تدهورت الأوضاع في المغرب بشكل غير مسبوق جراء سياسات نظام المخزن التي حولت حياة السواد الأعظم من الشعب المغلوب على أمره إلى جحيم في بلد أصبح كما يصفه حقوقيون «دولة القهر الاجتماعي»، وسط دعوات إلى تشكيل تكتل واسع لمناهضة الفساد والرشوة ونهب المال العام.
وثقت تقارير إعلامية محلية تواصل انهيار القدرة الشرائية واستمرار الارتفاع المقلق للبطالة خاصة في صفوف الشباب، مؤكدة أن البلاد تعيش أسوأ فترة في تاريخها.
ونقلت ذات المصادر عن توجه العديد من المؤسسات والمصانع نحو تسريح آلاف العمال، بداية من أبريل المقبل، مؤكدة أن كل المعطيات تؤشر على أن البلاد مقبلة على مرحلة «حرجة» و»مفصلية» بداية من 2030 جراء تفشي الفساد وسوء التدبير والغرق في المديونية.
وفي هذا الإطار، دقت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ناقوس الخطر إزاء «الاختلالات الخطيرة» التي تعرفها منظومة الصحة والشغل والحماية الاجتماعية.
من جهة أخرى، تواصل سلطات المخزن عمليات الترحيل القسري للعائلات من مساكنها وتشريد أصحابها وسط غضب حقوقي عارم.
«الدولة الاجتماعية».. مجرّد وهم
وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان لها، أن هذه العمليات تكشف بوضوح أن ما يسمى «الدولة الاجتماعية» تحوّل إلى «دولة القهر الاجتماعي».
وما زاد من مأساة المواطنين أن الفيضانات الأخيرة شردت مئات العائلات نتيجة الإهمال الممنهج الذي حول البنية التحتية إلى هياكل من ورق.
ولا يزال ضحايا الكوارث الطبيعية في المغرب، مثل ضحايا زلزال الحوز، يعانون الأمرين في ظل عدم التكفل بهم، بعد مرور أزيد من سنتين على الزلزال الذي ضرب الإقليم.
وأعلنت التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال، في بيان لها، استئناف برنامجها الاحتجاجي من خلال تنظيم وقفة يوم الاثنين 9 فبراير المقبل، احتجاجا على استمرار معاناة المتضررين.
وأكدت عدة جمعيات حقوقية تنامي قمع الأصوات الحرة المناهضة للفساد والاستبداد عن طريق استغلال المخزن للقضاء للانتقام من المعارضين، وسط دعوات إلى تشكيل تكتل واسع لمناهضة الفساد والرشوة ونهب المال العام.
الفساد ينخر الساحة السياسية
في السياق، قال الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المغربي إن الحزب يهدف إلى الانفتاح على شخصيات نظيفة بعيدة عن عالم الفساد الذي ينخر الساحة السياسية للمملكة، وبعيدة عن البيع والشراء والرشوة، وكلها أمور تسيطر على الساحة السياسية.
وأشار رئيس حزب «التقدم والاشتراكية» إلى أن الحكومة المخزنية تكذب على المغاربة بخصوص تعميم التغطية الصحية والدعم المباشر، ودعاها للكف عن الكلام الزائد والغرور بل وأكثر من ذلك الضحك على الذقون، وإطلاق الاتهامات من داخل قبة البرلمان.
واعتبر أن حكومة أخنوش فاشلة ولم تكن في الموعد وأطلقت الكثير من الوعود ولم تف بها والتزمت ولم تنجز، مبرزا في ذات الوقت أن المغرب بحاجة إلى تغيير حقيقي يتبوأ فيه شبابه وشباته المكانة التي يستحقونها، داعيا الشباب إلى اقتحام العمل السياسي، وإلا فإن الفاسدين هم من سيتصدرون المشهد.
وسجل أن حزبه لا يفتري على الحكومة حينما يقول إن الوضعية الاجتماعية للمغاربة وقدرتهم الشرائية تراجعت في عهدها، لذلك آن الأوان بحسبه لتشكيل البديل لأن المغرب يزخر بالطاقات التي لها غيرة على البلاد وتريد خدمتها.
وخلص إلى أن المغرب بحاجة إلى ديمقراطية حقيقية بعيدة عن تكميم الأفواه واعتقال كل من يكتب تدوينة أو يتكلم هنا أو هناك، معتبرا أن التضييق تعاظم كثيرا في عمر هذه الحكومة التي تعد المسألة الديمقراطية في آخر أولوياتها.

