استحـداث فـــرص عمل مبـاشرة وغـير مباشــرة بـالآلاف
تعزيز الميزان التجاري عبر تصدير فائض المنتوج بعد الإكتفاء محليًا
كشف رئيس الإتحاد الوطني لأرباب العمل والمقاولين، محمد يزيد ملياني، أنّ الانطلاق الرّسمي في استغلال الخط المنجمي الغربي غارا جبيلات -تندوف -بشار، تحت إشراف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يُمثِّل إنجازًا استراتيجيًا نوعيًا للجزائر المنتصرة، وخطوة تاريخية ستُعزِّز مكانة الدولة في أسواق الحديد العالمية.
أكّد محمد يزيد ملياني، في تصريح أدلى به لـ«الشّعب”، أنّ الجزائر تتطلّع اليوم إلى مستقبل اقتصادي واجتماعي واعدين، بعد شروعها في استغلال أضخم استثمار في مجال الحديد بإفريقيا والعالم العربي، بولاية تندوف جنوب غرب البلاد، حيث تتجاوز احتياطيات منجم غارا جبيلات 3.5 مليار طن من خام الحديد، ببرنامج إنتاج مبدئي بين 2 إلى 3 مليون طنّ سنويًا، وستتعدى 40 مليون طنّ خلال التشغيل الكامل للمشروع.
واعتبر ملياني إنجاز خط السكة الحديدية غارا جبيلات –تندوف –بشار بطول 950 كلم، تحوّلاً إيجابيًا وعميقًا في طريقة التسيير الاقتصادي بالجمهورية، مشيرًا أنّ هذا المشروع سيمكّن من نقل خامات الحديد من موقع الاستخراج البعيد إلى مصانع المعالجة والموانئ بولاية وهران، الأمر الذي سيؤدي إلى استحداث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة بالآلاف، في قطاعات النقل والتصنيع والخدمات المُرافِقة من جهة، وخلق تنويع ملموس في بنية الإقتصاد الوطني من جهة أخرى.
كما سيُسهم مشروع منجم غارا جبيلات بمختلف المرافق والبنى التحتية التابعة له، على غرار الخط السّككي، في تقليل اعتماد الجزائر على قطاع المحروقات، وإنهاء استيراد خامات الحديد من الخارج، وبالتالي الرفع من ميزان المدفوعات للدولة، وتعزيز الميزان التجاري من خلال تصدير فائض المنتوج بعد الإكتفاء محليًا، بحسب قوله.
وتابع: “السياسة الإقتصادية المتّزنة المتّبعة في الجزائر الجديدة، خاصة فيما تعلق بمشروع غارا جبيلات في شكله الكلي، تدخل في سياق تشييد بناء قطب صناعي ثقيل ومستدام في إفريقيا، وتطوير النسيج الصناعي المحلي. كما أنّ هذا المشروع العملاق سيضمن تعظيم العائدات المالية وتنويع مصادر الدخل للدولة، بعيدًا عن تقلّبات أسعار المواد الخام للمحروقات في الأسواق العالمية، ومنه الرفع من ميزان المدفوعات بتصدير فائض الإنتاج وتحسين جاذبية الميزان التجاري. وفي المقابل، هذا التوجّه سينعكس حتمًا على الجانب الإجتماعي، عبر خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، وتنمية المناطق النائية وفكّ العزلة عن باقي المواقع المنجمية في قلب الصّحراء، وشق الطرق، وتوفير الخدمات والكهرباء والغاز بأقصى ربوع الوطن، فضلا عن تكوين وتأهيل الموارد البشرية الوطنية في المجالات السّككية والمنجمية والتعدينية التحويلية بصفة عامة”.
ومن شأن هذا الإنجاز الضّخم في الجزائر أيضًا، تعزيز السّيادة الإقتصادية للجمهورية في وجه التحديات والضغوطات العالمية، وتحقيق الأمن الصناعي للأجيال الحالية والقادمة، لا سيما وأنها تتمتّع بموقع جيو-إقتصادي إقليمي مميّز وتنافسي، يجعل منها قريبة جدًا من قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية، ناهيك عن تموقعها في قارة إفريقيا ذات الإمتداد الحيوي والإستراتيجي، وفقًا لملياني.
وأردف محدثنا: “الجزائر تختار دائمًا طريق التقارب البنّاء والشّراكة الندية دون الإرتهان، والتعاون لا التبعية، والتوازن دون ضجيج. هذا السّلوك السّيادي جعل من الشركاء الأجانب لا يرون في الجزائر سوقًا استهلاكية، بل نقطة ارتكاز استثماري آمن، باعتبارها دولة مستقرة، وقرارها مركزي لا يخضع للوصاية والتوجيه، وقادرة على حماية مشاريعها طويلة المدى بفضل قوة واحترافية الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني. وبالتالي، تستثمر الشركات الأجنبية الصديقة في الجزائر بصمت ودون جعجعة إعلامية، وبلا شروط وضغوط سياسية، لأنها عندما تستثمر تفكّر لعقود لا لسنوات قليلة”.
وقد أشاد رئيس الإتحاد الوطني لأرباب العمل والمقاولين، محمد يزيد ملياني، بالبرنامج الإقتصادي والاجتماعي لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي حسّن الوضع العام في البلاد، وحفّز جليًا الإنتاج الداخلي بكل القطاعات، بالإعتماد على الحكامة وإدماج معادلة البحث العلمي والتطور التكنولوجي في التسيير.
وبداية هذا الأسبوع، أعطى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بولاية بشار، إشارة انطلاق قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات -تندوف باتجاه ولاية وهران، في خطوة تاريخية حملت دلالات اقتصادية عميقة، ولاقت تثمينًا شعبيًا وترحيبًا واسعًا في أوساط الجزائريّين، خاصة في ولايات الجنوب الغربي.





