دعت حركة حماس، أمس الثلاثاء، إلى مسيرات أسبوعية غاضبة في أنحاء العالم، رفضا لاستمرار حرب الإبادة الجماعية الصهيونية بحق المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة. جاء ذلك في بيان للحركة بعنوان «نداء عالمي للتحرّك في مسيرات غاضبة وفعاليات ضاغطة ضدّ استمرار العدوان والإبادة بحقّ شعبنا في قطاع غزَّة».
الحركة لفتت إلى «استمرار حكومة الاحتلال في عدوانها الغاشم ضدّ أبناء شعبنا في قطاع غزَّة، عبر تصعيد الغارات والقصف الهمجي المتواصل».
وكذلك «ممارسة أبشع جرائم القتل الممنهج، من خلال نسف وتدمير خيام ومنازل المدنيين الأبرياء العزّل، والإمعان في تعميق معاناتهم الإنسانية المتفاقمة»، بحسب البيان.
وأضافت حماس أن «الحكومة الصهيونية تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل مستمر ومتعمد يوميا، تهرُّبا من التزاماتها أمام الوسطاء، واستهتارا بالقوانين والأعراف الدولية، وانتهاكا صريحا لكل القيم والمبادئ الإنسانية».
وتابعت «نوجه نداءنا إلى أصحاب الضمائر الحية والأحرار في أمتنا العربية والإسلامية والعالم، من أجل التحرك العاجل بكل أشكال المسيرات التضامنية مع شعبنا وقضيتنا العادلة، والمسيرات الغاضبة في المدن والعواصم والساحات حول العالم، ضد استمرار حكومة الاحتلال الفاشية في عدوانها الظالم بحق أهالي غزة».
وأكدت حماس «لتكن الأيام القادمة، وخصوصا الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع، حراكا عالميا مستمرا ومتصاعدا، يعبّر عن صوت الضمير العالمي وصرخته الحرة ضد الاحتلال والعدوان والإبادة بحق أهلنا في غزة، وتُمارَس فيه كل أشكال الضغط الجماهيري على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها الغاشم، والالتزام بوقف إطلاق النار، والبدء الفوري بفتح المعابر، والإغاثة، وإعادة الإعمار».
وفي وقت سابق، قال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، إن الفتح «التجريبي» لمعبر رفح خطوة مطلوبة، لكنها جاءت «مقيدة ومحدودة» بفعل اشتراطات صهيونية تهدف إلى «التنغيص على حياة الفلسطينيين وتعقيد حركتهم، في إطار سياسة العقاب الجماعي ومحاولات التهجير والتدمير الممنهج للكيانية الفلسطينية».
وأضاف النونو أن أي حركة للفلسطينيين من قطاع غزة وإليه تُعَد مطلبا إنسانيا أساسيا، مؤكدا أن الاحتلال لم يكن راغبا أصلا في فتح المعبر، وأن مجرد رضوخه لفتحه بأعداد قليلة يُعَد خطوة يجب البناء عليها والعمل مع الوسطاء لتوسيعها، وزيادة أعداد المسافرين، وإنهاء القيود المفروضة، حتى يعود المعبر إلى العمل كما كان سابقا.
تحقيق وإذلال على معبر رفح
وفجر أمس الثلاثاء، وصلت الدفعة الأولى من العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعد فتحه بالاتجاهين بشكل محدود جدا ومقيّد، لأوّل مرّة منذ احتلاله في ماي 2024.
وكان من المتوقع أن يعبر إلى القطاع 50 فلسطينيا ولكنْ لم يصل سوى 12 فلسطينيا.
وقالت وزارة الداخلية في قطاع غزة، أمس، إن 8 فلسطينيين من المرضى ومرافقيهم غادروا القطاع عبر معبر رفح في اليوم الأول لإعادة فتحه بشكل محدود، فيما عاد إلى القطاع 12 فلسطينيا.
وأشارت إلى أن العائدين هم «9 نساء و3 أطفال»، موضحة أنها قدمت لهم الرعاية الفورية وأتمت إجراءات الوصول.
وقد أدلى فلسطينيون وفلسطينيات بشهادات عن المعاملة المهينة التي تلقوها من قبل جيش الاحتلال الصهيوني لدى عودتهم إلى قطاع غزة.
ووصفت امرأة فلسطينية رحلتها عبر حواجز الاحتلال بأنها أشبه بالموت، قائلة وهي تغالب دموعها إن الطريق كان مليئا بالخوف والمعاناة.
وأضافت أنها واجهت الذل والإهانة هي ووالدتها، مع امرأة أخرى، وتعرضت للاعتقال التعسفي، مع تعصيب عينيها ومصادرة أغراضها الشخصية، إضافة إلى التهديد والترهيب أثناء الاحتجاز.
وصرخت المرأة العائدة «لا للتهجير، لا أحد يغادر غزة» معبَّرة عن تمسُّكها بالبقاء على الأرض الفلسطينية.
وفي شهادات أخرى صادمة لعائدات عبر المعبر، قالت امرأة إن الجيش الصهيوني حاول اعتقالها واحتجزها نحو ساعة ونصف الساعة، ثم أفرج عنها بصعوبة، مشيرة إلى أن ما عاشته خلال الاحتجاز كان من أقسى اللحظات التي مرت بها.
وتروي امرأة أخرى مُسنة معاناتها بقهرة ووجع، قائلة إن نحو 50 شخصا كانوا يستعدون لدخول غزة، ولكنَّ الجيش الصهيوني سمح لـ12 شخصا فقط بالعبور، وأعاد الباقين، مضيفة «تم إذلالنا، وكان هنالك انتظار طويل».
وأضافت أن الحافلة التي أقلَّتهم كانت ترافقها سيارتا جيب من الأمام والخلف، قبل أن تُنقل إلى منطقة ينتشر فيها الجيش، حيث خضعوا لتحقيق استمر من ساعتين إلى ثلاث ساعات.
وقد أثارت شهادات العائدين غضبا واسعا بين سكان غزة على منصات التواصل الاجتماعي، الذين عبَّروا عن استيائهم من المعاناة التي يمر بها العائدون، مؤكدين أن رحلتهم لخصت حالة القهر والعذاب التي يمر بها سكان القطاع خلال طريق العودة.



