يشهد النسيج الصناعي بولاية بومرداس توسعًا متزايدًا في مختلف الميادين، ليغطي أغلب الأنشطة الصناعية والإنتاجية. وتساهم اليوم أكثر من 14 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة في التنمية المحلية ودعم الإنتاج الوطني، فيما شقّت مؤسسات أخرى طريقها نحو التصدير واقتحام الأسواق الخارجية، وهي مؤشرات إيجابية جاءت بفضل المرافقة ومحفزات قانون الاستثمار.
تحصي ولاية بومرداس ما مجموعه 14.943 مؤسسة صغيرة ومتوسطة تنشط في مختلف الأنشطة الصناعية والاقتصادية، منها 14.919 مؤسسة خاصة و24 مؤسسة عمومية. وقد تمّ استحداث 82 مؤسسة خلال سنة 2025، و146 مؤسسة خلال سنة 2024، إضافة إلى 95 مؤسسة أجنبية و34 مؤسسة ذات شراكة جزائرية ـ أجنبية، ما سمح بخلق أزيد من 9 آلاف منصب شغل.
ويحتل النشاط الصناعي مكانة هامة بنسبة 18 بالمائة، وفق الإحصائيات الأخيرة للسلطات الولائية ومديرية الصناعة، حيث تتركز أغلب المؤسسات حول الصناعات الغذائية والتحويلية، وصناعة البلاستيك والورق، ومواد البناء بمختلف أنواعها، إلى جانب منتجات أخرى. كما تمّ تسجيل 7 مؤسسات متخصّصة في صناعة الأدوية والمواد شبه الصيدلانية، مع توقع دخول أربع مؤسسات أخرى حيز الإنتاج والمنافسة الصناعية خلال السنة الجارية.
ويرى متابعون أن هذه المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي أبانت عنها ولاية بومرداس لم تأت من فراغ، بل كانت نتاج عدة عوامل مجتمعة، في مقدمتها المكانة التي تحتلها الولاية من حيث القدرات والموارد، خاصة في القطاعين الفلاحي والسياحي، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي القريب من العاصمة وميناء الجزائر الحيوي، وتوفرها على شبكة طرقات هامة، أبرزها الطريق السيار شرق ـ غرب، ناهيك عن التقاليد الصناعية الراسخة منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين كانت تضمّ أهم المناطق الصناعية على المستوى الوطني بكل من رغاية ورويبة.
كما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، وفق النظرة الاستشرافية الجديدة للحكومة، في دعم وإعادة بعث وإنعاش الأنشطة الصناعية بولاية بومرداس، مستفيدة من التدابير الجديدة التي حملها قانون الاستثمار، والذي فتح الباب واسعًا أمام المستثمرين وحاملي المشاريع لاقتحام المجال والاستفادة من التحفيزات المقدمة، على رأسها توفير العقار الصناعي وتذليل كافة العقبات الإدارية والتقنية.
وفي المقابل، ساهمت الجهود المبذولة من قبل السلطات الولائية في تجسيد هذه السياسة الاستثمارية ميدانيًا، من خلال المتابعة والمرافقة الدائمة للمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين، بالتوازي مع تجسيد مشاريع تهيئة المناطق الصناعية، من أهمها المنطقة الصناعية بالأربعطاش، إلى جانب إطلاق برنامج لإنشاء وتهيئة مناطق مصغرة على مستوى البلديات لفائدة الشباب حاملي المشاريع.
وشملت هذه التدابير والإجراءات الميدانية، التي أشرفت عليها اللجنة الولائية المكلفة بمتابعة عملية تطهير المشاريع الاستثمارية، عمليات تطهير مدونة العقار الصناعي، باسترجاع أزيد من 11 هكتارًا من الحصص غير المستغلة، وإلغاء عشرات القرارات ورخص الاستغلال الممنوحة سابقًا في إطار عقود الامتياز قبل صدور قانون الاستثمار رقم 23/17 المؤرخ في 15 / 11 / 2025. كما تمّ إعادة توزيع 53 رخصة استثنائية، ودراسة وضعية عشرات المشاريع العالقة المقدرة بـ271 مشروعًا، ورفع التجميد عن بعضها، من بينها 21 مشروعًا بالمنطقة الصناعية بالأربعطاش، مع توجيه 58 إعذارًا، وإلغاء 25 مشروعًا، إضافة إلى حالات أخرى لتغيير النشاط وإعادة التصنيف.




