أكّدت المكالمة الهاتفية الأخيرة بين رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ورئيسة وزراء إيطاليا السيدة جورجيا ميلوني، قوة العلاقات بين الجزائر وإيطاليا، المبنية على الثقة المتبادلة والتعاون المستمر، كما عكست حرص قيادتي البلدين على تعزيز الشراكة الاقتصادية، وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
قال الخبير الاقتصادي سليمان ناصر في تصريح لـ «الشعب»، إنّ العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وإيطاليا تعكس بشكل مباشر صفاء العلاقات السياسية بين البلدين، مشيرا إلى أنّ هذه العلاقات لم تعرف أي توتر، بل ظلّت دائما قوية ومستقرة.
وأضاف محدّثنا أنّ الاستقرار في العلاقات السياسية شكل قاعدة متينة لتطوير التعاون الاقتصادي، وقال إنّ هذا الأمر يبين مدى الثقة المتبادلة بين الجانبين، كما يوضّح أن التعاون الاقتصادي لا يمكن فصله عن جو الثقة السياسية والاحترام المتبادل، وأضاف أنّ هذه الثقة تمثل قاعدة متينة لتوسيع الشراكات المستقبلية، وتعزيز المشاريع الاقتصادية المشتركة بين البلدين.
وتابع سليمان ناصر: «الجزائر وإيطاليا لديهما تاريخ طويل من الدعم المشترك»، مشيرا إلى أنّ «رئيس الجمهورية قد ذكر في أكثر من مناسبة، خلال تصريحات وندوات، موقف إيطاليا الداعم للجزائر في أصعب الفترات، وخاصة خلال العشرية السوداء، حين وقفت إيطاليا إلى جانب الجزائر آنذاك، وأكد أن هذا الموقف ترك أثرا إيجابيا في تعزيز الروابط بين البلدين، ليس على مستوى الحكومات فقط، بل وعلى مستوى العلاقات الشخصية بين المسؤولين».
وأضاف ناصر أنّ العلاقة الجيدة بين رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ورئيسة وزراء إيطاليا، السيدة جورجيا ميلوني، لعبت دورا مهما في تعزيز التعاون الاقتصادي، وهو ما تجلّى على أرض الواقع من خلال العديد من المشاريع الضخمة، وأشار إلى مشاريع كبرى مثل مشروع إنتاج سيارات «فيات» في الغرب الجزائري، وكذلك مشروع إنتاج الحبوب الجافة في تيميمون، موضحا أن هذه المشاريع الاستراتيجية تساهم في التنمية الاقتصادية للجزائر وتوطيد الشراكة مع إيطاليا، وأضاف أن إيطاليا أصبحت اليوم من أبرز المستثمرين الأجانب في الجزائر، خاصة في القطاعات غير المرتبطة بالمحروقات، مشددا على أن الاستثمارات في هذه المجالات أكثر أهمية لأنها تساعد في تنويع الاقتصاد الوطني، وتقليل الاعتماد على قطاع الطاقة، الذي له خصوصياته.
وأشار الخبير إلى أنّ الاستثمارات الأجنبية خارج المحروقات تتصدرها الاستثمارات القطرية، يليها الاستثمارات التركية، ثم الإيطالية، مؤكدا أن كل هذه الاستثمارات الكبيرة والمباشرة تساعد الجزائر على تطوير قطاعات متعددة وخلق فرص عمل جديدة، كما تعزّز الابتكار ونقل التكنولوجيا.
وأكّد ناصر أنّ المكالمة الهاتفية الأخيرة بين رئيس الجمهورية ورئيسة وزراء إيطاليا، إلى جانب الزيارة المرتقبة لرئيسة الحكومة الإيطالية بعد الشهر المقبل، وتمهيد الطريق لتأسيس غرفة التجارة الجزائرية الإيطالية، جميعها مؤشرات إيجابية ستقوي العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وأضاف أن هذه المبادرات ستساهم في زيادة الاستثمارات المشتركة، وخلق شراكات جديدة، وتعزيز التعاون الصناعي والتجاري، متوقّعا أن تشهد العلاقات الجزائرية الإيطالية نموا متزايدا خلال السنوات القادمة، وأكّد أن هذا التعاون يدعم الاستثمارات والشراكات والتعاون الاقتصادي.
وأفاد محدّثنا – في السياق – أنّ العلاقات الاقتصادية لن تقتصر على التجارة والصناعة فقط، بل ستساعد أيضا على تبادل الخبرات والتكنولوجيا بين الجزائر وإيطاليا، ما سيدعم تطوير الشركات المحلية وخلق فرص عمل جديدة للشباب، مؤكّدا أنّ استمرار هذا التعاون سيعود بالفائدة على البلدين على المدى الطويل.
وأكّد الخبير الاقتصادي أنّ العلاقات الجزائرية-الإيطالية تمثل اليوم نموذجا حقيقيا للشراكات الناجحة المبنية على الثقة والاستمرارية، مشيرا إلى أنّ ما يجمع البلدين رؤية مشتركة تقوم على التعاون طويل المدى، وأضاف أن هذا التوجه الإيجابي يعكس رغبة حقيقية لدى الجانبين في مواصلة التعاون، وتطوير الشراكة بما يخدم مصالح البلدين على المدى الطويل.

