جسر للتواصل ومنبر للحــوار والخطــــاب الهـادئ والمسؤول
أشرف، أمس، عميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، على فعاليات إحياء الذكرى الثانية لافتتاح جامع الجزائر، المنظمة تحت شعار «من أجل مرجعية وطنية أصيلة»، بحضور رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني، إلى جانب عدد من الوزراء والإطارات السامية في الدولة، وممثلي السلك الدبلوماسي، وشخصيات ثقافية.
انطلقت الاحتفالية بكلمة للشيخ القاسمي، شدّد فيها على أنّ افتتاح جامع الجزائر لم يكن مجرّد تدشين لمعْلم معماري فريد، وإنما إعلانا رمزيا عن عودة المسجد إلى موقعه الطبيعي في قلب المشروع الوطني، بوصفه فضاء للعبادة والعلم، ورافدا للذاكرة الجماعية، ومنبرا للاستشراف والوحدة والانفتاح المسؤول.
وأشار عميد الجامع إلى أنّ عامين من عمر المؤسّسة كانا كافيين لاختبار الرؤية وقياس المنهج، موضّحا أنّ جامع الجزائر سعى منذ افتتاحه إلى الوفاء بمسؤوليته الحضارية، مستندا إلى ثقة الدولة، ومتسلّحا بالإرث الديني والحضاري للجزائر، ومنفتحا على محيطه الإقليمي والدولي، مع التأكيد على مركزية الوسطية والعلم والمرجعية الدينية الأصيلة كركائز للاستقرار المجتمعي.
كما أبرز الشيخ القاسمي أنّ حضور كبار مسؤولي الدولة والعلماء والباحثين والإعلاميّين، يعكس البعد الحقيقي لهذه المناسبة، مؤكّدا أنّ جامع الجزائر أُنشئ ليكون جسرا للتواصل ومنبرا للحوار في عالم تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب ديني هادئ ومسؤول.
وفي هذا الإطار، شهدت الاحتفالية توقيع اتفاقيات تعاون بين المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية «دار القرآن» بجامع الجزائر، وكل من جامعة الزيتونة بتونس والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، تعبيرا عن وعي مشترك بأهمية التكامل العلمي وربط الأصالة بالمعاصرة.
كما شهد الحدث تقديم فيلم وثائقي قصير عن مسار جامع الجزائر، تلاه عرض إنشادي لفرقة سماع «حادي الأرواح»، أضفى أجواء روحانية، إلى جانب مراسم استلام مكتبة الشيخ محمود بن محمد المختار الشنقيطي، وعرض فيلم آخر عن عناية الجامع بالمخطوطات.
وبالمناسبة، ألقى الشيخ الشنقيطي كلمة مقتضبة سلّطت الضوء على مكانة جامع الجزائر، كأحد الرّموز الدينية العالمية، باعتباره ثالث أكبر مسجد في العالم بعد المسجد الأقصى والمسجد النبوي الشريف. وأوضح أنّ زيارته للجزائر ضمن هذه الاحتفالية تهدف إلى تعزيز التواصل العلمي، وأنّ المكتبة التي أهدتها السعودية إلى جامع الجزائر تضم نحو 30 ألف عنوان، في خطوة تترجم رؤية قادة البلدين، وتجسّد عمق البعد الحضاري والثقافي، ورسالة محبة للعلم من السعودية إلى الجزائر. كما تطرّق إلى صلته بالجزائر من خلال نسبه الديني والعلمي، مشيرا إلى ارتباطه بالشيخ أبو بكر جابر الجزائري، مستذكرا مواقف ومذكّرات شاركها مع الراحل.



