أكّد رئيس قسم البحث والاتصال بالمكتبة الوطنية الجزائرية، محمد ثلجي، أنّ تنظيم المعرض التوثيقي الخاص بالذكرى 193 للمبايعة الثانية للأمير عبد القادر، المصادفة لـ 04 فيفري، يندرج في إطار العناية المستمرة التي توليها المكتبة الوطنية للذاكرة الوطنية، وللمحطات المفصلية التي شكّلت معالم الدولة الجزائرية الحديثة.
أوضح ثلجي في تصريح لـ “الشعب”، أنّ المعرض يهدف إلى إعادة الاعتبار لحدث تاريخي بالغ الأهمية، لحظة سياسية مؤسّسة جسّدت التفاف الجزائريين حول مشروع وطني مقاوم، قائم على الشرعية والوحدة وبناء مؤسسات الدولة، وأشار إلى أنّ المبايعة الثانية للأمير عبد القادر عام 1833 شكلت منعطفا حاسما في مسار الكفاح ضد الاحتلال الفرنسي، حيث عبّرت عن وعي جماعي بأهمية التنظيم السياسي، وأسّست لدولة قائمة على القانون والقيم الدينية والإنسانية، وهو ما سعى المعرض إلى إبرازه من خلال مقاربة توثيقية ومعرفية دقيقة.
وسجّل ثلجي أنّ المعرض يضم رصيدا وثائقيا غنيا، يشمل كتبا تاريخية نادرة، ومخطوطات أصلية، ورسائل للأمير عبد القادر، تعكس عمق فكره السياسي والديني، إلى جانب جرائد ومجلات تعود إلى فترات زمنية مختلفة، وثّقت لمسار المقاومة الجزائرية، ولصورة الأمير في الذاكرة الصحفية الوطنية والدولية، كما أبرز أنّ الفضاء التوثيقي يشمل أيضا وثائق سمعية بصرية، ووثائق رقمية وإلكترونية، تمّ توظيفها وفق رؤية عصرية تراعي التحولات الرقمية في عرض المحتوى الثقافي والتاريخي، إلى جانب عرض صور تاريخية نادرة تسلّط الضوء على محطات بارزة من حياة الأمير عبد القادر ومساره الجهادي والإنساني.
وأكّد ثلجي أنّ هذا المعرض الذي يتواصل إلى غاية 07 فيفري الجاري، يشكّل فضاء مفتوحا للباحثين والطلبة والمهتمين بالتاريخ الوطني، وفرصة حقيقية للأجيال الصاعدة لاكتشاف الأمير عبد القادر في أبعاده المتعددة، من حيث كونه قائدا مقاوما، ومؤسس دولة، ومفكرا، ورجل حوار وإنسانية، مشدّدا على أنّ الذاكرة الوطنية تظل ركيزة أساسية في بناء الوعي الجماعي، وتعزيز الانتماء وترسيخ قيم السيادة والحرية.





