شهد متحف الحضارة الإسلامية بجامع الجزائر، أول أمس، زيارة لشخصيات رفيعة المستوى، بحضور عميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، رفقة رئيس جامعة الزيتونة بتونس، الدكتور عبد اللطيف بوعزيزي، وعميد كلية عبد الحميد أبو سليمان للمعارف الإسلامية المكشوفة والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا (غومباك)، والدكتور حافظ بن زكريا، إلى جانب الشيخ الدكتور محمود بن محمد الشنقيطي المدني، وذلك في إطار احتفالية الذكرى الثانية لافتتاح جامع الجزائر، المنظمة تحت شعار: “من أجل مرجعية وطنية أصيلة”.
على مستوى متحف الحضارة الإسلامية، افتُتحت مجموعة من المعارض الفنية والثقافية التي تنوّعت مضامينها وأساليبها، من بينها معرض “الخط العربي” للأستاذ محمد بن سعيد شريفي، ومعرض “روح الزخرفة الإسلامية.. بين الشكل والمعنى” للفنان مصطفى أجاعوط، إضافة إلى معرض الصور الفوتوغرافية “أنوار الإيمان” للمصور سمير جامة، ومعرض “الخزف الجزائري.. رسالة الطين والنار عبر الأجيال” الذي نظمته جمعية “أيادي الجزائر”، كما يحتضن متحف الحضارة الإسلامية معرض “المنمنمات” للفنان أحمد خليلي، ومعرض “منارات الخط.. إشرافات الفنان نور الدين كور في رياض الخط”، في لوحة فنية جامعة تعكس ثراء التجارب وتنوّع المدارس الجمالية.
ابراز الأبعاد الجمالية والرمزية
وخلال الزيارة، قُدّمت شروحات وافية حول مختلف فضاءات المتحف ومضامين المعارض، مبرزة الأبعاد الجمالية والرمزية للأعمال الفنية المعروضة، ودورها في إبراز العمق الحضاري للفنون الإسلامية والجزائرية على وجه الخصوص.
وبالمناسبة، ألقى خالد صابر شريف، مدير متحف الحضارة الإسلامية، كلمة أبرز فيها أن هذا اللقاء الثقافي يندرج ضمن رؤية المتحف الرامية إلى الاحتفاء بالإبداع بوصفه فعلا حضاريا متجددا، مؤكدا أن الفنون لم تكن يوما مجرد معايير جمالية، وإنما ظلّت على الدوام مرآة للوجدان، وحاملة للمعنى، وجسرا واصلا بين الإنسان وذاته، وبين المادة والروح. وأوضح أن المعارض المعروضة تُجسد قدرة الفنانين على الإصغاء لصوت الماضي دون الانفصال عن نبض الحاضر، جاعلين من التراث مصدر إلهام، ومن المعاصرة أفقا للتجديد.
وفي السياق ذاته، شدّد مدير المتحف على أن تكريم هذه القامات الفنية يندرج في إطار الاعتراف بإسهاماتها في صون الفنون التراثية وتطويرها، سواء تعلق الأمر بفن الخط العربي، أو الخزف، أو المنمنمات، أو التصوير الفوتوغرافي الفني، مبرزا أن هذه التجارب نجحت في التوفيق بين الأصالة والتجديد، وقدّمت أعمالا رائدة تحمل هوية تشكيلية واضحة وعمقا روحيا ومعرفيا. كما جدّد خالد صابر شريف التزام المتحف برسالته الأساسية، باعتباره فضاء للذاكرة والإبداع، ومنبرا لتلاقح التراث والمعاصرة، وجسرا يربط بين الماضي والحاضر.
تثمين الإبداع وتشجيع التجارب الجادة
وللإشارة، اختُتمت الفعاليات بتكريم المشاركين في مختلف المعارض الفنية، على رأسهم عميد الخطاطين في الجزائر محمد بن سعيد شريفي، إلى جانب المختص في الخزف الفني حداوي عبد الكريم، في مبادرة تعكس حرص المتحف على تثمين الجهود الإبداعية وتشجيع التجارب الفنية الجادة.
وتندرج هذه التظاهرة ضمن البرنامج الثقافي لمتحف الحضارة الإسلامية، الذي يواصل تكريس دوره كمؤسسة ثقافية فاعلة، تسعى إلى ترسيخ الوعي الجمالي، وصون الذاكرة الفنية الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام الإبداع، إيمانا بأن الثقافة تظل الضامن الحقيقي لاستمرارية الأمم وحضورها في التاريخ، وجسرا يربط بين تراث مجيد وآفاق مستقبل واعدة.




