فرنسـا تعتمد خطابا رديئا وتصرّ على إضعاف نفسها أمام الجزائر
الجـزائر رسمت خارطة شراكاتها وتمضي قدما إلى بناء اقتصادي متين
تمضي الجزائر قدما لتعميق علاقات التعاون في شتى المجالات مع الدول الأوروبية والعالم أجمع، مثلما يتجلّى في تعاقب زيارات كبار المسؤولين في الاتجاهين وتوقيع اتفاقيات مهمة، على غرار إيطاليا والبرتغال وغيرها من الدول، وتقف فرنسا على الهامش متحمّلة وحدها مسؤولية تدهور العلاقات بين البلدين.
حين تحدّثت رئيسة مجلس وزراء جمهورية إيطاليا، السيدة جورجيا ميلوني مع رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، عن تفاصيل زيارتها بعد شهر رمضان إلى الجزائر، وحين كان وزير الشؤون الخارجية لجمهورية البرتغال باولو رانجيل يستقبل في رحاب رئاسة الجمهورية الجزائرية، كان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز يضع شروطا «كاريكاتورية» لزيارة الجزائر!
ولعل وزير الداخلية الفرنسي لم يستوعب شيئا من تصريحات رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر سيغولان روايال، التي قالت في حوار خصّت به قناة «كنال ألجيري»، إنّ «الحوار الفرنسي-الجزائري يجب أن يرتكز على احترام السيادة الجزائرية وتقديرها».
في السّياق، يؤكّد أستاذ علوم الإعلام والاتصال، الدكتور حكيم بوغرارة في معرض حديثه عن التعاون الجزائري – الأوروبي، أنّ زيارة رئيسة مجلس وزراء جمهورية إيطاليا جورجيا ميلوني إلى الجزائر تندرج في سياق مواصلة ديناميكية توطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين والتي تجاوزت 10 مليار أورو، خاصة بعد أن رفعت الجزائر من إمدادات الغاز إلى إيطاليا، ما يؤكد أن مجالات الشراكة مهمة جدا.
وأوضح محدّثنا أنّ «حرب الرسوم الجمركية وارتفاع حدة التوتر على سلاسل التوريد، معطيات تدفع إيطاليا إلى تكثيف التعاون مع الجزائر من خلال استغلال الموقع الجيو-استراتيجي للجزائر الوفية دائما لالتزاماتها مع الدول عموما، وإيطاليا – على وجه التحديد – باعتبارها شريكا مميّزا تجمعها بها علاقات تاريخية متجذّرة منذ أونريكو ماتي، خلال الثورة التحريرية المجيدة، ووقوف إيطاليا إلى جانب الجزائر خلال العشرية السوداء، حيث رفضت الانضمام إلى الحصار العالمي الذي ضرب على الجزائر.
وممّا لا شك فيه – يقول بوغرارة – إنّ الزيارة المرتقبة لرئيسة وزراء إيطاليا إلى الجزائر ستحمل كثيرا من الإيجابيات، وتشكّل قيمة مضافة، إذ سيتم خلالها بحث الكثير من الملفات، في مقدمتها مشروع ماتي لتنمية إفريقيا، إلى جانب توسيع مشاريع الشراكة، خاصة وأنّ إيطاليا تمتلك تجربة كبيرة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر ركيزة في اقتصادها، ناهيك عن ازدهار قطاع الخدمات، إلى ذلك، يمكن الاستفادة من تجربتها في قطاعي السياحة والثقافة.
في سياق مغاير، ولدى تطرّقه إلى زيارة وزير دولة، وزير الشؤون الخارجية لجمهورية البرتغال باولو رانجيل إلى الجزائر، والذي حظي باستقبال من قبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لفت إلى أنّ الزيارة تندرج في إطار تعزيز التعاون المتوسطي، لاسيما بعد زيارة قادت الرئيس الجزائري إلى البرتغال الذي يعد شريكا مهمّا، في ظل الطموحات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، والبحث عن أسواق جديدة للمنتجات الجزائرية.
وفيما يخص الشّريك الصيني، حرص بوغرارة على التّذكير أنّ الجزائر لديها عقود شراكة مع الصين تناهز 36 مليار دولار منذ آخر زيارة للرئيس تبون، والتفاهم حول شراكات إستراتيجية في المناجم والصناعات الفضائية كلّلت بإطلاق منجم غارا جبيلات، وقمرين صناعيين جزائريين، واستكمال بناء مركز البيانات الجزائري من باب تحصين المعلومات الشخصية الذي تشرف عليه الصين.
في غضون ذلك، تصرّ فرنسا – حسب د – بوغرارة – على إضعاف نفسها أمام الجزائر، خاصة بعد زيارة رئيسة جمعية «فرنسا-الجزائر» سيغولان روايال، التي تحدثت عن الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للجزائر الدولة المنتجة والمصدّرة، وطالبت فرنسا بتصحيح أخطائها قبل فوات الأوان حتى تضمن علاقات مميزة مع الجزائر، التي تتموقع عربيا وإفريقيا ومتوسطيا، وهو تصحيح يمر عبر التخلص من عقدة الماضي الاستعماري، والتخلص من خطاب الكراهية الذي يبرع فيه اليمين المتطرّف.
ولم تفوّت روايال زيارتها إلى الجزائر، للإشادة برئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون الذي أطلق «ديناميكية نمو استثنائية لجزائر جديدة ذات سيادة وغير منحازة»، وتأسّفت – بالمقابل – لأنّ «بعض الفرنسيّين ينظرون إلى الجزائر وكأنها في سبعينيات القرن الماضي، في وقت تطورت بشكل ملفت، وتحقق نموا اقتصاديا يقارب 4 بالمائة خلال سنتين متتاليتين، ما يعادل أكثر من 10 بالمائة خلال ثلاث سنوات».
واعتبر بوغرارة زيارة روايال بصفتها رئيسة جمعية «فرنسا-الجزائر»، ودفاعها عن العلاقات الجزائرية الفرنسية، «نوعا من الرد على عبث اليمين المتطرف واستعمال مؤسسات الدولة الفرنسية لإفساد العلاقات مع الجزائر، ومنه رهن مصالح فرنسا مع الجزائر لدى عقليات مظلمة في فرنسا».
ويرى بوغرارة أنّ «زيارة سيغولان روايال إلى الجزائر خطوة فيها تحد للدوائر المظلمة في باريس، لاسيما وأنّها تبنّت خطاب دولة يجعلها تقدم نفسها كبديل لساحة سياسية فرنسية عاجزة عن وقف الخطاب اليميني الذي يدمّر فرنسا اقتصاديا واجتماعيا، ويحاول التغطية بحروب إعلامية ونفسية ضد الجزائر».



