يرى الباحث والأستاذ بجامعة النعامة مرين ابراهيم أن الطفرة العلمية والتكنولوجية التي تحدث في عالمنا، والمتمثلة في التطوّر التكنولوجي في مجال الطباعة والنشر والقراءة والثقافة عموما بظهور المواقع ومختلف المنصات والأشكال الرقمية التي عملت على توليد المعرفة الجاهزة، لم تؤثر على الكتاب الورقي الذي يبقى صامدا يحتفظ بصورته وبريقه.
أكد الدكتور ابراهيم مرين لـ«الشعب” أن الكتاب الورقي عموما ما يزال يحتفظ بقيمته، بوصفه مصدرا هاما وأساسيا للمعرفة، فهنا يقول “لدينا جانبان كتاب ورقي وتكنولوجيا رقمية تُخزن ملايين الكتب مع السرعة وتبادل المعرفة عبر العالم، لذلك رغم بروز الكتاب الرقمي بأشكال عديدة وسهولة الوصول إليه نرى بأن التكنولوجيا لا تهدّد الكتاب، بل تمنحه (من حيث المادة العلمية) آفاقا واسعة للانتشار”. وذلك من خلال ـ يضيف المتحدث ـ أولا: الرقمنة التي يتيحها للكتاب؛ وثانيا: الانتشار الواسع والعالمي نشرا وترويجا وبيعا، حيث يصبح متاحا للعالم؛ ومن جهة ثالثة: حدوث التفاعلية بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي؛ وكل هذا يوفر للكتاب ـ حسبه ـ حضورا ثقافيا دوليا وعالميا وبذلك يمنح للقراءة انتشارا وحضورا سريعا ومتنوعا.
ويشير المتحدث إلى أنه بالرغم من أننا اليوم أمام منصات بملايين المؤلفات يتمّ الوصول إليها في ثوان وبسهولة، إلا أن الكتاب يبقى في نظره، أحد الأدوات الناعمة في نشر الثقافة والمساهمة في حركة التفاعل الثقافي وصون الهوية الثقافية وما يخصّ العادات والتقاليد والتاريخ والفنون والتراث وخصائص كل أمة ومجتمع، في ظلّ عولمة يقول المتحدث “مفتوحة على التدافع والتفاعل الثقافي”.
ومن هنا يعتبر مرين الكتاب الورقي، أحد أهم جسور التواصل، حيث يُسهم في غرس مختلف القيم والفضائل؛ بناء الوعي والفكر الوطني؛ مواجهة الغزو الثقافي بمختلف أوجهه؛ كما يبقى حاجزا لمنع الاختراق الثقافي الأجنبي من جهة ومن جهة أخرى “يشكّل المرجعية الثقافية الأصلية للمعرفة ورمزا هاما للذاكرة الثقافية أكانت أدبية أو علمية أو تاريخية”.
مرين ابراهيم أكد أنه لابدّ أن نعرّج على نسبة المقروئية في عالم تضاءلت فيه القراءة والمطالعة، ورغم ذلك يقول “هناك بصيص وسط هذا العالم.. ما زال هناك من يستمتع بالكتاب الورقي وما زالت العديد من المدن في شوارعها مكتبات عريقة تعجّ بالكتب، إضافة إلى ما توّفره الدولة الجزائرية في جميع مؤسساتها من إصدارات ومؤلفات قيمة، وهناك أيضا المكتبات المتنقلة وباعة الكتب في الشوارع”.. ليضيف “هناك حنين ومتعة وصداقة بين الإنسان والكتاب الورقي، والسؤال هو هل نحن نقرأ مثل ما تقرأ الشعوب الأخرى، وإذا كنا نقرأ ماذا نقرأ؟ وهل قراءتنا عميقة دقيقة وهادفة؟ رغم أن مصطلح القراءة له مفاهيم جديدة مع هذا التطوّر التكنولوجي حيث هيمنة الصورة والدعاية والذكاء الاصطناعي”.





