات صناعة الصلب الوطنية.



