استشهد 21 فلسطينيا وأصيب آخرون، أمس الأربعاء، بنيران الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس جرّاء قصف شنَّه الجيش الصهيوني على قطاع غزة، في حين هدّد وزير دفاع الكيان بتفكيك حركة حماس إذا لم يتم نزع سلاحها.
أفادت مصادر في مستشفيات القطاع باستشهاد 21 فلسطينيا بينهم 14 في حيي التفاح والزيتون بمدينة غزة منذ فجر أمس. كما قال مراسلون إن آليات صهيونية توغّلت خارج الخط الأصفر وهدّمت منازل في بلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس.
وأفادت مصادر محلية، بأنّ قوات الاحتلال قصفت خياما تؤوي نازحين في مواصي خان يونس، ما أدّى إلى استشهاد مواطنين أحدهما مسعف، وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة، وبذلك يرتفع عدد شهداء الأربعاء في قطاع غزة إلى 21 شهيدا.
وفي وقت سابق، أفاد جهاز الدفاع المدني في بيان، بأن حصيلة الشهداء الفلسطينيين في القصف الصهيوني، ارتفعت إلى 17 شهيدا.
وكان مجمّع ناصر الطبي أفاد فجراً بارتقاء شهيدين في قصف على خيام نازحين، خارج مناطق انتشار الاحتلال جنوبي مدينة خان يونس.
كما تحدّثت وسائل إعلام عن استشهاد أربعة أشخاص بينهم طفلة في قصف مدفعية الاحتلال على حيي الزيتون والتفاح شرقي مدينة غزة.
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر طبية إعلانها استشهاد سيدة فلسطينية تدعى انتصار شملخ، بعد إصابتها برصاص طائرة مسيرة صهيونية أطلقت النار في محيط ساحة الشوا بحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة.
وأضافت المصادر، أنّ الشهيدة تعمل طبيبة لدى جمعية الإغاثة الطبية غير الحكومية في غزة. كما أطلقت الآليات الصهيونية وابلا كثيفا من الرصاص أصاب منازل المواطنين في محيط المنطقة.
واستشهد الشاب أحمد عبد العال (19 عاما) متأثرا بجراحه التي أصيب بها قبل أيام، جراء قصف الاحتلال خيمة عائلته في مواصي خان يونس، وهي خارج المناطق التي يحتلها الجيش الصهيوني في القطاع، مما أسفر حينها عن استشهاد سبعة من العائلة بينهم أطفال.
وزعم جيش الاحتلال أمس، إصابة ضابط في قوات الاحتياط بـ «جروح خطيرة» جراء إطلاق نار من شمال قطاع غزة. وقال الجيش في بيان، إن الحادثة وقعت «خلال الليلة الماضية، أثناء نشاط عملياتي لقوات لواء الإسكندروني (3) في منطقة الخط الأصفر شمال قطاع غزة». وتابع أنّ دبابات الجيش ردت على مصدر النيران، فيما شنّت طائرات حربية غارات جوية في المنطقة بالتوازي مع القصف المدفعي.
والثلاثاء، نفّذ جيش الاحتلال عملية نسف لمبان ومنشآت داخل مناطق سيطرته شرقي حي التفاح بمدينة غزة، حسب مصادر محلية وشهود عيان.
وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة إلى 71 ألفا و803 شهداء، إضافة إلى 171 ألفا و570 مصابا، منذ السابع من أكتوبر 2023، ومنذ سريان الاتفاق في العاشر من الماضي، قتل الجيش الصهيوني 526 فلسطينيا وأصاب 1447 آخرين ضمن خروقاته اليومية للاتفاق.
جـدل حول إغـلاق معــبر رفح
في سياق متصل، ادّعت سلطات الاحتلال أمس الأربعاء، عدم إغلاق معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، رغم إلغائها التنسيق من أجل سفر المرضى، وفق جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية.
وقال مكتب منسق أنشطة الحكومة الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، في منشور على منصة «إكس»: «خلافًا لما ورد في وسائل الإعلام في غزة، تم فتح معبر رفح هذا الصباح كالمعتاد، وفقًا للاتفاق والتزام الاحتلال».
المكتب ادّعى كذلك أن منظمة الصحة العالمية «المسؤولة عن تنسيق وصول سكان قطاع غزة إلى معبر رفح، لم تُقدّم تفاصيل التنسيق المطلوبة في هذه المرحلة لأسباب إجرائية». وأضاف: «بمجرد تقديم تفاصيل التنسيق المتفق عليها، سيتم تسهيل نقل المرضى ومرافقيهم إلى مصر عبر معبر رفح». ولم تعلّق منظمة الصحة العالمية فورا على تلك الادعاءات.
وفي وقت سابق، أفاد مدير الإعلام بجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية رائد النمس، بأن سلطات الاحتلال ألغت تنسيق عملية إجلاء الدفعة الثالثة من مرضى ومصابي قطاع غزة عبر معبر رفح مع مصر. وقال النمس: «أُبلغنا للأسف من منظمة الصحة العالمية بتأجيل إجلاء دفعة اليوم من المرضى والجرحى، دون إبداء الأسباب». وأضاف أن طواقم الجمعية «كانت على أتم الجاهزية لإجلاء الدفعة الثالثة من مستشفى التأهيل الطبي التابع للهلال الأحمر بخان يونس»، جنوبي قطاع غزة.
وتشير تقديرات رسمية في غزة إلى أن 22 ألف جريح ومريض يأملون مغادرة القطاع لتقي العلاج في الخارج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء حرب الإبادة الصهيونية.
وبشكل محدود جدا وبقيود مشددة للغاية، أعاد الكيان الصهيوني الاثنين فتح الجانب الفلسطيني من المعبر، الذي يحتله منذ ماي 2024. وكان متوقعا أن يعبر إلى غزة يوميا 50 فلسطينيا وإلى مصر عدد مماثل، بين مرضى ومرافقين، لكن هذا لم يحدث حتى اليوم.
ومنذ إعادة فتح المعبر الاثنين، وصل في الدفعة الأولى إلى غزة 12 فلسطينيا وغادرها 20 (5 مرضى و15 مرافقا)، وفي الثانية وصل 40 وغادر مثلهم (14 مريضا و26 مرافقا).
وتفيد معطيات فلسطينية شبه رسمية بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على رفض التهجير والتسمك بالعودة رغم الدمار.
وبموجب التعليمات الصهيونية، يُسمح فقط للفلسطينيين من غزة بالعودة إلى القطاع في حال غادروه بعد اندلاع الحرب.
وأفادت شهادات عائدين، وبينهم مسنون وأطفال، بتعرضهم لتحقيق عسكري صهيوني قاسٍ، مشددين في الوقت نفسه على تمسكهم بأرضهم ورفضهم أي محاولة للتهجير.
من جهة أخرى، قال وزير الدفاع الصهيوني «إذا لم تجرّد حماس من سلاحها وفقا للاتفاق، فسوف نفكّكها هي وكل قدراتها».


