شريــان حياة يربـــط بــين منـاجم الحديـد بأقصــى الجنــوب والمراكـــز الصناعيــة
في خطوة إستراتيجية غير مسبوقة، دشّنت الجزائر مشروع خطّ السكة الحديدية بشارـ تندوف ـ غارا جبيلات، الذي يربط أقصى الجنوب بالمراكز الصناعية في الشمال، ليشكّل شريان حياة اقتصادي ولوجستي وجيوستراتيجي. هذا المشروع العملاق، يفتح آفاقا جديدة للتنمية الصناعية والتجارية، ويضع الجزائر في موقع محوري على مستوى الربط الإقليمي والدولي.
يُعدّ الخط من أهم المشاريع التي تهدف إلى فكّ العزلة عن المناطق الجنوبية ودمجها في الاقتصاد الوطني، من خلال ربط المناجم الغنية بالحديد في الجنوب بالمصانع والموانئ في الشمال، ما يعزّز الإنتاج المحلي، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويدعم التصدير. كما يمثل المشروع منصة لوجستية متكاملة تتيح للجزائر لعب دور رئيسي في المبادرات التجارية الإقليمية، ونقل المنتجات الزراعية والصناعية بين الشمال والجنوب، وصولا إلى الأسواق الإفريقية والدولية.
وبعد سنوات من التخطيط، أصبح هذا المشروع ليس مجرد خطّ للنقل، بل رافعة اقتصادية متكاملة تخلق فرص عمل، تدعم الاستثمار، وتعزّز التنمية المستدامة، فيما يساهم في تعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي في المناطق الحدودية الحسّاسة.
منصّـــة لوجستيــة محوريـة
أكد رشيد حاج هني، الخبير في اللوجستيك والنقل الدولي، أن خطّ السكة الحديدية الذي سيتمّ تدشينه من طرف رئيس الجمهورية يمثل أكثر من مجرد مشروع نقل، موضحا أنه سيتحوّل إلى منصة لوجستية إقليمية محورية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجزائر ودورها كبوابة رئيسية لشمال إفريقيا.
وأوضح الخبير، أن هذا الخط سيلعب دورا كبيرا في تعزيز المبادرة التجارية وتطوير المسارات اللوجستية، بما يسهّل مختلف العمليات الاقتصادية والتجارية، ويمنح الجزائر قدرة أكبر على التحكّم في تدفقات السلع والمنتجات داخل البلاد وخارجها.
وأضاف حاج هني أن المشروع سيفتح آفاقا واسعة أمام المستثمرين، خاصة من خلال تثمين وفرة المنتوجات في الجنوب الجزائري، وعلى رأسها المنتوج الفلاحي، الذي سيستفيد من هذا الربط الحديدي لتسهيل نقله وتسويقه وتصديره نحو الأسواق الأوروبية والأسواق الدولية، مشيرا إلى أن المنتوج الجزائري يتمتع بجودة عالية ويستجيب للمعايير الدولية المطلوبة.
وأشار الخبير إلى أن هذا المشروع من شأنه أن يضخّ نفسا جديدا في الاقتصاد الجزائري، ويمنحه طبعة حديثة ونقلة نوعية، سواء على مستوى المحور التجاري أو المحور الصناعي، من خلال الدفع بعجلة التنمية وتعزيز القدرات الوطنية في مجال النقل والدعم اللوجستي.
دعـم منظومة النقـل واللوجستيــك
وأكد حاج هني أن خطّ السكّة الحديدية سيشكّل دعامة أساسية لتطوير منظومة النقل واللوجستيك، كما سيساهم في تحسين صورة الاقتصاد الجزائري وإبراز قدرته على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الجديدة، في ظل التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية، مشدّدا على أن المشروع يعكس توجّها استراتيجيا واضحا لبناء اقتصاد عصري قائم على البنية التحتية الحديثة والتكامل بين القطاعات.
وفي السياق أكد رشيد حاج هني، الخبير في اللوجستيك والنقل الدولي، أن مشروع خطّ السكة الحديدية بشار- تندوف- غارا جبيلات يعدّ من أفخم وأهم المشاريع الإستراتيجية في تاريخ الجزائر المعاصر، بالنظر إلى أبعاده الاقتصادية والتنموية واللوجستية، ودوره المحوري في ربط الجنوب بالمراكز الصناعية في الشمال.
وأوضح الخبير أن هذا الخط المنجمي يمثل شريان حياة حقيقي يربط بين مناجم الحديد في أقصى الجنوب والمراكز الصناعية في الشمال الجزائري، مذكرا بأن المشروع دشّن من طرف رئيس الجمهورية، وتمّ وضع حجر أساسه بتاريخ 30 نوفمبر 2023 خلال زيارة رئيس الجمهورية إلى ولاية تندوف.
وأضاف حاج هني أن رئيس الجمهورية كان قد أكد، بالمناسبة، أن المشروع لا يعدّ مجرد خط للسكك الحديدية، بل هو “قطار للتنمية” يهدف إلى تحويل المنطقة إلى قطب صناعي عالمي، بما يعكس الرؤية الإستراتيجية للدولة في استغلال مواردها الطبيعية وتحقيق تنمية متوازنة.
فـــكّ العزلـة عــن الجنـــوب
وفي السياق ذاته، شدّد الخبير على أن هذا المشروع الاستراتيجي يهمّ بالدرجة الأولى الاقتصاد الجزائري، كونه يساهم بشكل مباشر في الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية الوطنية، موضحا أن الخطّ يمتد على مسافة تقارب 950 كيلومترا، انطلاقا من ولاية تندوف وصولا إلى منجم غارا جبيلات، ما يمنحه بعدا هيكليا في منظومة النقل الوطنية.
وأشار حاج هني إلى أن هذا الخط المنجمي يندرج ضمن سياسة فكّ العزلة عن المناطق الجنوبية، ودمجها في الدورة الاقتصادية الوطنية، معتبرا إياه من أبرز المشاريع الإستراتيجية التي تعوّل عليها الجزائر اليوم، لاسيما في ظلّ الاهتمام المتزايد بالمشاريع المنجمية الكبرى التي تشهدها البلاد، والتي تحظى بأولوية قصوى ضمن الإستراتيجية الاقتصادية للدولة.
من جهة أخرى، أوضح الخبير أن من بين الأهداف الأساسية للمشروع هو تقليص تكاليف النقل اللوجستي للمواد المنجمية، وهو ما من شأنه تحسين مردودية الاستغلال المنجمي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، إلى جانب مساهمته في خلق مناصب شغل، حيث يتوقّع أن يوفر المشروع آلاف فرص العمل للشباب خلال مرحلة الإنجاز، وكذا بعد دخوله حيز الاستغلال.
وأكد حاج هني أن خط السكة الحديدية يعد كذلك مشروعا استثماريا وتجاريا بامتياز، إذ يفتح آفاقا واسعة أمام المبادرات التجارية، ويسمح بتطوير نقل السلع والبضائع، وكذا نقل المسافرين، ما يعزّز الربط بين الجنوب والشمال، ويدعم الحركية الاقتصادية الداخلية.
الاستثمـار البينـي
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن المشروع سيساعد المستثمرين على ولوج عالم الاستثمار البيني، خاصة في ظلّ توجّه الجزائر نحو العمق الإفريقي، وسعيها إلى الاندماج أكثر في الأسواق الإفريقية والعالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي.
وأضاف الخبير، أن هذه المشاريع الكبرى تندرج ضمن سياسة شاملة لفكّ العزلة، وخلق نشاط تجاري ومسار صناعي متكامل، يشمل نقل المواد المنجمية والبتروكيماوية، إلى جانب دعم مختلف القطاعات الإنتاجية المرتبطة بها.كما لفت حاج هني إلى أن خطّ السكة الحديدية سيساهم في تسهيل تنقل المواطنين والسياح نحو الجنوب الجزائري، ما يمنح دفعة إضافية للسياحة الداخلية، ويعزّز التنمية المحلية في هذه المناطق.
وشدّد محدثنا أن المشروع يندرج في صلب الاستراتيجية الاقتصادية لرئيس الجمهورية، الرامية إلى خلق المبادرة التجارية وضخّ دماء جديدة في الاقتصاد الجزائري، موضّحا أن الجانب اللوجستي للمشروع سيخدم عددا كبيرا من المؤسسات الصناعية في الجنوب، من خلال ربطها بالمؤسسات الصناعية في الشمال، وضمان حركية مستدامة للمواد الأولية والمنتجات النهائية.وأشار إلى أن هذا الترابط بين الشمال والجنوب سيفتح أسواقا دائمة، ويعزّز المبادلات التجارية والصناعية، ويدعّم الشراكة بين المصنعين والمنتجين الفلاحيين، ما يضع الاقتصاد الجزائري على مسارات جديدة وآفاق واعدة في مجال التجارة البينية والتنمية المستدامة.



